fbpx
حوادث

دراسة: المقتضيات الجديدة لأحكام التقييد الاحتياطي

التقييدات الاحتياطية الواردة في نصوص تشريعية خاصة خاضعة لأحكام هذه النصوص

التقييد الاحتياطي هو مكنة يخولها القانون لكل من يدعي حقا على عقار محفظ بغية الاحتفاظ المؤقت بهذا الحق وتقييده مؤقتا بالرسم العقاري. فهو على هذا النحو ، إجراء تحفظي يسجل بالرسم العقاري في انتظار اتخاذ التقييد النهائي قصد المحافظة على الحق التي يطالب بها المستفيد من التقييد.

نشر أخيرا بالجريدة الرسمية القانون رقم 14.07 المغير والمتمم بمقتضاه الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 الموافق 12 غشت 1913، المتعلق بالتحفيظ العقاري، الذي جاء بمجموعة من المستجدات والتي لاتخرج عن أربعة محاور، تتجلى في:
1 مقتضيات ذات طابع عام (تحديد دقيق لمفهوم التحفيظ وتحديد النفوذ الترابي للمحافظات العقارية لتواكب التقسيم الإداري للمملكة وحصر الطعن في قضايا التحفيظ على الطعن بالاستئناف والطعن بالنقض).
2 مقتضيات متعلقة بمساطر التحفيظ العقاري (مسطرة التحفيظ العادية والتعرضات ومسطرة التحفيظ الإجباري …).
3 مقتضيات متعلقة بالتقييدات  
4 مقتضيات متعلقة بالتقييد الاحتياطي وبخصوص المقتضيات المتعلقة بالتقييد الاحتياطي، فقد تضمن القانون رقم 14.07 عدة مستجدات تؤطر مجاله وكيفية إجرائه وآجاله ثم التشطيب عليه من الرسم العقاري.
فأين تتجلى أهم المستجدات التي جاء بها هذا القانون  في ما يتعلق بحالات التقييد الاحتياطي؟
التقييد الاحتياطي هو مكنة يخولها القانون لكل من يدعي حقا على عقار محفظ بغية الاحتفاظ المؤقت بهذا الحق وتقييده مؤقتا بالرسم العقاري.
فهو على هذا النحو ، إجراء تحفظي يسجل بالرسم العقاري في انتظار اتخاذ التقييد النهائي قصد المحافظة على الحق التي يطالب بها المستفيد من التقييد.
والمحافظة على الحقوق المؤقتة إما على حق موجود، لكنه محل منازعة في انتظار الحسم في أمره قضائيا، وإما على حق تعذر في انتظار استكمال إحدى الشكليات ( كأن يكون الاتفاق غير محرر وفق الشكل القانوني أو محرر غير أنه لم يستوف شروطه الموضوعية      والشكلية …).
وبعد التمهيد لهذه المؤسسة القانونية، نتطرق لأهم المستجدات التي شملت حالات التقييد الاحتياطي من خلال مايلي :
أولا : التقييد الاحتياطي بناء على أمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية:
ويتصور في حالة غياب سند أو في حالة وجوده، لكنه غير مستوف لكافة الشروط المتطلبة قانونا، كما أشرنا أو غيرها من هذه العوائق، فيتخذ التقييد في هذه الحالة بناء على أمر يصدره رئيس المحكمة الابتدائية التابع لدائرة نفوذها العقار المعني، والذي يستمر مفعوله في ثلاثة أشهر من تاريخ صدوره وليس ستة أشهر كما كان في القانون السابق هذا مالم يتم التقييد النهائي للحق.
فتم على هذا التعديل إزالة اللبس الذي ظل حاصلا في احتساب مدة ستة أشهر التي كان معمولا بها في الفصل 86 ، حيث لم يحدد المشرع وقت سريان هذا الأجل هل يبتدئ من تاريخ صدور الأمر بالتقييد الاحتياطي من رئيس المحكمة الابتدائية أم من تاريخ تقييده بالرسم العقاري من طرف المحافظ على الأملاك العقارية المختص ؟
وخول القانون الجديد إمكانية التمديد للمدة نفسها بناء على أمر آخر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بشرط تقديم دعوى في الموضوع ، ويستمر مفعول هذا التمديد إلى غاية صدور حكم نهائي في الموضوع .
بخلاف الآجال التي كانت تنص عليها المادة 86 في إطار ظهير 12/08/1913 على أنه : «إذا طلب التقييد الاحتياطي بموجب إذن من رئيس المحكمة الابتدائية فإن مفعوله ينتهي إن لم ينجز التسجيل خلال ستة أشهر أو لم تقيد دعوى بالمحكمة، ولم يقع التنصيص عليها بالسجل العقاري خلال أجل شهر».
كما يتم التشطيب على هذا التقييد بناء على أمر بعد انصرام المدة المذكورة بصفة تلقائية أو يلجأ، إلى رئيس المحكمة المختصة بصفته قاضيا للأمور المستعجلة لاستصدار أمر بالتشطيب عليه متى كانت الأسباب غير جدية أو غير صحيحة. وهذا خلافا للفصل 91 الذي ينص على:»أن كل ماضمن بالسجل العقاري من تسجيل وتقييد احتياطي يمكن أن يشطب عليه بموجب كل عقد أو حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به يثبت انعدام أو انقضاء الواقع أو الحق الذي يتعلق به ما ذكر من التضمين وذلك بالنسبة إلى جميع الأشخاص الذين يعنيهم حق وقع إشهاره للعموم بصفة قانونية».
ويستلزم لإصدار أمر قضائي بناء على طلب توفر شرطين أساسيين :
1 اكتساب صبغة الاستعجال.
2  وعدم المساس بجوهر الحق.
وفي جميع الحالات لايصدر رئيس المحكمة الابتدائية الأمر بالتقييد الاحتياطي إلا بعد تأكده من جدية الطلب، كما أنه لايمكن تقديم أي طلب جديد بناء على الأسباب نفسها وكل طلب جديد غير مبني على أسباب مخالفة للطلب الأول يتم رفضه، سعيا بذلك للحد من طلبات التقييد المبنية على أوامر قضائية.
ثانيا : التقييد الاحتياطي بناء على مقال
يكون هذا التقييد بناء على دعوى في الموضوع مرفوعة أمام القضاء، إذ يتطلب الأمر أن يدلي المعني بطلب تقييد احتياطي مصحوب بنسخة من مقال مؤشر عليه من المحكمة المقدم أمامها الدعوى.
وحدد القانون رقم 14.07 مدة صلاحية هذه الحالة في أجل شهر ويشطب عليه بصفة تلقائية عند انصرام هذا الأجل مالم يدل طالب التقييد بأمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية المختصة يمدده إلى حين انتهاء النزاع القضائي بصدور حكم انتهائي في الموضوع.
مع الإشارة إلى أن الإدلاء بالأمر بالتمديد ، ينبغي أن يكون خلال الشهر نفسه وإلا شطب عليه بعد انتهاء هذه المدة.
كما أن الملاحظ فالقانون الجديد حصر مدة هذا التقييد في مدة شهر على خلاف النص القديم الذي لم يكن يحدد أجلا معينا لحالة التقييد الاحتياطي بناء على مقال مرفوع إلى القضاء،  فكان يظل ساري المفعول ومقيدا إلى حين انتهاء النزاع القضائي بصيرورة الحكم انتهائيا.
وبذلك يكون المشرع قد أحسن صنعا من خلال حسمه في الخلاف الذي كان قائما في ظل ظهير 1913 حول إمكانية اعتبار باقي المقالات: كمقال الاستئناف وعريضة النقض تعتبران من ضمن المقالات التي تخول إمكانية إجراء تقييد احتياطي بناء عليها عند استعماله عبارة «مقال دعوى مرفوع إلى القضاء»، فيكون النص تبعا للعبارة الجديدة قد عمم المسألة وجعلها تشمل مختلف المقالات المقدمة في الموضوع شريطة أن تكون هذه المقالات مرتبطة بالعقار المراد إجراء تقييد احتياطي على رسمه العقاري.
ثالثا : التقييد الاحتياطي  بناء على سند  
لايتم قبول التقييد الاحتياطي إلا بناء على سند يعزز طلب هذا الإجراء، وهو إمكانية مخولة لصاحب الحق الذي تعذر عليه تقييد هذا الحق الذي يعضده السند على حالته، وتنتهي مدة صلاحيته في عشرة أيام.
كما أن الفصل 86 من القانون الجديد لم يعد ينص على إمكانية تمديد التقييد الاحتياطي بناء على سند على خلاف الفقرة الثالثة من الفصل 6 من ظهير 1915 التي كانت تشير إلى أن التقييد الاحتياطي المبني على سند ينتهي تلقائيا بمرور عشرة أيام ما لم يؤيد السند بنسخة من مقال مرفوع لدى القضاء أو صدور أمر قضائي من رئيس المحكمة.
كما أنه سعيا من المشرع إلى الحد من ظاهرة التقييد الاحتياطي التعسفي وتطبيقا لقاعدة ممارسة الحقوق طبقا لحسن النية، أضيف الفصل 86 مكرر لفصول القانون رقم 14.07 كأخلاقية للحد من التقييدات الاحتياطية الكيدية. فمنح هذا الفصل للمحكمة وتلقائيا كلما ثبت لديها أن طلب التقييد الاحتياطي قدم بصفة كيدية أو تعسفية أو عن سوء نية بأن تقضي تلقائيا بغرامة مالية لا تقل عن نسبة 10 في المائة من قيمة العقار أو الحق المدعى عليه، وذلك لفائدة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية دون المساس بحق الأطراف المتضررة في المطالبة بالتعويض.
وهذا خروجا عن المبدأ الوارد في المادة الثالثة من قانون المسطرة المدنية الذي يقيد القاضي بالبت في حدود طلبات الخصوم.  ولايفوتنا في آخر هذه المقاربة أن نشير إلى أن التقييدات الاحتياطية الواردة في نصوص تشريعية خاصة تبقى خاضعة لأحكام هذه النصوص ، وذلك شأن التقييد الاحتياطي المبني على قرار إعلان المنفعة العامة والتقييد الاحتياطي في إطار تسنيد الديون الرهنية ثم التقييد الاحتياطي المنصوص عليه في إطار مدونة تحصيل الديون العمومية. وإن كانت في نهاية المطاف هذه المستجدات القانونية تطبق في هذه الحالات الخاصة لأن نصوصها تحيل على تطبيق هذه المقتضيات كقاعدة عامة لإجراء التقييد الاحتياطي في قانون التحفيظ العقاري.

بقلم: الأستاذة مينة حربى, دكتورة في الحقوق إطار محافظ بالمحافظة العقارية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق