ملف عـــــــدالة

آفة الغش في حوادث شغل وهمية

الهدف منها الاستفادة من تعويضات شركات التأمين

لا تسلم حوادث الشغل من الغش، فهي مثل حوادث السير يوجد مختصون في فبركة ملفاتها.
تتعدد حوادث الشغل الوهمية، حسب الأهداف أو الغرض المتوخى منها ، والذي يكون غالبا هو الاغتناء بطرق غير شرعية والحصول على تعويضات غير مستحقة من شركات التأمين، وذلك بربط حادث يقع لشخص ما بحادث شغل رغم عدم وقوع هذا الحادث في محيط العمل، أو يكون الهدف فقط تضخيم هذه التعويضات، وذلك بتضخيم مبلغ الأجر ونسب العجز في الشهادات الطبية.
ويلجأ بعض الأشخاص إلى الحوادث الوهمية للتملص من أداء التعويضات لأجير تعرض لحادثة شغل في غياب عقد تأمين يربط المشغل بشركة التأمين أو عدم تصريح المشغل بجميع العاملين لديه، فيتم تأخير التصريح بالحادثة إلى حين التوفر على عقد التأمين، كما أن بعض الأشخاص الذين يتعرضون لحادث سير يدخل في إطار العمل يحاولون إخفاء الوقائع الحقيقية بفصل المسطرتين أمام المحكمة حتى يستفيدوا مرتين من التعويض.
نموذج من هذه الحوادث يتمثل في الشكايات المرفوعة من طرف شركات التأمين إلى الجهات القضائية المختصة في جرائم الأموال وتبييضها، إذ أن إحدى المؤسسات العاملة في النقل العمومي، والتي أغلقت أبوابها بتاريخ 01-11-2009، وفسخت العقد المتعلق بحوادث الشغل مع شركة التأمين في التاريخ نفسه، رفعت شكاية إلى شركة التأمين مفادها أن مجموعة من العمال بمساعدة بعض الاختصاصيين قاموا بإعداد ملفات وهمية تهم حوادث شغل لا وجود لها في الواقع انطلاقا من تزوير التصريح الإداري والشهادات الطبية وشهادات الأجر إلى غاية صدور أحكام في الموضوع.
وتأكدت شكوك شركة التأمين المشتكية حول تكاثر ملفات حوادث الشغل بشكل مشابه وغير مسبوق، وقدمت أمثلة عن ذلك من خلال عشرات الملفات الوهمية التي عرضت على المحاكم بعدة مدن مغربية، من بينها القنيطرة وخريبكة والرباط وسلا.
وأوضحت الشركة أنه بعد تعميق البحث بواسطة أجهزتها المكلفة بمحاربة الغش تم الوقوف على أمور خطيرة جدا، ومن بينها أن التصريحات تتضمن بيانات خاطئة وناقصة ولم يتم وضعها بشكل رسمي لدى مصالح العمالة المختصة في حوادث الشغل، وأن طابع الشركة المشغلة مزور، إضافة إلى أن الضحايا المزعومين لم يكونوا في تاريخ التصريح يعملون لدى الشركة، وأن بعض أصحاب البذلة البيضاء ساهموا بشهادات مزورة لإكمال هذه الملفات المفبركة، ذلك أن كل الشهادات الطبية الصادرة عنهم تحمل نسبة عجز تصل إلى 9 في المائة، علما أن هذه النسبة هي أعلى معيار للحصول على تعويض مهم على شكل رأس مال يسلم دفعة واحدة ومباشرة للضحية المزعوم، وليس على شكل إيراد عمري كمنحة تسلم للمصاب كل ثلاثة أشهر، علما أن المنحة المذكورة تكون بسيطة إلا إذا تعلق الأمر بإصابات خطيرة تفوق نسبتها 70 في المائة.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق