حوادث

تقرير خبرة يؤجل الحكم على أمنيين بسلا

النيابة العامة اعتبرت الملف جاهزا والقاضي استجاب لملتمس التأجيل

أجلت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بسلا، يوم الاثنين الماضي، ملف فبركة محضر حادث سير لضابط استعلامات عامة
بالولاية إلى 5 مارس المقبل، والذي يتابع فيه رجال أمن ومرتكب الحادثة وشهود زور.

اضطر القاضي إلى تأجيل الجلسة، بعد ملتمس لهيأة الدفاع عن مرتكب حادثة السير المعتقل، والذي ادعى أن موكله تعرض لـ»تعذيب» من أجل نزع اعترافاته. واستفسر القاضي المتهم، الذي سبق له أن قدم اعترافات تلقائية أمام الشرطة القضائية بارتكابه حادثة السير المميتة تحت تأثير السكر، وأكد أن أحد الأمنيين المعتقلين طلب منه مبلغا ماليا مهما لإبعاده عن المتابعة القضائية،  مضيفا أنه وقع على محاضر الشرطة القضائية بعد تعرضه للتعذيب.
وأمر رئيس الهيأة القضائية بغرفة الجنايات الاستئنافية بسلا بإجراء خبرة طبية على المتهم، لمعرفة ما إذا كان تعرض للتعذيب بالفعل، أم أن الأمر يتعلق بمجرد مزايدات فارغة، هدفها تأجيل المحاكمة، أو دفع الهيأة القضائية إلى تخفيض عقوبات السجن والحبس الصادرة في حق المتورطين.
وكان مرتقبا أن تجري الهيأة القضائية مواجهة بين المتهمين وشهود الزور من جهة، وبين عائلة الضابط القتيل، وشهود النفي من جهة ثانية، ممن كشفوا حقيقة الملف، وكانوا سببا في تحريك مسطرة المتابعة القضائية في حق الأمنيين المعتقلين. وفي تدخله أمام الهيأة القضائية، اعتبر ممثل الوكيل العام للملك أن الملف جاهز، ويجب البت فيه، إلا أن دفاع مرتكب الحادثة أكد أن موكله تعرض للتعذيب، وأن اعترافاته غير قانونية ما دام أنها انتزعت منه بالعنف، ما جعل القاضي يستجيب لملتمس تأجيل الجلسة إلى حين إجراء خبرة طبية.
ومن المقرر أن تستمع هيأة المحكمة إلى ذوي الحقوق في ملف الضابط، الذي توفي في حادثة سير ناتجة عن السياقة في حالة سكر والتهور، وزور له محضر من طرف رجال أمن مرتشين يشير إلى أنه انتحر. ومن بين المعنيين والدة القتيل، التي كانت معروفة بنضالاتها ضد المستعمر الفرنسي، إضافة إلى خاله وأشقائه، الذين نصبوا أنفسهم مطالبين بالحق المدني.
وألقي القبض على المتهمين من طرف المصلحة الولائية للشرطة القضائية، وأحيلوا على البحث، حيث اعترفوا بالمنسوب إليهم.
كما استمعت الشرطة القضائية إلى شهود النفي، ومن بينهم عامل بمقهى، ومستخدم بشركة للأمن الخاص، إضافة إلى أربعة من رجال الأمن، وتحدثوا عن تفاصيل حادثة السير كما وقعت، وأكدوا أن مفتش الشرطة كان يشرب الخمر، وحضر على وجه السرعة للمشاركة في تزوير المحضر والتلاعب بالوقائع بعدما حضر أحد أقارب مرتكب الحادثة، وقدم لهم كيسا يحمل مبلغا ماليا كبيرا. وكشف أحد الشهود أنه تعرض للاعتقال في البداية بعدما بدأ يصرخ محتجا على تغيير مكان الجثة، فيما كشف رجل أمن أنه تعقب سيارة المعتدي، وتمسك بها، بعد محاولته الفرار، ما أدى إلى إصابته في قدمه. كما تسلم القاضي صورا التقطها شهود الإثبات ساعة وقوع الحادثة. أما بالنسبة إلى شهود الزور، فقد تراجعوا عن تصريحاتهم، وأكدوا أنهم أدلوا بشهاداتهم تحت الطلب.
وكشفت جلسات الاستنطاق التي جرت بمكتب قاضي التحقيق معطيات جديدة في الملف، ومن بينها أن الرشوة التي سلمت إلى رجال الأمن المتورطين بلغت 60 مليون سنتيم، وليس 20 مليونا فقط، كما راج في وقت سابق.

محمد البودالي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق