بانوراما

الإشاعة … سلاح التدمير: إلغاء تأشيرة قطر

لحوم دجاج تقتل، وخدمات الطريق السيار المجانية، ومصرع مسؤولين وفنانين، وتأشيرات مجانية… إشاعات صدقها المغاربة، وأثبتت الأحداث زيفها، وفي كثير من الأحيان يصبح ترويج الإشاعة سلاحا فتاكا يقود إلى احتقان اجتماعي أو يهدد مقاولات اقتصادية بالإفلاس. لكن من هم مروجو هذه الإشاعات؟ لا أحد يستطيع الرد، بل يصبح التكهن بهوياتهم، بدوره، إشاعة، ربما تؤدي إلى “هلاك” المشتبه فيه، سواء اجتماعيا أو سياسيا… الإشاعات التي اختارتها “الصباح” أثرت بشكل قوي على الحركة الاقتصادية لشركات ومقاولات، وأخرى استهدفت شخصيات عمومية أو تلاعبت بمشاعر المعطلين.

الحلقة الثالثة … إلغاء تأشيرة قطر

فجأة علت الفرحة المغاربة، وتبادل شباب التهاني بقرب توديع المغرب في اتجاه قطر التي فتحت أبوابها لهم، دون الحصول على التأشيرة.

ابتدأت إشاعة إلغاء قطر للتأشيرة أمام المغاربة بزيارة مسؤولين لحضور حفل تدشين ميناء “حمد” الدولي، وهناك تسرب خبر إلغاء هذا البلد الخليجي التأشيرة أمام كل مغربي يرغب في السفر إليه، وانتشر إعلان مجهول المصدر، بمواقع التواصل الاجتماعي يدعو إلى هجرة جماعية نحو البلد، الذي يعيش في ظل حصار أشقائه الخليجيين.

استمدت إشاعة إلغاء التأشيرة “مصداقيتها” من رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية القطري عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، فقد نقل الموقع الرسمي للبرلمان أن عبد الله بن ناصر بن خليفة أخبر المسؤولين المغاربة الحاضرين، أن قطر رفعت عن المغاربة تأشيرة الدخول، لينضاف اسم المغرب إلى قائمة جديدة من 80 بلدا صار بمقدور مواطنيها ولوج الدوحة، دون تأشيرة الدخول، ثم أرفق الخبر بصور حبيب المالكي، رئيس البرلمان، في احتفالات تدشين الميناء، خاصة أن المغرب، كان الدولة الوحيدة من شمال إفريقيا، التي حضرت هذا الافتتاح، بينما غابت وفود الدول المقاطعة لقطر.

انتبه كثيرون أن الخبر ليس إلا إشاعة “سياسية”، خاصة أن المغرب أعلن “حيادا إيجابيا” إثر اندلاع الأزمة الخليجية، وأرسل طائرات تحمل مساعدات غذائية إلى الدوحة، دون أن يؤثر ذلك على علاقاته مع السعودية التي حافظ ملكها، سلمان بن عبد العزيز، على قضائه عطلته الصيفية في طنجة. تعددت التدوينات بمواقع التواصل الاجتماعي حول الموضوع، وتلقت البوابة الإلكترونية لسفارة قطر بالرباط آلاف الاتصالات للاستفسار حول كيفية الولوج إلى البلد الخليجي، والشروط الجديدة للسفر إلى هناك، فيما تركزت أغلب الأسئلة حول وضعية الشغل والتعاقدات الاجتماعية، في حين التزمت وزارة الخارجية والتعاون والمصالح الدبلوماسية للبلد الخليجي بالمغرب الصمت، قبل أن تتضح الصورة مع مرور الأيام.

أظهر الموقع الإلكتروني الرسمي للخارجية القطرية أن إلغاء التأشيرة أمام المغاربة مجرد إشاعة، وأن الأمر يتعلق بجوازات السفر الدبلوماسية فقط، واستمرار الحصول على “الفيزا” من أجل الولوج إلى البلد المحاصر، وكذلك الأمر بالنسبة إلى القطريين الراغبين في السفر إلى المملكة، ما يؤكد استمرار المعاملة بالمثل، وتقييد تحركات مواطني البلدين بالتأشيرة المسبقة للسفارات والبعثات الدبلوماسية. أصيب العاطلون عن العمل بالنكسة، وبدأت مواقع التواصل الاجتماعي تكشف أن الأمر يتعلق بضحايا ظاهرة البطالة، المتعطشين للسفر إلى البلد الخليجي من أجل الحصول على فرصة عمل، قبل أن يصدموا بأن الخبر ما هو إلا شائعة مقيتة، وتحدث آخرون عن السوق القطرية التي لم تعد تطلب عمالة مغربية بالشكل الكبير الذي كانت عليه، وأن عدد الوظائف المطلوبة من مغاربة شهد تراجعا مهما، لفائدة المصريين، المتفوقين في الجانب اللغوي، بإتقانهم للإنجليزية.

خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق