fbpx
مجتمع

شكاوى التأمينات… “أكابس” في الاستماع

82 % من الملفات المعالجة صبت في مصلحة المؤمن لهم وأغلبها يهم مشاكل تنفيذ أحكام قضائية

كشفت هيأة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي عن أرقام قياسية، توثق انتعاش أنشطة التأمين، إذ أصدرت شركات التأمينات بوليصات بقيمة 40 مليار درهم خلال سنة واحدة فقط، بنسبة نمو استثنائي وصلت إلى 94.8 %. يتعلق الأمر بقطاع لا يعترف بالأزمة، فيراكم الفاعلون أرباحا مهمة بالاستفادة من إجبارية الاكتتاب في مجموعة من منتوجات التأمين، واختلالات التعاقد، التي تتسبب في أغلب النزاعات بين الشركات والمؤمن لهم، ليظل الحل الوحيد من أجل الحصول على التعويضات، بعيدا عن مسلسل محاكم لا ينتهي، اللجوء إلى مديرية حماية المؤمن لهم، التي تستقبل عددا كبيرا من الشكايات يوميا، وتعمل على حلها بالاعتماد على مساطر وإجراءات خاصة.

من قال إن قطاع التأمينات يعيش أزمة؟، فرقم معاملاته ناهز 40 مليار درهم، وأكد طفرة استثنائية ارتبطت بمجموعة من العوامل، المتمثلة في تقلص مدة معالجة ملفات طلبات التعويض الواردة على شركات التأمين، كما ساهمت الحملات التواصلية والترويجية المكثفة، التي نظمها الفاعلون في هذا القطاع في تعميم منتوجات التأمين والتوعية بأهميتها، إلا أنه رغم ذلك، ظلت المنتوجات الإجبارية مسيطرة على نشاطات القطاع، نتيجة استمرار ضعف ثقافة التأمين بالمغرب، وبدرجة أكبر، بسبب الخلافات المسجلة بين المؤمنين والمؤمن لهم.
هذا المعطى كرس صورة سلبية حول الطرف الأول، رغم أن هذه الخلافات غالبا ما تنشأ بسبب سوء قراءة وفهم مضامين العقد، وأمام هذا الوضع كانت المحاكم هي السبيل الوحيد لحل أي خلاف مهما بلغت درجة أهميته، إلا أن حبالها الطويلة، فرضت البحث عن حلول جديد، تجاوزت دور الوسيط في التأمين، المؤسسة التي ما زالت تائهة تبحث عن النجاعة، لتتمركز مديرية حماية المؤمن لهم، التابعة لهيأة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، ملاذا لكل متضرر من “تعسفات” شركات التأمينات.

رقمنة المساطر

يتألف قسم الإعلام وتتبع الممارسات التجارية لدى مديرية حماية المؤمن لهم، من مصلحة للعلاقات مع الزبناء ومصلحة أخرى لتتبع الممارسات التجارية في قطاع التأمينات، وتعملان جنبا إلى جنب من أجل معالجات الشكايات الواردة من المؤمن لهم، والتي تتخذ أغلب الأحيان شكلا مكتوبا، إما بواسطة مراسلات ورقية، أو إلكترونية على البوابة المخصصة لهذا الغرض، التي يمكن الولوج إليها انطلاقا من الموقع الرسمي لهيأة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي “أكابس”، أو عبر الرابط (reclamation.acaps.ma).
وبهذا الخصوص، يتحدث يونس اللماط، رئيس قسم الإعلام وتتبع الممارسات التجارية، عن تزايد عدد الشكايات المتوصل بها عبر مختلف القنوات خلال السنة الماضية، بفضل سرعة التفاعل معها وتزويد المشتكين بالإجابات الضرورية خلال وقت وجيز، ذلك أن معالجة الشكايات كانت تستغرق فيما مضى أجلا يصل إلى 18 يوما، قبل أن يتم تقليص هذه المدة إلى 48 ساعة، رغم الصعوبات المرتبطة بعملية المعالجة، بالنظر إلى صعوبة المساطر وتعقيدات إجراءات التأمين.
ومن جهتها، تؤكد سناء لطفي، رئيسة مصلحة العلاقات مع المؤمن لهم، صعوبة معالجة الشكايات الواردة على المصلحة، إذ تنطلق من عملية قراءة وفرز أوليين، متبوعة بإحالة كل شكوى حسب موضوعها إلى المصالح المعنية بها، ثم حذف الشكايات غير الموضوعية، التي تمثل نسبة 2 % من إجمالي تلك المتوصل بها، منبهة إلى أن أغلب الرسائل المتوصل بها سواء عبر البريد أو الهاتف أو المنصة الإلكترونية، تتسم ببعض الغموض والثغرات والتناقضات، ما يصعب على أطر “أكابس” التفاعل معها، وإيجاد حلول لها.

منتوج حساس

ويعتبر رئيس قسم الإعلام وتتبع الممارسات التجارية لدى مديرية حماية المؤمن لهم، التأمين منتوجا حساسا، وبالتالي وجب الاحتياط خلال التعامل معه، من قبل الأفراد والمؤسسات، تجنب للمنازعات والمشاكل القانونية، موضحا أن أغلب الشكايات المتوصل بها مصدرهما محامون (70 %)، وتتعلق بتنفيذ أحكام قضائية صادرة ضد شركات تأمينات، مشيرا إلى أن الاختلالات العقدية تأتي في المركز الثاني، خصوصا ما يتعلق بتنفيذ بنود العقد وفسخه، وكذا مشاكل التعويض الاتفاقي.
ويؤكد المسؤول أن حوادث السير والشغل تهيمن على النسبة الأكبر من الشكايات المتوصل بها، وبدرجة أقل القروض والتأمينات الصحية والمسؤولية المدنية والحياة، وكذا الرسملة، موضحا أن مساطر معالجة الشكايات أصبحت سهلة نسبيا، من خلال تعميم التعامل الإلكتروني بين المصلحة المذكورة والمخاطبين في شركات التأمينات، إلا أن الأمر لم يلغي التقصي الميداني، الذي يتم اللجوء إليه في بعض الملفات ذات طبيعة معقدة، منبها إلى أن ما نسبته 82 % من الشكايات المعالجة صبت في مصلحة المؤمن لهم.

615 شكاية

قفز عدد الشكايات المتوصل بها من قبل مديرية حماية المؤمن لهم إلى 615 شكاية، نسبة 74 % منها (453 شكاية)، حولت من قبل محامين، وهمت خصوصا تنفيذ أحكام قضائية صادرة عن محاكم المملكة، وارتبطت أساسا بمعالجة ملفات تعويض عن حوادث السير، إذ استحوذت على نسبة 71 % من إجمالي هذه الشكايات، متبوعة بحوادث الشغل (14%)، فيما ركزت نسبة 15 % المتبقية على عروض وخدمات الإنجاد، والتعويض في إطار التأمين على المرض وحالات الوفاة، إضافة إلى شكايات متعلقة بعدم تنفيذ بنود تعاقدية. وتطور عدد الشكايات المتوصل بها خلال السنة ما قبل الماضية، إلى ما مجموعه 464 شكاية، 80.8 % منها، مصدرها محامون، فيما وجهت الشكايات المتبقية مباشرة إلى الهيأة، من قبل مؤمن لهم ومستفيدين من عقود تأمين، علما أن 92 % من الشكايات الواردة، همت تأمينات السيارات، و65 % ارتبطت بحوادث الشغل، في الوقت الذي عولجت 464 شكاية (26.7 %) بشكل نهائي، بينما 135 أخرى ما زالت قيد المعالجة من قبل مصالح الهيأة.
إنجاز: بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى