الأولى

مصطفى سلمة بنواكشوط بعد الإفراج عنه

والده قال لـ”الصباح” إنه تحدث إليه هاتفيا وترتيبات بسفارة المغرب بموريتانيا لعودته

قال إسماعيل سلمة ولد سيدي مولود، والد مصطفى سلمى، في اتصال بـ “الصباح”، إنه أجرى اتصالا هاتفيا، عشية أول أمس (الأربعاء)، بابنه الذي يوجد حاليا في نواكشوط، بعد تسليمه، من طرف قوات انفصاليي بوليساريو إلى المفوضية السامية لحقوق

اللاجئين على الحدود بين المنطقة العازلة والأراضي الموريتانية، بعد أزيد من شهرين من احتجازه لدى مخابرات الجزائر وتعريضه للتعذيب.
واستطرد والد مصطفى سلمة في اتصاله من إسبانيا بـ «الصباح» بالقول «لقد تحدثت إليه هاتفيا، وأكد لي أنه خضع لفحوصات طبية من طرف طبيب ملحق بالمفوضية السامية لحقوق اللاجئين بنواكشوط، وتبين لي من خلال صوته أن صحته متدهورة بحكم أنه قضى أزيد من شهرين في معتقلات بوليساريو والمخابرات الجزائرية».
وأكد إسماعيل سلمة ولد سيدي مولود أن ابنه الثاني سافر على متن رحلة جوية من مدريد إلى نواكشوط، عشية أول أمس (الأربعاء)، وقد التقى بشقيقه في العاصمة نواكشوط، ويجري الترتيب لعودته إلى التراب الوطني وبالضبط إلى السمارة، لفضح التعذيب الذي مارسه عليه جلادو بوليساريو والمخابرات الجزائرية.
ووفق مصادر مطلعة، فإن فيلقا من قوات بوليساريو سلم مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، الثلاثاء الماضي، في منطقة «اقوينيت» بالمنطقة العازلة، والتي تبعد عن ازويرات الموريتانية بحوالي 90 كيلومترا، وجرى نقله على عجل من طرف المفوضية السامية لحقوق اللاجئين في سيارة بأجهزة إسعاف إلى نواكشوط لتلقي العلاجات الضرورية بحكم تدهور صحته جراء التعذيب الذي مورس عليه».
واعتقل مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، منذ 21 شتنبر الماضي، في قاعدة تابعة للأمن العسكري الجزائري في بشار، حيث تعرض للتعذيب والتنكيل والاستنطاق، قبل أن ينقل تحت الضغوطات الدولية إلى منطقة تابعة للناحية العسكرية الرابعة، حيث منع من رؤية أسرته، بعد أن رفضت المخابرات الجزائرية السماح له بممارسة أي نشاط حقوقي والدفاع عن موقفه الداعم لمبادرة الحكم الذاتي، فوق أراضيها في مخيمات تندوف.
وأثار اعتقاله وتعريضه للتعذيب النفسي والبدني على يد المخابرات الجزائرية، منذ تسليمه إليهم من طرف قائد المنطقة الرابعة، إبراهيم بيد الله، الملقب بـ«كريكاو»، ردود فعل قوية، إذ نجحت الدبلوماسية المغربية في ترويج قضيته، فتبناها كل من البرلمان الأوربي ومجلس أوربا ومنظمة العفو الدولية والمفوضية العليا لحقوق الإنسان وهيومن رايتس ووتش والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين واللجنة الأممية الرابعة لحقوق الإنسان، في الوقت الذي سعت فيه جبهة بوليساريو إلى توظيف مقايضة إطلاق ولد سلمى باعتراف ضمني للمنظمات الدولية بسيادتها على الأراضي المحررة في المنطقة العازلة، وهو الأمر الذي نبه إليه المغرب مثيرا الانتباه إلى الطبيعة القانونية لهذه المناطق، ومسؤولية بعثة المينورسو في حمايتها من أي عمل عسكري.

من جهته، قال عمر هلال السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف إنه بعد الكثير من التماطل، ورغم الابتزاز الوقح للجزائر وبوليساريو تم تسليم مصطفى سلمة ولد سيدي مولود إلى مندوب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في موريتانيا، موضحا أن ولد سيدي مولود يوجد، منذ أول أمس (الأربعاء)، في نواكشوط.
وأكد الدبلوماسي المغربي في تصريح للصحافة أنه تم نقل مصطفى سلمة ولد سيدي مولود نحو نواكشوط، بتعاون مع السلطات الموريتانية، من أجل إجراء مقابلة سرية وجها لوجه مع ممثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بخصوص اختياره لبلد إقامته، وذلك وفق قوانين ومساطر المفوضية.
وأكد هلال أن الإفراج عن مصطفى سلمة ولد سيدي مولود لا يعفي الجزائر، البلد الذي يوجد فوق ترابه السكان المحتجزون في مخيمات تندوف، من مسؤولياتها الدولية بخصوص قضية اعتقال هذا المناضل الحقوقي فوق ترابها وتسليمه لبوليساريو، مذكرا في هذا الصدد بأن الجزائر تتحمل بشكل كلي مع بوليساريو المسؤولية عن سوء المعاملة والتعذيب الجسدي والنفسي في حق سلمة طيلة مدة اعتقاله.

رضوان حفياني
وإحسان الحافظي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق