fbpx
وطنية

“الديوانة” في الأملاك المخزنية

تعيين مفكك شبكات التهريب على رأس مديرية أملاك الدولة لتحصينها من مافيا العقار

صادق المجلس الحكومي المنعقد أول أمس (الخميس)، على تعيين عبد اللطيف العمراني، في منصب مدير أملاك الدولة بوزارة الاقتصاد والمالية، معلنا عن طي تجارب بعض المسؤولين داخل المديرية نفسها، ظلت محل شبهات.

وساد ترقب شديد مختلف الأقسام التابعة للإدارة العامة لمديرية الأملاك المخزنية، منذ أن عرف اسم المدير الجديد على المديرية التي تحولت إلى «بقرة حلوب» امتص حليبها الكثير من المفسدين الذين استولوا على أجود أراضي الدولة، تحت مبرر إقامة مشاريع استثمارية، في حين أن الحقيقة عكس ذلك، إذ حولوها إلى مشاريع تجارية، درت عليهم أرباحا لا تعد ولا تحصى.

ولم يأت تعيين العمراني اعتباطا أو عن طريق ضربة حظ، أو بفعل فاعل، كما حدث في العديد من التعيينات التي صادق عليها المجلس الحكومي في عهد حكومة بنكيران، بل يأتي جوابا على ما أظهره من كفاءة، وهو يقود مديرية الأبحاث والمنازعات بالإدارة العامة للجمارك، إذ تمكن رفقة فريقه، وهو على رأس المديرdة نفسها، من تفكيك منابع التهريب في العديد من المدن المغربية، دون رحمة ولا شفقة.

ولم يكن خافيا على أحد، أن العمراني، كان يوصف بالعلبة السوداء داخل إدارة الجمارك التي يعرف كل تفاصيلها الكبيرة والصغيرة، وكان محاورا من الطراز الرفيع، بعيدا عن توظيف لغة الخشب في دراسة وحل بعض الملفات الساخنة التي كانت تعرض عليه، ويتولى تدبيرها، وذلك بنفس ديمقراطي وقانوني، بعيدا عن المحاباة و»باك صاحبي»، يقول مصدر من داخل إدارة الجمارك التي فقدت مسؤولا، تمكن في ظرف وجيز من تفكيك العديد من شبكات التهريب التي ظلت عصية على ذلك، بسبب تداخل عدة عوامل.

وتراهن الحكومة التي رفعت في برنامجها شعارات الحكامة الجيدة، ومحاربة الفساد، على العمراني الذي اشتغل في العديد من مدن المغرب، لإصلاح ما أفسده الدهر داخل مديرية أملاك الدولة، وقطع الطريق على تجار أراضي الأملاك المخزنية التي ظلت تسيل لعاب بعض «المافيات» التي اغتنت بفضلها، دون حسيب ولا رقيب، مستغلة تساهل بعض المسؤولين أثناء دراسة الملفات أمام المكاتب الجهوية للاستثمار التي كانت محط انتقادات من لدن جهات عليا. وينتظر أن يشهر المسؤول الجديد، الورقة الحمراء في وجه كل النافذين الذين اشتهروا باقتراف تجاوزات كبيرة في مختلف المحافظات العقارية، في حق الأراضي المصنفة أملاكا للدولة. ونجح هؤلاء النافذون، ضمنهم برلمانيون ورجال أعمال ومنعشون عقاريون في كنز الكثير من الأموال عن طريق عائدات أراضي الأملاك المخزنية التي ظلت عرضة لتفويتات مشبوهة. وتؤكد كل المعطيات وأرشيف المديرية، أن أسماء نافذة معروفة، متورطة.

عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى