fbpx
بانوراما

“الليدو”… “ريفيرا” بيضاوية

فضاءات بيضاوية أسطورية 7
لم تكن البيضاء مثلما هي عليه اليوم. مدينة غول، “يتقاتل” سكانها كل يوم، من أجل لقمة عيش مغموسة بكثير من العرق والذل. لم تكن هي هذه المدينة التي لا مساحة للجمال والثقافة والحضارة فيها بعد أن حوّلها أباطرة العقار إلى “بيدونفيل” ضخم، عشوائي وخانق. في هذه الحلقات، نعود بالزمن إلى الوراء، من خلال سلسلة حلقات حول بعض الفضاءات الأسطورية للبيضاء، التي شكلت مفخرة سكانها عبر السنوات، معتمدين، في هذه الرحلة النوستالجية، على ما جاء حولها في كتب ومقالات ومجلات، وعلى وثائق زودتنا بها جمعية “كازا ميموار”، ومستعينين أيضا بقصص وحكايات بيضاويين أقحاح.
نورا الفواري

فتح أبوابه صيف 1930 وتحول إلى أول مركز للعلاج بمياه البحر في 1981
يعتبر نادي “لو ليدو” أول بناية تفتح أبوابها ب”كورنيش” البيضاء، الذي يتميز بملاهيه ومسابحه التي ترمز إلى حياة ليلية صاخبة يعيشها البيضاويون. كان ذلك صيف 1930، بفضاء كان يطلق عليه “أنفا بلاج”. لكن الإعداد والتهييئ لهذا المشروع البحري الساحلي كانا في سنوات العشرينات، وكانت الفكرة تحويل شواطئ البيضاء إلى نسخة من ساحل “الريفيرا”، وجعلها منطقة استجمام بامتياز.
أشرف على هندسة المكان، الذي تأسس فوق صخرة ضخمة، المهندس المعماري موريس ليربيي، الذي اختار أن يكون المسبح مصنوعا من الإسمنت، ويتم ملؤه من مياه البحر، من خلال حفر بئر ومضخات داخل الصخور المحيطة.
كان الداخل إلى “الليدو”، الذي اختار له مهندسه ألوانا ترمز إلى الجنوب، خاصة الأحمر القاتم، يحسب نفسه في أحد نوادي ومسابح كوبا كابانا أو الكوت دازور، خاصة بعد أن أضيف إليه المطعم والملهى الليلي “لابوتينيير”، الذي كان “الكازاويون” يطلقون عليه “الدانسينغ”. كما كان مكوّنا من أجنحة بشرفات كبيرة، مصنوعة من القش، و”كابينات” تحيط بها العرائش، يستظل بها المصطافون، أما الحانة، التي كانت مقصد نخبة البيضاء، فكانت مبنية بالطوب والقرميد، على شاكلة “البريكس بار”، ولذلك أصبح الفضاء، منذ السنوات الأولى لافتتاحه، الأكثر شعبية لدى سكان المدينة وزائريها.
في 1953، تمت إضافة مطعم ومقهى وملعب صغير لـ “الكولف” على المكان وأطلق على الفضاء اسم “لو دوج”، الذي أصبح قبلة لا غنى عنها لكل الباحثين عن لحظات من المتعة والاسترخاء والفرح وتقاسم اللحظات المرحة. بعدها، تم بناء مسبح ثان جديد، مغطى بالزجاج، يسمح بالسباحة حتى في عز الشتاء، واختير له اللون الأبيض، بدل الأحمر، لأنه كان عصريا أكثر في ذلك الوقت، كما تم بناء باب صغير يؤدي إلى البحر، بالنسبة إلى محبي السباحة وسط أمواج بحر “عين الدياب”، مثلما يسميه البيضاويون.

مشاهير الرياضيين
يعتبر “الليدو”، الذي أصبح في 1981، أول مركز للعلاج بمياه البحر في إفريقيا، معلمة شامخة من معالم البيضاء. لذلك، فلا غرابة أن يكتب عنه ويذكر اسمه في العديد من الأعمال الروائية الفرنسية، خاصة أنه كان فضاء نخبويا بامتياز، ومكان لقاء مشاهير الرياضيين الذين ظلوا أوفياء له إلى حين هدمه، ليتخلى عن عرشه للمسبح البلدي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى