fbpx
مجتمع

جمعية بالحسيمة تنبه إلى خطورة الصيد بالمتفجرات

قالت إن هذه العملية تعتبر عاملا  أساسيا لتناقص المخزون السمكي

اتسعت دائرة الصيد بالمتفجرات بالمناطق البحرية الموجودة بين منطقة كلايريس ومدينة الحسيمة. واستفحلت الظاهرة بطريقة أقلقت جمعية أزير لحماية البيئة، التي دقت ناقوس الخطر، منبهة إلى أن ذلك بات يهدد الثروة السمكية بالمنطقة.
وقالت الجمعية في تقرير لها، إن الأبحاث الميدانية التي أجرتها الأخيرة، كشفت أن المتفجرات المستعملة في الصيد تصنع بطريقة تقليدية وتحتوي على مادة الديناميت المتفجرة.
وأوضحت أن هذه الطريقة في صيد الأسماك، تتم بعد أن تراقب الأسماك التي عادة ما تقترب من الأجراف، من فوق المرتفعات الجبلية، وتلقى عليها المتفجرات، إذ تترسب الأسماك التي تكون قرب نقطة الانفجار بقاع البحر بعد أن تفقد كيسها الهوائي، بينما تطفو الأخرى البعيدة نسبيا عن التفجير على السطح، بعد أن يتكسر عمودها الفقري، ويقوم الصيادون بعدها بجمع الأسماك الطافية فوق الماء، تليها عملية جمع الأسماك المترسبة.
وأكد التقرير أن المعاينة الميدانية للجمعية، أثبتت أن الأسماك التي يتم تحصيلها أثناء كل عملية تفجير، تعتبر قليلة جدا مقارنة مع تلك التي تقوم التيارات البحرية بجرفها نحو أعالي البحار، أو تلك التي تكون على أعماق كبيرة يتعذر الوصول إليها، إذ عادة ما يتم تركها.
واعتبرت الجمعية ذاتها، أن هذه العملية في الصيد تعتبر عاملا أساسيا لتناقص المخزون السمكي، الذي كان متوفرا بكثرة في منطقة الصيد التابعة للحسيمة، إذ  تم تكريس هذه الطريقة لسنوات طويلة، ظلت فيها مراكب صيد السردين التي يصل عددها إلى 45 مركبا، تستعمل الصيد بالمتفجرات، ما أدى إلى قتل مجال حيوي مهم.
كما ساهم الصيد بالمتفجرات في  اندثار بعض أنواع سمك (الأنشوبة)، فيما بقيت الأصناف الأخرى عرضة للتراجع الذي نعيش تبعاته اليوم.
وأكدت الجمعية أنه رغم المبادرات والمجهودات المبذولة، والتي أدركت خطورة الوضع، وأدت إلى وقف استعمال هذه التقنية في الصيد في أوساط مراكب صيد السردين، فإن الصيد بالمتفجرات مازال مستمرا، إذ يقوم أشخاص على طول سواحل آيت تمسمان  ومسطاسة وسيدي مفتوح  وتكمونت واجبه وأجراف منطقة بقيوة، باستهداف الأسماك المتنقلة التي تعيش في المياه القريبة من الشاطئ من 2 إلى 12 مترا، مثل حلامة وشارغو وأبوري  وروبالو  واللموني والدنتي.
وتكمن خطورة هذه التقنية في الصيد حسب الجمعية ذاتها، في قتل أعداد كبيرة من الأسماك، علاوة على تدمير أعداد هائلة من الكائنات التي ليست ذات قيمة تجارية، مثل اليرقات وبيض الأسماك والكائنات المجهرية التي تعيش في البحر والتي تتوفر على قيمة بيولوجية وبيئية عالية.
كما رصدت الجمعية المناطق التي يحدث بها التفجير، إذ عادة ما يتم تدميرها كليا، بمختلف مكوناتها الإحيائية التي يتم القضاء عليها. والأخطر من ذلك تضيف الجمعية، هو التلوث الخطير لمياه البحر الذي يحدثه الانتشار المكثف لمادة الزئبق، التي تعتبر من مكونات الديناميت. وحسب الجمعية فإن عملية الصيد باستعمال الديناميت لم تعد تتم من مكان ثابت بل تعدتها إلى البحث عن قطيع الأسماك في عرض البحر، عن طريق الغوص واستعمال النظارات البحرية، وبعد رصدها يتم تفجيرها.
ورصدت الجمعية طرقا أخرى في تجميع الأسماك قبل قتلها بهذه الطريقة، وذلك عن طريق إلقاء بقايا سمك السردين كطعم لجلب الأسماك وبعدها تتم إبادتها كليا بالديناميت.
واستغربت الجمعية استمرار الصيد بالمتفجرات في منطقة معلن عنها رسميا كمنتزه وطني، إذ من المفترض أن تحظى هذه المنطقة بمراقبة خاصة، وهو ما يعيد طرح سؤال أساسي يكمن في كيفية اعتبار هذه المنطقة محمية، والحالة أنها تتعرض لكافة أشكال التخريب، بالاضافة إلى  استمرار الصيد بالمتفجرات داخل المدار الحضري للحسيمة، خاصة بجرف سيدي عابد وصباديا.
ونبهت الجمعية المسؤولين إلى ضرورة قيامهم بالتدابير اللازمة، وتشديد المراقبة، خاصة أن المناطق التي تحدث فيها هذه التجاوزات تعرف انتشارا مكثفا لقوات البحرية الملكية والقوات المساعدة مطالبة الجهات المسؤولة بتحمل مسؤولياتها إزاء التخريب الذي يطول الموارد البحرية بكل مكوناتها والتي ما فتئت تعرف تراجعا سنة بعد أخرى.

جمال الفكيكي (الحسيمة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق