fbpx
ملف الصباح

الاستثمـار … الحلقـة الأضعـف

تعثر أوراش مناخ الأعمال وعصرنة الإدارة ضيعا على الخزينة خمسة ملايير منذ بداية السنة

الحديث عن الاستثمار ذو شجون، ذلك أن الأخبار السيئة غالبا ما تأتي من مؤشرات الاستثمارات الخارجية المباشرة، التي أظهرت إحصائيات مكتب الصرف الأخيرة، تراجعها بناقص 33 % خلال النصف الأول من السنة الجارية، أي بما قيمته أربعة ملايير و976 مليون درهم (حوالي خمسة ملايير درهم)، بعدما انخفضت قيمتها من 15 مليارا و47 مليون درهم إلى 10 ملايير و71 مليون درهم.

وتطرقت مجموعة من الخطب الملكية بشكل مباشر أو غير مباشر إلى الاستثمار، في معرض حديثها عن إصلاح الإدارة وتخليق الحياة السياسية والتكوين، وتحسين مناخ الأعمال، ذلك أن الحديث عن الاستثمار لا يمكن فصله عن مداخل مهمة، ترتبط أساسا بمدى حضور الشروط والظروف المواتية لجلب رؤوس الأموال من الخارج، التي من شأنها أن توفر العملة الأجنبية والموارد الضريبية وتحدث فرص الشغل.

وبهذا الخصوص، فإن مناخ الأعمال، ورش ما زال متعثرا، رغم إحداث اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال التي يترأسها سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، إذ أثبتت الفترة الماضية، قصورا في تدبير هذا الملف، فرغم الاجتماعات المتواصلة للجنة المذكورة، لم تخرج بمقررات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، بل تحولت إلى ساحة لتصريف الخلافات السياسية ومشاكل الحوار الاجتماعي. حضور الاتحاد العام لمقاولات المغرب “الباطرونا”، الذي يحمل معه ملفات وإستراتيجية واضحة، تسهر على إعدادها لجنة مخصصة لهذا الغرض، لم ينجح في تغيير قواعد العمل الإداري، بما يلائم مصالحه، بسبب القطيعة بين الخطاب والتنفيذ.

وتضرر مناخ الأعمال، من تفاقم آجال الأداء، ذلك أن الفترة الماضية شهدت ارتفاعا في حالات الإفلاس في صفوف المقاولات الصغرى والمتوسطة، بسبب تعقد مسطرة التعويض عن دين الضريبة على القيمة المضافة المتراكم، كما تراجع المغرب في مجموعة من المعايير المعتمدة في التصنيف، يتعلق الأمر بفقدان الاقتصاد الوطني نقطا مهمة على مستوى استخراج تراخيص البناء، وكذلك الأمر بالنسبة إلى مستوى الحصول على الائتمان والقروض.

وفي ظل تعثر تنفيذ تدابير جذب الاستثمارات الواردة في مخطط عمل اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال منذ 2009، تظل حماية المستثمرين من تعسف الإدارة مرتبطة باتفاقيات والتزامات دولية، بعضها نوعي، من خلال المصادقة على الاتفاقيات الدولية المتعلقة بضمان وحماية الاستثمار. تحديدا الاتفاقيات الخاصة بإحداث المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، والوكالة الدولية لضمان الاستثمار، وكذا المنظمة العربية لضمان الاستثمار. وستمتد الحماية في هذا الشأن من المستوى الدولي إلى الثنائي، في إطار تعزيز العلاقات مع الشركاء الرئيسيين.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى