fbpx
حوادث

العدول… تبليغ الحديث ومطلب التحديث

الأمن التعاقدي يفرض الانتقال من التوثيق الإلكتروني والخدمات التوثيقية إلى العقد الإلكتروني

بقلم:  إسماعيل أركيب *

إن هم العدول منحصر في الحفاظ على ميزة اقتران الشهادة بالكتابة وهي خصيصة يتميز بها التوثيق العدلي بالمملكة  مع ترحيبهم بالتلقي الفردي إن كان على هذا الشكل في جميع الشهادات، باستثناء الزواج والطلاق  لاعتبارات شرعية وقانونية، ما دفعهم إلى عدم اعتماد صفة كاتب بالعدل.

نظرا للمشروع الكبير الذي شرعت فيه وزارة العدل برقمنة المحكمة واطلاقها للمنصة الرقمية طالب العدول بإلغاء نظام تضمين العقود لقدمه وعجزه عن مسايرة العصر السريع التطور بحيث انتقل النص التقليدي بعد رقمنته من شكله الورقي إلى شكله الإلكتروني يمكن الإطلاع عليه بكل يسر من خلال تقنيات الحاسبات الآلية إلى منشورات إلكترونية لربطه مع باقي المصادر الأخرى، وبتطبيق آليات الرقمنة على التوثيق العدلي نتمكن من الإحاطة بالرسوم العدلية والقيام بعقد مقارنات بين القديم منها والجديد والاستفادة منها بتبويبها وفهرستها وانقاذها من الإهمال والأرضة والضياع ونعيد لها رونقها لتسهل قراءتها ودراستها لينهل منها الخاص والعام بكل تلقائية ويسر وسرعة وتناغم وفي ثوان معدودة . وبتحويل كل ما هو ورقي إلى الكتروني تعوض الرقمنة النساخة التقليدية وتتم عملية الطبع حسب الرغبة وببساطة وفي أقرب أجل، فالرقمنة رافعة إلى التوثيق الإلكتروني والخدمات التوثيقية وصولا إلى العقد الإلكتروني تحقيقا للأمن التعاقدي، لذلك على العدول لذلك على أن يتنبهوا للأمر وينخرطوا في دراسة الرقمنة لمواكبة التحولات الرقمية التي تطول التشريعات المتعلقة بالتبادل الإلكتروني وإلا فاتهم القطار كما طالب العدول برفع خطاب القاضي المكلف بالتوثيق لعدم الحاجة إليه للمستوى العلمي الرفيع للعدول والتقدم التكنولوجي الصارخ ولمسايرة باقي المهن المساعدة للقضاء، التي تنعم بالاستقلالية، بعيدا عن كل تبعية.بل ما المانع من تمكين العدول وهو حق مشروع من تلقي الودائع عن طريق خلق وتنظيم صندوق الودائع؟

ثم أليس من حقهم أيضا بواسطة هيأتهم الوطنية ومجالسها  الجهوية أن يبتوا في القضايا المتعلقة بالمهنة في حالة الخلل أو الخطا المهني باتخاذ ما يلزم قبل دخول باب القضاء سواء بسواء مع المهن الأخرى .

وبمناسبة ولوج المرأة لأول مرة مهنة التوثيق العدلي من حق الهيأة  التمسك بإقرار ضمانات قانونية ملائمة لهذا الولوج بإعداد وتهييئ الأرضية لتكون في مستوى هذا الحدث العظيم غير المسبوق، الشئ الذي يدعوهم تلقائيا إلى إلزامية التكوين والتكوين المستمر داخل فضاء  معهد خاص للتكوين بالمهن المساعدة للقضاء إن أرادوا مواكبة عصرهم ومسايرة تطوراته السريعة أداء وجودة وخدمة، وذلك بمساهمتهم الفعالة في رقمنة التوثيق العدلي، الأمر الذي تعمل على تحقيقه وزارة العدل والحريات  بإطلاق المنصة الرقمية للعاملين في القضاء والمحاماة تسهيلا على الموظف والمواطن وتماشيا مع الطفرة الإلكترونية الكبرى. وعلى العدول أن يبادروا إلى نهج الطريق نفسها، لأنها السبيل الوحيد لإخراج خطة العدالة إلى آفاق أرحب وتحريرها من قيود التبعية ومخالب التقليد إلى حرية الاستقلال ونعمة التحديث بجميع صوره وكافة مجالاته، لذلك يثمن العدول تلك المقاربات الرائدة عبر انفتاح الوزارة الوصية مشكورة على الجامعات والمدارس العليا للاستفادة من تجاربها أيما استفادة، وذلك لا يتأتى إلا بسيولة مالية باعتماد الأتعاب إلى جانب أجرة العدول، كما هو معلوم للقضاء على آخر مظاهر التفريق وأشكال التمييز بين مهن التوثيق تكريسا لمبادئ دستور 2011

ولكل هذه الأسباب لا بد من إعادة النظر في شروط الإلتحاق بمهنة التوثيق العدلي وذلك باشتراط شهادة الماستر تخصص الشريعة والقانون الخاص، ليكون المترشح لخطة العدالة في المستوى المطلوب، وعلى علم تام بكل ما من شأنه مساعدته على فن تلقي الشهادة روحا ومفهوما وعلى أن يتولى القضاء إن شاء فيما بعد من أوسع أبوابه، وخاصة في زمان تكافؤ الفرص والمساواة في الحقوق والواجبات تلك هي الخلاصة التي تتضمن كل التوصيات التي خلص اليها المشاركون في اليوم الدراسي الذي نظمه المجلس الجهوي لعدول استئنافية سطات بشراكة، مع محكمة الاستئناف بسطات في إطار مواكبة ورش  إصلاح منظومة العدالة وتعديل القانون 16/03 المتعلق بخطة العدالة تحت عنوان “أفاق التوثيق العدلي في ضوء إصلاح العدالة”، بالمركز الثقافي لكنانط بسطات يوم الأربعاء 9 ماي الجاري.

* عدل بمحكمة الإستئناف بسطات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق