fbpx
مجتمع

أعمدة الإنارة…”ياربي السلامة”

السكان يطالبون بإرسال لجنة لتقييم مدى صلاحيتها واستبدال المتلاشية وإصلاح المطفأة لأنها تهدد سلامة المارة

تعرف العديد من المدن الكبرى، تدهورا ملحوظا على مستوى الإنارة العمومية، بما في ذلك العاصمة الاقتصادية، إذ تعيش مجموعة من الأحياء والأزقة على وقع الظلام الدامس، فضلا عن انتشار الأعمدة الكهربائية المتهالكة التي تهدد سلامة المواطنين، والتي يسقط عدد كبير منها، خاصة خلال فترة الرياح القوية التي تشهدها المملكة.

شهدت العديد من المدن، خلال فترة الشتاء الماضية، سقوط العديد من الأعمدة الكهربائية المهترئة، نتيجة هبوب الرياح القوية، وأعادت إلى الواجهة موضوع أعمدة الإنارة العمومية، التي باتت تهدد السلامة الجسدية للمواطنين، في ظل غفلة بعض المسؤولين المحليين، الذين يكتفون فقط بترقيع المشكل.

سقوط أعمدة بعد أيام من تثبيتها
أثار سقوط عدة أعمدة كهربائية بالشارع العام في القنيطرة، منتصف مارس الماضي، تساؤلات عديدة، نظرا لأنها ثبتت قبل أيام قليلة فقط من الحادث، الذي خلف إصابة عدد من المواطنين، نقلوا إثر ذلك إلى المستشفى الإقليمي، ومنهم من أدخلوا لمصحات قريبة من مكان الواقعة المشؤومة، إلى جانب تخريب عدد من السيارات التي كانت مركونة بمحاذاة الشارع. وانتابت المارة حالة هلع ورعب شديد، بعد سقوط عشرة أعمدة كهربائية غير مثبتة، الأمر الذي أدى إلى عرقلة حركة المرور طيلة ساعات، سيما الطرقات المؤدية إلى الشارع الذي سقطت فيه الأعمدة الكهربائية، وكذلك تعطيل مصالح المواطنين، لأن الحادث وقع في وقت الذروة.
وحمل العديد من المواطنين، مسؤولية سقوط الأعمدة إلى الشركة المشرفة على إنجاز مشروع توسعة عدد من الشوارع في المدينة، لأنها لم تتخذ الاحتياطات اللازمة لتفادي الحادث.

خطر يومي
فوجئ المارة والسائقون على السواء، بسقوط أعمدة إنارة قرب شاطئ عين الذئاب بالبيضاء، في فبراير الماضي، خاصة تلك التي لم تكن مثبتة بشكل جيد، وهو ما تسبب في إصابات خطيرة لسائح صيني، نتيجة هبوب رياح قوية، جعلت العديد من الأعمدة الكهربائية والأشجار تتحرك بطريقة مفاجئة، ما شكل خطرا على الراجلين والسيارات، التي نالت نصيبها من التهشيم.
لم يمر فصل الشتاء بهدوء على سكان البيضاء، إذ سقطت العديد من الأعمدة الكهربائية القديمة التثبيت على السيارات في مختلف شوارع العاصمة الاقتصادية، كما لم تسلم اللوحات الإشهارية من هبوب الرياح، التي اقتلعتها من مكانها.

انعدام الصيانة الدورية
مشاهد تتكرر بشكل سنوي، دون أن يتدخل مجلس المدينة لإيجاد حلول ناجعة للمشكل، الذي عمر طويلا، إلى أن ضاقت صدور السكان، ولاذوا بالصمت مجبرين، بعدما لم تجد شكاياتهم سبيلا نحو أرض الواقع، وملوا من الوعود الفارغة.
تظهر الجولة التي قامت بها “الصباح” لعدد من شوارع العاصمة الاقتصادية، أن حالة بعض الأعمدة مهترئة للغاية، نتيجة غياب الصيانة الدورية، الأمر الذي يؤدي دائما إلى خسائر مادية وبشرية أحيانا، كما تبين المعاينة أن الإنارة العمومية في بعض الأزقة تنقطع أحيانا، بسبب تهالك أسلاك الربط الكهربائي.


أعمدة تفتقر إلى الجودة
قال محمد، 45 سنة، يقطن بالحي الحسني، في حديث مع “الصباح”، إن “أعمدة شارع أفغانستان تتعطل باستمرار، رغم الصيانة الدورية التي تقوم بها الشركة المشرفة عليها، ما يعد استهتارا بأرواح سكان المنطقة”، مضيفا أن العمال يقومون أحيانا بإصلاح مشاكل الأعمدة الكهربائية، دون التوفر على المعدات الضرورية لذلك، مستطردا بالقول “الصدأ يعتري أغلب أعمدة الإنارة بالمنطقة، الأمر الذي يحتم إلزامية استبدالها، لأن الصدأ علامة على القدم والاهتراء، لكن المسؤولين لا يبالون بذلك تماما”.
وطالب المتحدث ذاته، بإيفاد لجنة متخصصة من قبل المجلس الجماعي، قصد العثور على حل نهائي للمعضلة، من خلال تقييم جودة الأعمدة ومدى صلاحيتها، موضحا أن بعضها يتهاوى في أي وقت، ما يشكل خطرا على السكان، سيما الأحياء الفقيرة التي لا يتم الاعتناء بها بشكل دوري.

“ليدك” تتعبأ
كانت شبكات الإنارة العمومية تخضع لتدبير الجماعات، منذ انطلاق عقد التدبير المفوض، وابتداء من 2009، أصبح قطاع الإنارة العمومية الخدمة الرابعة التي تقدمها “ليدك”، المقاولة المكلفة بتدبير شبكات التطهير السائل والماء والكهرباء. وكشفت شركة “ليدك”، في إطار الدورة الرابعة عشرة للقاء الدراسي مع وسائل الإعلام المنعقد في ماي الماضي بمراكش، عن أهم إنجازاتها منذ انطلاق أنشطتها في 1997، إذ قامت بوضع 269 كيلومترا من الشبكات و7159 من أعمدة الإنارة العمومية، كما أطلقت مخطط النجاعة الطاقية والمخطط المديري لتهيئة الإنارة، فضلا عن استعمال الإنارة بالطاقة الشمسية، وكذلك تغيير المصابيح المتلاشية وتدرج مستوى الإضاءة.
وبلغ مجموع استثمارات التدبير المفوض المنجزة ما بين 1997 و2016 أكثر من 20 مليار درهم، واحتل التطهير السائل الأولوية في البرنامج الاستثماري، إذ استفاد لوحده من 45 في المائة من حجم الاستثمارات المنجزة، بينما خصص الباقي للمهام الأخرى التي تضطلع بها الشركة، متمثلة في الكهرباء وتدبير الإنارة العمومية (27 في المائة)، ثم الماء الشروب (23 في المائة)، والمجالات المشتركة (5 في المائة).

مصطفى شاكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى