fbpx
حوادث

محكوم بالإعدام في الحملة التطهيرية يكشف حقائق مثيرة

عزا حرمانه من ظروف التخفيف إلى حسابات وكشف أن قاضيا من الهيأة تم اعتقاله

كشف السجين أحمد الشنتوفي، المحكوم عليه بالإعدام خلال الحملة التطهيرية ضد تجار المخدرات بالشمال، التي قادها إدريس البصري في تسعينات القرن الماضي،

حقائق مثيرة رافقت ظروف اعتقاله وتقديمه إلى القضاء، قبل الحكم عليه بالإعدام.

يسرد الشنتوفي، بجميع التفاصيل المملة، في رسالة مطولة توصلت «الصباح» بنسخة منها، وقائع اعتقاله والزج به في السجن، قبل الحكم بإعدامه بعد حرمانه من ظروف التخفيف، ويؤكد أن جوهر المشكل انطلق حينما وقع شجار بينه وبين أحد بارونات  المخدرات بمارتيل وتطوان، بسبب ابنته التي كان يرغب في الزواج منها.
وقال الشنتوفي إن بارون المخدرات بدأ في تحريض  بعض  الأشرار المعروفين في عالم الإجرام ضده بغرض تصفية  الحسابات، مشيرا إلى أنه تعرض لعدة اعتداءات من طرف هذه العصابة. وفي يوم من الأيام، حين كان جالسا في باب  منزله يشرب الخمر، هاجموه و اقتحموا عزلته وشرعوا في الاعتداء عليه. وأكد أنه كان على أتم الاستعداد لمواجهة أي طارئ، لذلك قرر مواجتهم، مؤكدا أنهم كانوا بصدد تنفيذ تعليمات، وكان هو في حالة دفاع عن النفس.
وأكد الشنتوفي أنه، بعد تغلبه عليهم، أقفل عليهم الباب وحاول تبليغ الشرطة، لكنه تخوف من تقديم نفسه، فحمل جواز سفره، ورخصة السياقة ثم توجه إلى مدينة سبتة المحتلة. وهنا يفتح الشنتوفي قوسا، ويؤكد أنه لو كان مجرما حقيقيا لألقى بهم في البحر، لكنه لم يفكر أبدا في ذلك..
وفي مدينة سبتة توجه عند صديق يعمل هناك طبيبا، كان يقضي معه فترة من عطلته الصيفية في منزله. وقال إنه خاط جرحه، وتوجه إلى إسبانيا، دون أن يدرك أن أحد مهاجميه لفظ أنفاسه الأخيرة. وبعد شهور علم أن شرطة مارتيل تحقق في العثور على جثة بمنزله بعد تعفنها.
وتساءل كيف تتم متابعته، من طرف الضابطة القضائية والمحكمة، بجريمة القتل العمد مع تشويه الجثة عن سبق إصرار  و ترصد، ليخلص إلى أن الأمر يتعلق بتصفية حسابات وليس  أي شيء آخر، مشيرا إلى أنه شاهد، خلال السنوات الطويلة التي قضاها بعد إدانته في التسعينات، سواء أمام المحاكم أو داخل السجون، جرائم عديدة ارتكبها أشخاص أكثر خطورة، لكنهم أحيلوا على مستشفيات الأمراض النفسية، مع أنهم ليسوا كذلك. وتساءل، في سياق آخر، كيف يوافق المسؤولون على استفادة مجرمين وإرهابيين من العفو الملكي السامي، دون أن يستفيد أيضا، مع أن الجميع يشهد بحسن سلوكه، لافتا الانتباه إلى أنه عايش خمس مناسبات كبرى تم خلالها العفو الشامل، ليكون المعتقل الوحيد في المغرب الذي يتم إقصاؤه. وأرجع ذلك إلى حسابات بينه وبين قضاة، كان وجه إليهم اتهامات في أوقات سابقة، من بينهم قضاة سبق أن تم اعتقالهم في ملفات مخدرات وفساد بالمنطقة الشمالية.
وأكد أنه ضحية تحريض من طرف بارونات المخدرات، الذين كان يشتغل حمالا لديهم، لأنه لا توجد بمدينة سبتة المحتلة  معامل و لا أراضي فلاحية، ومدخوله الوحيد هو التهريب و لا شيء غيره، مشيرا إلى أنه عمل مع هؤلاء المهربين عدة أشهر، وشارك في عدة عمليات و ما أثار انتباهه هو أن من بين أعضاء هذه الشبكة رجال شرطة لهم تأثير كبير في عدة مدن في إسبانيا، لأنه كان يشاهد كيف تفتح الطريق من طرف «أصحاب القرار».
وقال إنه، في بداية القرن الجاري، راسل وزارة العدل بخصوص تجاوزات قضاة، فتم تنقيل عدة مسؤولين من المحكمة  وتم التشطيب على آخرين، «ليبدأ فصل آخر من فصول الانتقام والحقد الدفين»، مضيفا أنه نقل إلى سجن القنيطرة، لكن فصول الإنتقام والملاحقة استمرت.
وأوضح الشنتوفي أنه، في يوم اثنين، أياما بعد وفاة المرحوم الحسن الثاني، نقل إلى آسفي بعد أن أخبروه في سجن القنيطرة أنهم متوجهون به إلى مدينة تطوان. وبعد قضاء ثلاثة أشهر هناك والاحتجاجات التي كان يقوم بها من خلال مراسلات، نقل إلى سجن تطوان.
ويتساءل الشنتوفي من «له يد في هذا التلاعب، وكيف يبررون انتقالي من سجن إلى آخر بدون أن أرتكب أي خطأ، والغريب أن سلوكي ممتاز تشهد عليه تسجيلات بالقناة الثانية سنة 1998 عندما شاركت في حفل سجل بالسجن المركزي مع الفنانة ماجدة اليحياوي، وهي الحلقة التي أذيعت على شاشة التلفزة، إضافة إلى مشاركته في سنة 1999 في تحقيق أنجزته القناة الثانية.
واستطرد الشنتوفي قائلا «بعد أن وجهت رسائل إلى الديوان الملكي، أذكر فيما أنني لم أستفد من أي عفو، منذ تربع صاحب الجلالة على العرش، ومناسبة الزواج الملكي، ومناسبة ميلاد ولي العهد مولاي الحسن، ومناسبة ولادة الأميرة لالة خديجة، تدخلت عدة جهات بالجديدة، على رأسهم  الوكيل العام للملك الذي استقبلني في مكتبه ووعدني بالاستفادة من العفو، وحرر محضرا في الموضوع، لكنني لم أستفد من أي تخفيض في العقوبة».

محمد البودالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق