اذاعة وتلفزيون

مركب المعاريف… البيضاويون يغنون “إمتى نبداو”

ذاكرة ثقافية احتضنت أشهر الندوات والمهرجانات مغلقة لحسابات مجهولة
أسوأ أيام محمد زفزاف، لم يعشها بعد، فالمركب الثقافي الذي يحمل اسمه بالمعاريف بالبيضاء أصبح نموذجا «للانتقام» السياسي، وعنوانا للمشاريع التي تبدأ ولا تنتهي، ولو انهمك البناؤون قرونا في إنجازها، ودليلا على أن الذاكرة لا تستحق اهتماما خاصا لحفظها والاهتمام برونقها وجمالها.
أوشك المركب الثقافي أن يختفي من ذاكرة البيضاويين، فالمركب الذي احتضن، في عهد تولي حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تسيير شؤون المقاطعة الجماعية المعاريف، أجمل اللقاءات الفكرية ومسرحيات أشهر الفنانين وخشبته الجميلة طالما احتضنت أنجح المسرحيات، حتى أن الفنانة والوزير السابقة ثريا جبران، التي أبدعت فوق ركح المركب أثناء أداء دورها في مسرحية «إمتى نبداو»، لم تعتقد أن أشغال المركب ستبتدئ، دون أن تنتهي.
في مركب محمد زفزاف عقدت مؤتمرات أحزاب وطنية، وندوات حكومية، واجتماعات نقابات عمالية، ثم فجأة «هرم» المسرح ودق المسؤولون عن الجماعة آخر مسمار في نعشه.
بدأت حكاية المركب حين كشفت دراسة أن وضعية المركب الثقافي محمد زفزاف، أحد أكبر المعالم الثقافية بالبيضاء، تتطلب تدخلا عاجلا، بسبب الخطر الذي أصبحت تشكله الخشبة المتلاشية، بشكل يهدد سلامة المشاركين في الأنشطة الثقافية التي تقام عليها، ثم انتبه المسؤولون عن المقاطعة الجماعية إلى انهيار المركب، وادعوا أن إصلاحه يعود إلى غياب دراسة تقنية لإصلاح معلمة مر على تدشينها حوالي ثلاثة عقود، دون أن يُخضع للإصلاح أو الترميم.
في أشغال الدورة العادية ليناير 2013 وافق مجلس المدينة على برمجة المركب الثقافي محمد زفزاف ضمن أجندته لإخضاعه للصيانة، وابتهج الفنانون والمثقفون وأعضاء الجمعيات أن المركب سيعود في حلة أزهى، ويستعيد بريقه، لكنها أحلام فقط، علما أن مركبات ثقافية أخرى تم إصلاحها أو إعادة ترميمها.
قبل إغلاقه احتضن مركب محمد زفزاف 120 تظاهرة فنية وثقافية، وهو الآن مازال مغلقا لأسباب لا يعلمها إلا المسيرون لشؤون المقاطعة الجماعية.
يكشف أحد المستشارين الجماعيين ل»الصباح» أن هناك وسيلة وحيدة بإمكانها إعادة الروح للمركب بالضغط على المسؤولين وإجبارهم على التخلي عن الحساسيات السياسية، ويشرح الأمر قائلا:» المركب عرف عصر ازدهاره أثناء تولي الاتحاديين شؤون الجماعة، وهو ما لا يروق للمسيرين الجدد الأعضاء في حزب العدالة والتنمية، تماما كما وقع لمسرح عبد الرحيم بوعبيد بالمحمدية».
تحدث المسؤولون، بعد إغلاق المركب الثقافي في 2014 عن تخصيص المجلس الجماعي للبيضاء غلافا ماليا لصيانته يناهز مليارين، وأعلنوا عن التوصل بطلبات العروض، ومنذ ذلك الوقت أصبح خرابا محاطا بالقصدير، ثم انتشرت في جنباته النفايات، وسكنها المشردون، ففاحت منه روائح نتنة، ولا أحد من المسؤولين شعر بالذنب، أو انتبه إلى أن معلمة تاريخية في طريقها إلى الاختفاء.
الآن، يمر سكان المعاريف بجوار المركب، فيتأسفون أو يسخطون على المسؤولين، وفي أحسن الأحوال يلتقطون صورا فوتوغرافية وينشرونها على مواقع التواصل الاجتماعي، ويرددون: «إمتى نبداو».
خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق