حوادث

الإعدام لمتهم بابتزاز موظفة سعودية

أمام المتهم 40 يوما لاستئناف الحكم وفي حال تأييده سيقطع رأسه في ساحة عمومية

أصدر أحد القضاة في المحكمة العامة في مدينة عرعر شمال السعودية، أخيرا، حكما تعزيريا يقضي بإعدام شاب سعودي ابتز فتاة موظفة في قطاع حكومي في المنطقة. ونقلت صحيفة الحياة السعودية، التي تصدر من لندن وتوزع في المملكة، عن مصادرها، أن الفتاة اتجهت إلى هيأة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد مضايقة الشاب لها وعرض صورها والحضور إلى مقر عملها، ما جعلها في حال نفسية حرجة جدا، مشيرة إلى استدعاء الشاب في المرة الأولى وتوجيه نصيحة إليه من طرف رجال الهيأة، إلا أنه لم يستجب، واستدعته مرة أخرى عن طريق المحقق ورئيس دائرة التحقيق، لكنه رفض كل المساعي للابتعاد عن مضايقة الفتاة.
وأضافت «ضبطت الهيأة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية، المتهم أثناء حضوره لمضايقة الفتاة في مقر عملها صباحا، وبعد تفتيشه عثر في هاتفه المحمول على صور خاصة بها، ليحال على هيأة التحقيق والادعاء العام، حيث اعترف بجرمه»، لافتة الانتباه إلى أنه أحيل على المحكمة، ليوجه له القاضي تهمة المتاجرة بالبشر ويحكم بقتله.
من جانبه، شدد مصدر قضائي (رفض ذكر اسمه) على أن الحكم ما يزال في محكمة الاستئناف وأمام الشاب فرصة للاعتراض عليه، خصوصا أن النظام يمنح المحكوم عليه فرصة للاستئناف لمدة 40 يوما من تاريخ صدور الحكم. وفي حال عدم استئنافه، أو تأييده، سيتم تنفيذ الحكم في الساحة العمومية.
يذكر أن وسائل الإعلام العربية أصبحت حافلة بأخبار ابتزاز الفتيات، حتى ليندر أن تمر أيام دون أن يطالع القارئ خبر يشير إلى أن مصالح الأمن ألقت القبض على شخص يحاول ابتزاز فتاة عبر تهديدها بصور أو تسجيلات ونحو ذلك.
وفي السعودية، أسست هيأة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قدرا كبيرا من الثقة بينها وبين الفتيات اللاتي يتعرضن لهذا النوع من الابتزاز من خلال التعامل بمبدأ السرية مع هذه القضايا لحفظ سمعتهن، وهذا ما شجع  الكثيرات منهن على عدم الخنوع لأساليب الابتزاز، واللجوء إلى الهيأة لإلقاء القبض على أي متورط، وتقديمه إلى العدالة.
العدد الكبير من جرائم الابتزاز، التي بدأ الإعلان عنها في الصحف في العامين الأخيرين، يعكس حجم المعاناة التي كانت تعيشها أعداد من الفتيات، قبل أن يعرفن أن ثمة جهة يمكن أن تتعامل مع مشكلاتهن بالتفهم والحكمة والستر، فتزيح عن كواهلهن هموم التهديد وشدة الابتزاز.
والنظر إلى جرائم الابتزاز، باعتبارها الأسوأ والأقبح والأردأ في قائمة الجرائم، يطرح بالضرورة سؤال البحث عن مكمن الخلل التربوي الذي أفرز هذه الشريحة من الناس، بكل ما يرتبط بها من وحشية ودناءة وغياب ضمير، فهذا النوع الدخيل من الجرائم لم يطف قط على السطح، ولم يسمع به أحد من قبل، وكان للمرأة في القيم التربوية صورة رقيقة ناعمة، لا تقبل الخدش والقسوة والابتزاز.
إن علاج جذور هذا الخلل يتطلب الكثير من الجهد والعمل في أكثر من مجال، وفي مقدمة هذه المجالات المجال الإعلامي، إذ لا ينبغي على الإعلام الاكتفاء بنشر الخبر دون أن تصاحبه إضاءات نفسية واجتماعية حول طبيعة هذا السلوك الإجرامي، وإدانة فاعله، ومن أهم المجالات التي ينبغي الاهتمام بها أيضا مجال ثقافة الأسرة، فالمبتز غالبا ما ينشأ في أسرة تعاني فيها صورة المرأة من الاضطراب، ومن شأن الاهتمام بثقافة الأسرة العمل على إعادة صياغة مكانة المرأة في تلك البيئات التي تعاني اختلالا في الرؤية، كما يتطلب الأمر من بعض المناهج الدراسية التي تستهدف مكارم الأخلاق تعميق القيم المتصلة بالمرأة، وتعزيز صورتها في نفوس الفتيان، وتقبيح كل عمل يستهدفها بالإساءة.
وأمام ارتفاع ظاهرة ابتزاز النساء، بدأت لجنة حكومية سعودية برئاسة وزارة الداخلية بدراسة قضايا الابتزاز في السعودية، سيما التي تتعلق بالنساء، وذلك في ضوء دراسة أظهرت أنهن الفئة الأكثر تعرضا للاستغلال بمساومة أعراضهن، وذلك حسب ما ورد في تقرير إخباري نشر أخيرا.
وأشارت الدراسة، التي قامت بها الرئاسة العامة لهيأة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ممثلة بمركز البحوث والدراسات أن الفئة العمرية للمتضررات والضحايا يقعن بين 16 و39 عاما، وفقا لعينة الدراسة، بالإضافة إلى الأحداث، وهم صغار في السن، تتراوح أعمارهم ما بين 8 و17 عاما.
وفي التقرير الذي أعده الصحافي حازم المطيري ونشرته صحيفة «عكاظ»، أوضح مدير مركز البحوث والدراسات العامة بالهيأة، عبد المحسن بن عبد الرحمن القفاري، إن اللجنة الحكومية، في مراحل عملها الأخيرة، بعد دراسة المشكلة بعمق واستطلاع آراء إمارات المناطق والجهات ذات العلاقة.
وبين القفاري أن اللجنة تنظر إلى القضية من خلال ثلاث مراحل هي مرحلة ما قبل حدوث الجريمة، والمتمثلة في الجهود الوقائية، وتقوم بها معظم أجهزة الدولة على اختلاف مستوياتها وتخصصاتها، ومرحلة حدوث الجريمة، وتقع مسؤولية مكافحتها على أجهزة الضبط الجنائي والأجهزة القضائية بشكل رئيس، أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة ما بعد حدوث الجريمة وتشارك فيها المؤسسات الإصلاحية والاجتماعية والصحية والثقافية وغيرها من مؤسسات المجتمع.
وأوضح القفاري أن بعض صور الابتزاز تجمع جرائم مركبة وتتنوع وتختلف بدءا بالتهديد بإخبار الأهل أو الزوج بما يسيء إلى المرأة، أو تهديدها بالفضيحة وتوزيع ونشر صورها، أو التهديد بالتسجيلات الصوتية التي تستغل من قبل بعض ضعفاء النفوس في الإيقاع بالنساء.
وأظهرت الدراسة، من خلال عينات القضايا المضبوطة من قبل مراكز الهيأة في الفترة الأخيرة، شناعة بعض الصور التي تشير إلى حجم الإهانة والعنف، بل التعذيب أحيانا، من انتهاك العرض وسلب المال والأذى الجسدي والمعنوي، كما لوحظ ضبط عدد من القضايا التي يمارس فيها غير السعوديين جريمة الابتزاز في حق بعض السعوديات، ويحصلون منهن على مبالغ مالية طائلة جراء التهديد والإكراه.

عن موقع (الحياة السعودية)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق