fbpx
ملف عـــــــدالة

الرامي: عقوبات مخففة

* رضوان الرامي
< ماذا نقصد بجرائم النصب الراقية أو "هاي كلاس"؟
< النصب «هاي كلاس»، من الجرائم التي يرتكبها رجال أعمال وأناس من الطبقات الراقية دون عنف ومجهود للحصول على منفعة مالية، وتسمى جرائم «الياقات البيض»، وهذا النوع من النصب إما يكون على شكل غسيل أموال أو ضخ مجموعة من الرساميل في حسابات بنكية وهمية من أجل التهرب من الضرائب، واكتشاف هذه الجرائم يكون صعبا، وغالبا ما تسند مهمة التحقيق فيه إلى الشرطة الدولية «الأنتربول» أو الشرطة العلمية لما لهما من وسائل تكنولوجية متطورة تمكنهما من التدقيق في الخبرة الحسابية.

< هناك عمليات نصب «هاي كلاس» خلفت ضحايا من الطبقات المتوسطة والفقيرة، ما رأيك؟
< فعلا، إذ تتخذ طرق متعددة، من قبيل الجرائم الالكترونية، عبر اقناع الضحايا بوضع أموالهم في برنامج معلوماتي يتولى استثمارها في مشاريع معنية مقابل أرباح، ويتم إغراء الضحية بمضاعفة أرباحه في حال نجح في استقطاب أشخاص آخرين، وهي تتطابق تماما مع الأركان المادية المنصوص عليها في الفصل من 540 القانون الجنائي، وهي إيهام شخص بالأرباح وإسقاطه في تأكيدات خادعة، وتحقيق المتهم منفعة مادية على حساب الضحية.
كما ينتشر هذا النوع من النصب في المجال السياحي، مثلا يتم عرض «باك» سياحي عبارة عن رحلة لمدة أسبوع نحو أي دولة في العالم من اختيار الضحية، مقابل مبلغ مالي مغر، وبعد توقيع الضحية العقد وتسديد المبلغ المالي يجد نفسه قد وقع في النصب.
كما هناك نوع آخر من النصب، يتقمص فيه المتهمون صفة مسيري شركة دولية، ويقترحون على الضحايا منحهم اموالهم، لاستثمارها في مشاريع كبيرة بعدد من دول العالم، ويتم فتح حساب إلكتروني لهم من أجل تتبع نشاط الشركة، وخلال أي عملية تجارية قامت بها الشركة يكون لهم نصيب من الأرباح. وهذا النوع من النصب تسبب في مآس عديدة للضحايا، منهم من باع منزله، وآخرون اقترضوا مبلغا ماليا كبيرا.

< يلاحظ أن الأحكام الصادرة في قضايا النصب مخففة، ما تعليقك؟
< رغبة المشرع في جرائم النصب، تعويض الضحية، لهذا نجد العقوبة مخففة، مثلا نجد في قضية ما أن المتهم يدان بسنتين حبسا، لكن في الدعوى المدنية تلزمه المحكمة بإعادة جميع المبالغ التي سطا عليها من الضحايا. لكن يبقى هناك إشكال كبير، وهو أن أغلب المتهمين يعجزون عن تعويض الضحايا، وهذا فراغ قانوني يجب إعادة النظر فيه.
لهذا على المشرع إقرار عقوبة رادعة في حق المتورطين في قضايا النصب، خصوصا في التجارة الإلكترونية والتسويق الهرمي وغيرهما من الجرائم، حتى لا تنتشر، سيما أن هذه الجرائم عابرة للحدود، قد تبدأ في المغرب وتنتهي في دولة أوربية، ولها امتداد في الزمن، وتستعمل فيها وسائل احتيال جد متطورة للإيقاع بالضحايا عبر استغلال التطور الكبير لوسائل الاتصال والتواصل.
أجرى الحوار : مصطفى لطفي
* محام بهيأة البيضاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى