fbpx
ملف الصباح

تحدي “الحمامات” يقتل الخصوصية

هوس الباد بوز قاد مجموعات فيسبوكية إلى اقتحام أكثر الفضاءات حميمية

من قال إن الخصوصية انحصرت في الحمام فقط، إذ اخترقت وسائل التواصل الاجتماعي هذا الفضاء الحميمي أكثر من مرة أخيرا، في بحث مسعور عن “البوز”، بعد انتشار ظاهرة التحدي عبر مجموعات خاصة على موقع “فيسبوك”، يتقاسم أفرادها تفاصيل رهانات خطيرة حول تصوير بعض الأمور ومشاركتها، فهذه “المنخرطة” تلتقط صورة لقبلة مع صديقها، وأخرى تنقل تفاصيل ممارسة جنسية كاملة بالصوت والصورة عبر تقنية “اللايف”. أما الأنكى من ذلك، فيرتبط بتصوير مشاهد نساء عاريات في حمامات شعبية وتداولها على نطاق واسع.

لم تستطع الخلايا “السبرنيتيكية” لمصالح الأمن فك شفرة المجموعات “الفيسبوكية” أو ما يصطلح على تسميتها بين عشاق الفضاء الأزرق بـ”الكروب فيرمي”. هناك حيث يتلذذ البعض بخصوصيات الناس ويجدون متعة في تداول مقاطع فيديو توثق أدق تفاصيل حياتهم، وأكثرها خصوصية. يتعلق الأمر بهوس بلغ حد الجنون، تملك منخرطين في موقع التواصل الاجتماعي، في سعيهم لتحقيق “البوز”، وجذب أكبر عدد من المشاهدات والتعليقات والمشاركة.

وبما أن عدد مستخدمي الأنترنت في المغرب قفز إلى 17.3 مليون مستخدم، وشعب “فيسبوك” موقع التواصل الاجتماعي، الأكثر استخداما، تطور إلى سبعة ملايين، وجد المعلنون في هذه القناة التواصلية الرقمية، ملجأ تسويقيا منخفض الكلفة، خصوصا خلال الظرفية الاقتصادية الصعبة، ما فتح الباب أمام قطاع ناشئ، تؤثثه مقاولات صغيرة “ستارت آب”، عبارة عن وكالات للتسويق الرقمي، تقدم للمعلنين خدمات ترويج عبر الأنترنت.

هذه المقاولات تتتبع وتلاحق المؤثرين “ليزانفليونسور”، أي الذين يتوفرون على قدرات خاصة في الفضاء الأزرق، تسمح لهم بتحقيق الإشعاع والانتشار والتفاعل الكبير لأي منشور، كيفما كان محتواه. “شي وكالات كيخدموا مع أي واحد”، تعلق نبيلة، مكلفة بالزبناء لدى وكالة للتسويق الرقمي بالبيضاء، منبهة إلى أن بعض الزبناء يعبرون عن رغبتهم في العمل مع “مؤثرين” معينين، وذلك من أجل الحفاظ على إيجابية الرسالة التي يريدون ترويجها، وكذا علامتهم التجارية.

الجريمة والإثارة
تضيف نبيلة في تصريح لـ”الصباح”، أن زبناء آخرين لا يعيرون لسمعة بعض “المؤثرين” اهتماما، ويوكلون إليهم مهمة الترويج لعلاماتهم، رغم أن ذلك سيضر بها، ذلك أن هؤلاء يعتمدون على “الباد بوز” من أجل رفع حجم وثقل حضورهم في “فيسبوك” عبر تداول المحتويات السلبية، سواء تعلق الأمر بتعليقات وصور، وحتى فيديوهات، كما هو الحال بالنسبة إلى المقاطع التي توثق لمشاهد نساء عاريات في حمام شعبي، موضحة أن الجنس والجريمة والإثارة، عناصر مفاتيح، تتحكم في استشراف مدى انتشار أي “فيديو”. ومعلوم أن موقع “فيسبوك”، يتيح لمستخدميه مشاركة المواضيع والصور والفيديو مع أصدقائهم، ومع كثرة عدد الصفحات وضخامة تبادل الإعجابات للمنشورات، أصبح صعبا على إدارة الموقع أن تظهر جميع المنشورات التي أُعجب بها شخص ما في الصفحة الرئيسية الخاصة به، لذلك قررت في الفترة الأخيرة اعتماد خيار تقني، يستهدف التعرف على سلوك كل مستخدم، ليظهر الموقع فقط المنشورات التي يتوقع أن تجذب انتباهه.

وبهذا الخصوص، إذا كان المستخدم مهتما بنوعية معينة من الصفحات أو المنشورات، أو مهتما بمنشورات عدد معين من الأصدقاء، فإن إدارة “فيسبوك” تعطي لهذا النوع من المنشورات أولوية الظهور على صفحة آخر أخبار ذلك المستخدم، الأمر الذي يبرر سهولة تتبع فيديوهات الفضائح، مثل تلك التي انتشرت أخيرا، لنساء عاريات في حمام شعبي.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى