fbpx
مجتمع

الأسواق النموذجية تغزو سطات

امتصت الباعة المتجولين ووضعت حدا لعشوائية “الفراشة”
دفعت حالة الفوضى والتسيب في شوارع وأحياء سطات، نتيجة غزو “الفراشة” واحتلال الباعة المتجولين للأرصفة، السلطات المحلية إلى تشييد أسواق نموذجية جديدة، قصد انتشال الباعة من الشارع، وتقنين أنشطتهم التجارية، الأمر الذي أثار استحسان السكان، لكن توجد فئة من الباعة قالت إنها تضررت من مشاريع الأسواق، بعدما قلّ الطلب على منتجاتها.
وافتتحت خمسة فضاءات تجارية جديدة في الآونة الأخيرة بإقليم سطات، قصد امتصاص غضب السكان، نتيجة سيطرة “الفراشة” والباعة المتجولين على أزقة المدينة، بعدما كانوا يمارسون أنشطتهم التجارية قرب المدارس والمستشفيات، فتحولت بذلك إلى نقط سوداء تهدد المارة.
ويتعلق الأمر بكل من السوق النموذجي “السعادة”، الذي يحتضن حوالي 154 بائعا، وسوق “سيدي عبد الكريم” (135 متجرا)، و”سيدي بوعبيد” (44 متجرا)، ثم سوق “شطيبة” المخصص لبائعي الخبز(28 متجرا)، إضافة إلى متجر خامس قرب ساحة محمد الخامس لم تطلق عليه مصالح العمالة أي اسم بعد (15 موقعا)، بتكلفة مالية بلغت 14 مليون درهم. وقال أحمد جوداري، رئيس مصلحة التنسيق الاجتماعي التابعة لقسم العمل الاجتماعي بعمالة سطات، إن “برنامج الأسواق النموذجية برنامج وطني يهدف إلى تأهيل الباعة المتجولين، الذين كانوا يعيشون في ظروف قاسية وعشوائية، لمزاولة مهامهم التجارية”، مشددا على أن العمالة ارتأت تشييد هذه الأسواق النموذجية للحفاظ على كرامة البائع المتجول، وضمان ممارسة أنشطته التجارية في أمان تام وبشكل قانوني”.
وأضاف جوداري، في حديث مع “الصباح”، أن مصالح عمالة سطات أحصت الباعة المتجولين في 2014، عبر أعوان السلطة في ستة ملحقات إدارية، فكانت النتيجة هي 895 مستفيدا في البداية، يتوزعون إلى ثلاث فئات، فئة التجار القارين، الذين أنجزت لهم ثلاثة فضاءات، تتشكل من 726 موقعا، إضافة إلى فئة الباعة المتنقلين، الذين وزعت عليهم العمالة “تريبورتورات” حسب الأنشطة التي يزاولونها، من قبيل بيع الخبز أو الأسماك وغيرها، ويصل عددهم إلى 18 شخصا، فضلا عن باعة الأزقة، الذين خصصت لهم العمالة 112 موقعا.
وأكد رئيس مصلحة التنسيق الاجتماعي بعمالة سطات، أن اللجنة المكلفة بدراسة ملفات المستفيدين تجتمع بشكل أسبوعي كل جمعة مع العامل، لدراسة تطور برنامج تأهيل الباعة مع السلطة الإقليمية، موضحا أن ملفات المستفيدين خضعت لتحيين شامل، بعدما توصل العامل بشكايات كثيرة من لدن المتضررين، فانتقل بذلك عدد “الفراشة” من 895 في 2014 إلى 1231 في الوقت الراهن، وتمت عملية التحيين بشراكة مع ممثلي الباعة بالإقليم. وذكر المتحدث ذاته، أن المدينة شهدت افتتاح ثلاثة فضاءات نموذجية لتجارة القرب في بداية العام الجاري، وهي سوق “السماعلة” و”سيدي عبد الكريم” و”قطع الشيخ”، أنجزت في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. وتسعى هذه المشاريع الطموحة إلى محاربة الهشاشة والاحتلال العشوائي وغير القانوني للأرصفة والشوارع بالمدينة.
وقال عبد القادر الرامي، رئيس جمعية “السعادة”، المشرفة على تسيير السوق النموذجي “السعادة”، إنه يتشكل من 154 بائعا، لم يستفيدوا من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مضيفا أنهم قدموا طلبا لعمالة سطات والمجلس البلدي، اللذين ارتأيا أن يشيدا سوقا نموذجيا لفائدة المقصيين من عملية الإحصاء الأولى، إذ أتاح كل من المجلس والعمالة المكان للبائعين، بالإضافة إلى تكلفة بنائه وتجهيزه بالبنيات التحتية والمرافق الضرورية، موضحا أن كل بائع قدم 2700 درهم للسلطات المعنية، تغطي نفقات المتجر والحراسة وأعمدة الإنارة والانخراط وكاميرات المراقبة وغيرها من التجهيزات.
وأكد رئيس جمعية “السعادة”، أن قرار السلطات جاء بعد انخراط “الفراشة” في العديد من الوقفات الاحتجاجية والخطوات التصعيدية، فطلبت منهم مصالح العمالة عقد العديد من اللقاءات المطولة، التي انتهت بالتوافق حول الصيغة التي خرج بها المشروع إلى حيز الوجود، مشيرا إلى أن السوق النموذجي يحتضن جميع فئات الباعة ومختلف أنواع الأنشطة التجارية.
مجهودات

بذلت السلطات الإقليمية مجهودات كبيرة، قصد القضاء على ظاهرة “الفراشة” ومحاربة احتلال الملك العمومي، سيما أنها كانت موضوع شكايات كثيرة للسكان، خاصة الباعة المنتشرين قرب المدارس والثانويات والمستشفيات، الأمر الذي يربك حركة المرور.
غير أن هذه الخطوة، لم تلق استحسان جميع المستفيدين، إذ توجد فئة تقول إنها متضررة من المشروع وتفضل ممارسة أنشطتها في الشوارع والأزقة، إذ أن بعض الباعة بقيت تجارتهم راكدة، ولم يشكل لهم السوق أي قيمة مضافة، بل بالعكس شهدوا تقهقرا في الأرباح، حيث تعرضت العديد من الفواكه والخضر للتلف، نتيجة ضعف الإقبال، إلى درجة أنهم يطالبون بالعودة إلى الأزقة، للشروع مجددا في أنشطتهم “المربحة”، مثلما جاء على ألسنتهم.

مصطفى الشاكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى