fbpx
وطنية

الوديع يدعو لفقه التنوير

دخلت حركة ضمير على خط الجدل الذي فتحه قرار إعفاء الباحثة أسماء المرابط من رئاسة مركز “الدراسات والأبحاث في القضايا النسائية في الإسلام” التابع للرابطة المحمدية للعلماء.
وحذرت الحركة المعروفة بالدفاع عن الحريات، مما أسمته “التحذير من مخاطر تغلغل التيار الأصولي المتشدد في مؤسسات الدولة”، مؤكدة أن الإعفاء ليس له في السياق الراهن، إلا تعليل واحد هو الانصياع لضغوط التيار الأصولي المتشدد الذي يناهض كل الاجتهادات الفقهية المتنورة، ويعكس خلفية الفقه الذكوري الذي يقصي النساء من الاجتهاد في الدين، ويكرس التمييز ضدهن.
ونددت الحركة، التي ينشط فيها عدد من المثقفين والنشطاء أمثال صلاح الوديع وأحمد عصيد وسعيد الكحل، بقرار الإعفاء الذي يتوخى معاقبة الأستاذة على رأيها الفقهي في موضوع المساواة في الإرث، مشددة على أهمية وحيوية أنسنة الفقه، باعتبارها ضرورة مجتمعية تجعله قادرا على استيعاب حركية المجتمع، والانفتاح على مبادئ المساواة والديمقراطية والمناصفة التي ينص عليها الدستور.
وقال صلاح الوديع إن التيار المتشدد يسعى دائما إلى اختيار الشخصية المناسبة، من أجل عزلها، وضرب القيم والمبادئ التي تقترحها للنقاش في المجتمع، بهدف صد كل الأصوات المخالفة، بل وترهيبها ودفعها إلى الصمت.
وأوضح الوديع في تصريح لـ”الصباح” أن المتنورين والمدافعين حقوق الإنسان وقيم التسامح والتعايش لا يمكن لهم القبول بهذه الممارسات التي تهدد حرية الفكر والنقاش، وتشيع أجواء الترهيب الذي تلجأ إليه الأوساط المتشددة، معتبرا أن الواجب الأخلاقي يفرض على كل المتنورين التصدي لحملة الترهيب التي يقودها المتشددون.
وجدد الوديع دعوته إلى نقاش هادئ داخل المجتمع، مؤكدا أن الحركة لا تدعي امتلاك الحقيقة، ولكن تساهم بأفكار في النقاشات التي تفرزها دينامية المجتمع، بما يساهم في تحقيق المساواة ويعزز ثقافة حقوق الإنسان.
ولم يفت الحركة الدعوة إلى حملة تضامن واسعة مع لمرابط، وتوفير الحماية لها ضد هجمات التكفير والتحريض التي تستهدفها، مع فتح نقاش هادئ نحو نظام الإرث بمدونة الأسرة بهدف تحقيق المساواة في قواعده.
وقال الوديع إن المنع أو الإعفاء في مجال الاجتهاد والتنوير، هو تمكين للتيار الأصولي من الهيمنة على المجتمع، والتغول في الدولة من شأنهما جر البلاد إلى الفتنة لا قدر الله، منبها إلى خطورة التراجعات على مستوى حرية الرأي والاجتهاد.
ودعت الحركة إلى ضرورة العمل على إرساء فقه عقائدي متنور قائم على المساواة ومنسجم مع رهانات الدستور، والالتزامات الدولية للمغرب، وحصر تدبير باقي الشؤون في سلطة القانون الوضعي، الذي يتجاوب مع الحاجيات البشرية الدنيوية.
ب. ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى