الأولى

إحالة مزور توقيع الملك على جنايات وجدة

المحكمة الابتدائية قضت بعدم الاختصاص بعد ثبوت تزويره وثائق رسمية

قضت المحكمة الابتدائية بوجدة، أخيرا، بعدم الاختصاص في الملف المعروض عليها، والمتعلق بمتابعة شخص كان يزور توقيع الملك في مراسلات موجهة إلى مسؤولين جهويين، لتنقيل موظف أو الاستفادة من دكاكين و”كريمات” وغيرها.

وعلمت “الصباح” أن هيأة الحكم، بعد اطلاعها على أوراق الملف ووقوفها على مجموعة من الوثائق التي كان المتهم يقلد فيها توقيع الملك لإيهام ضحاياه من المسؤولين بأن الأمر يتعلق برسائل ملكية ينبغى أن تؤخذ مأخذا جديا، وتنفيذ ما يؤمرون به، رفعت الملف من مجرد جنحة إلى جناية بعد ثبوت تزوير عقد زواج، أنجزه المتهم لأحد المتهمين في الملف نفسه. ما دفع المحكمة إلى الحكم بعدم الاختصاص لأن الجريمة الأخيرة من اختصاص محكمة الاستئناف. وكانت النيابة التمست الشيء نفسه.
ويوجد إلى جانب المتهم، ثلاثة آخرين بينهم امرأة، اعتقلوا تباعا اثر الأبحاث التي باشرتها الشرطة القضائية، بعد الكمين الذي أسقط العقل المدبر ومشاركا له والذي نصب داخل مقر عمالة وجدة، إذ كان الأخير توصل بدوره بـ “رسالة ملكية” موقعة بتوقيع “محمد السادس ملك المغرب”، تأمره بتسليم محلين تجاريين إلى مواطنين اثنين، وختمت الرسالة بعبارة تقبلوا أزكى التحيات. فاكتشف زورية الرسالة وعدم تطابقها مع شكليات الأوامر الملكية واحترامها لتدرج السلم الإداري، لينسق مع الإدارة المركزية التي أمرت باتخاذ المتعين وإبلاغ النيابة العامة لإيقاف كل من ثبت تورطه في الملف. فتم استدراج الشخصين الوارد اسماهما في الرسالة الملكية وطلب منهما ارتداء هندام لائق لمقابلة “السيد الوالي من أجل تسلم الدكانين المطلوبين، كما طُلب منهما”.
وتم إيقافهما بمجرد التعرف عليهما عند دخولهما مقر العمالة. وانتهت الأبحاث إلى تحديد هوية محرر الرسائل الملكية المزورة، وأثناء تفتيش منزله عثر على عدد من أختام المؤسسات العمومية لوزارات وسفارات المملكة بالخارج، ووثائق ومستندات إدارية تحمل عبارة “سري”.
كما عثر على مجموعة من الرسائل المشابهة التي استعملها المتهم في النصب على المسؤولين المركزيين في الأملاك المخزنية بالرباط والخازن الإقليمي بفاس ومدير أكاديمية التربية والتكوين بوجدة والمركز الجهوي للاستثمار، وإلى مجموعة من المؤسسات العمومية والسفارات الأجنبية.
وتم اعتقال باقي شركائه وبينهم امرأة، أبانت التحريات أنها كانت تنتحل صفة كاتبة بديوان القصر الملكي، وأن المتهم، ولاستدراج ضحاياه، كان يحدثها عبر الهاتف ويعمد إلى تشغيل مكبر الصوت، وكانت تمثل دورها على أحسن وجه وتشارك في عمليات النصب.
وأثناء الاستماع إلى زعيم الشبكة، وهو مدير شركة، صرح أنه عمد إلى تزييف خاتم الدولة المغربية الذي تضمنته المراسلات الرسمية، ومنحه لمجموعة من الأشخاص مقابل 50 ألف درهم لكل مراسلة.

المصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق