fbpx
مجتمع

الشباك الوحيد للتعمير … خيبة أمل

مرتفقون يشكون استمرار عقليات الماضي وسياسة “تطراق  المسامر”

حين أعلن عن إنشاء الشباك الوحيد للتعمير بالبيضاء، كان أمل المهندسين والمنعشين تبسيط مساطر إنجاز المشاريع والحصول على تراخيص في مدد معقولة، تنهي مع وضعية الانتظار التي كانت تستغرق أشهرا عديدة.

لكن واقع الحال، لم يتغير كثيرا، إذ رغم تجميع مختلف المصالح المعنية بمنظومة التعمير في مؤسسة واحدة وتجميعها في بناية واحدة قرب المركز الجهوي للاستثمار، إلا أن التجربة، بشهادة العديد من المرتفقين لهذه المؤسسة، لم تغير الشيء الكثير في واقع الحال.

قد يبدو الأمر بالنسبة إلى الزائر من بوابة الشباك أن العمل بهذه المؤسسة يسير بسيولة تعكسها الحركة الدؤوبة للزوار، المحملين بملفات ووثائق التعمير، لكن واقع الحال، سرعان ما يظهر حين تلج إلى الطوابق العليا من المؤسسة، حيث ينتشر موظفون في مكاتبهم أو في ممرات، في الوقت الذي ينتظر المرتفقون حضور الموظفين المعنيين بمعالجة ملفاتهم. يقول أحد المهندسين، الذي اعتاد القيام بإجراءات في مؤسسة “دار الخدمات”، إن الملفات المعلن عنها في مدخل المؤسسة، والذي يحدد الملفات التي تمت المصادقة عليها يظل ضعيفا، مقارنة مع الملفات المودعة، والأمر يعود في رأيه، إلى طبيعة العمل الذي يقوم به موظفو المصالح المختصة الواجب مصادقتهم على الرخص، إذ رغم توفر المرتفق، سواء كان مهندسا أو صاحب مشروع على جميع الوثائق القانونية، المطلوب توفرها، فقد يفاجأ بملاحظات غريبة وغير مبررة من قبل أحد أعضاء اللجنة، والتي تكون مبررا كافيا لرفض منحه الرخصة، وفتح الباب أمام “مفاوضات” وأخذ ورد.

صحيح تم تجميع مصالح في مؤسسة واحدة من أجل تبسيط الحصول على الوثائق ومصاحبة مشاريع الاستثمار، وربح الوقت من قبل المنعشين والمهندسين والمواطنين، إلا أن التجربة تؤكد أن شعار الشباك الوحيد كما روج له، والمتمثل في تبسيط المساطر، والقضاء على الممارسات السلبية في العلاقة بين الإدارة والمرتفق، لم يتحقق كاملا.

ويواجه المهندسون المعماريون استمرار مشاكل كثيرة في تجربة العمل بالشباك الوحيد، والأمر حسب بعض المرتفقين، هو طبيعة الموارد البشرية العاملة في المرفق الجديد، والتي تبقى دون مستوى المهام الموكولة إليها، خاصة بمدينة مثل الدارالبيضاء، واستمرار هيمنة العقليات التي يشتغل بها البعض، والتي لا ترقى إلى ثقافة الشباك الوحيد وفلسفته، إذ سرعان ما تتكرر تجربة المعاناة السابقة، حين كان المرتفق مضطرا إلى التجول عبر العديد من الإدارات من جماعة وعمالة ووكالة حضرية ووقاية مدنية، ومصالح الماء والكهرباء، وهو الأمر الذي يؤخر إنجاز مشاريع التعمير، ويكلف أصحابها هدرا للمال والوقت.

وإذا كان أصحاب المشاريع الكبرى لا يواجهون مشاكل في الشباك، “لأنهم فهموا الآليات التي يشتغل بها الشباك، واعتادوا مواجهة العراقيل التي يصطدمون بها، بل وأصبحت لديهم خبرة في مواجهة “الملاحظات” التي يمكن أن تصدر عن بعض مكونات لجنة معالجة الملفات، فإن صغار المرتفقين، ما زالوا يواجهون صعوبات، بسبب عقلية بعض الموظفين الذين اعتادوا العمل بالطريقة ذاتها التي تمرسوا عليها في الجماعة أو العمالة أو الوكالة الحضرية…

ولا يخفي أحد المرتفقين استمرار منطق “البلوكاج” الذي يلجأ إليه بعض المسؤولين في مواجهة المرتفقين الوافدين على الشباك الوحيد، والذي جعل بعض المهندسين يحنون إلى زمن الماضي، حين كانوا يقومون بزيارة مباشرة لمختلف المصالح والإدارات، عوض مواجهتهم جميعا في لجن أسماها “تطراق المسامر” داخل مرفق الشباك الوحيد للتعمير، والذي ما زال يواجه العديد من المشاكل، ويجعل الشباك يصطدم بعقليات بيروقراطية تقف حجر عثرة أمام دور المسهل لإيداع ملفات تراخيص البناء والتعمير،  من خلال تجميع مصالح وإدارات ومؤسسات في بناية واحدة، من أجل تسهيل عملية منح الرخص لمشاريع عمرانية وعقارية في آجال معقولة.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق