fbpx
حوادث

مواجهة الإرهاب… النموذج المغربي

يعتبر بسيج درعا ناجعا لمحاربة المتشددين وتجفيف منابع التطرف

في أقل من ثلاث سنوات، أصبح المكتب المركزي للأبحاث القضائية (بسيج)، مرجعا في تفكيك الخلايا الجهادية، التي تهدد أمن واستقرار المملكة، واستطاع خلال وقت وجيز،
أن يشكل نموذجا ناجحا لمحاربة التطرف، وصار له صيت عالمي، دفعه إلى التنسيق مع مختلف الدول في القارات الخمس، قصد تقاسم تجربته الرائدة معها.

ترجمة: مصطفى شاكري – عن “جون أفريك” بتصرف

يعتبر المكتب المركزي للأبحاث القضائية صمام أمان المغرب، إذ يقوم بمحاربة الخلايا الإرهابية والاتجار بالمخدرات والعمليات الإجرامية الكبرى. في هذا الحوار يستعرض عبد الحق الخيام، رئيس “بسيج”، حصيلة المكتب، والعقبات التي تعترضه، فضلا عن التحديات التي يواجهها.
صمام الأمان

يعتبر عبد الحق الخيام، رئيس المكتب المركزي للأبحاث القضائية، أحد أعمدة مواجهة الإرهاب في المغرب، إذ تمكن في وقت وجيز من لفت الأنظار إليه، بسبب حنكته وذكائه في تجفيف منابع الإرهاب بالمملكة، خاصة في ظل تنامي ظاهرة التطرف بالمنطقة برمتها.
شارك الخيام، الرئيس السابق للفرقة الوطنية للشرطة القضائية، في التحقيقات “الساخنة”، التي تتعلق بقضايا كبيرة أو قضية تراها الدولة “حساسة”. في الثامنة والخمسين من العمر، يتولى الخيام مهام صعبة، في وقت صار المغرب مستهدفا من قبل الخلايا الإرهابية والذئاب النائمة، التي لا تكف عن تهديد أمنه واستقراره.
يتواصل رئيس المكتب المركزي للأبحاث القضائية بشكل دائم مع مختلف وسائل الإعلام الوطنية والدولية، دون حواجز، ما جعله شخصية تواصلية بامتياز، رغم حساسية المهام التي يضطلع بها، والتي تتطلب عدم الحديث بكثرة.
قضى الخيام 29 سنة في الشرطة القضائية، التي انخرط فيها في 1986، بعد حصوله على الإجازة في الاقتصاد، مباشرة بعد أحداث 16 ماي تم تعيينه رئيسا للفرقة الوطنية للشرطة القضائية، التي تكلفت بالتحقيق مع المعتقلين الجهاديين.


“بسيج”… درع يحمي المملكة

تأسس المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، والمتخصص في العصابات الدولية ومكافحة الإرهاب، منذ ثلاث سنوات، تحديدا في 20 مارس 2015. استجوب مكتب الخيام أكثر من 800 إرهابي مشتبه فيهم، قبل إحالتهم على المدعي العام المكلف بقضايا الإرهاب.
يضم المكتب المركزي للأبحاث القضائية نخبة من المحققين، بالإضافة إلى حوالي 340 عنصرا مقسمين على فرقتين، واحدة مكلفة بمحاربة الإرهاب، والثانية مكلفة بمحاربة الجريمة. ومنح العديد من الاختصاصات، من بينها أمن الدولة ومكافحة الإرهاب وقضايا الجريمة وترويج المخدرات والأسلحة وتهريب الأموال وتبييضها. عرف القانون الجنائي تغييرا جذريا في 2011، خصوصا الفصل 108، الذي منح عناصر المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني صفة الضابطة القضائية، بذلك صار بإمكانهم مباشرة التحقيقات والاستدعاء والاستنطاق وتوقيع محاضر التقديم. ويوجد تنسيق استخباراتي وأمني بين المغرب ومختلف دول القارات الخمس، في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، بدءا من إسبانيا، مرورا بالدنمارك، وصولا إلى فرنسا وبلجيكا وإيطاليا وغيرها من البلدان.

الدين سلاح لمواجهة التطرف

لا يقتصر المغرب على المقاربة الأمنية لوحدها في تجفيف منابع الإرهاب بالمملكة، وإنما يوظف كذلك الدين، باعتباره سلاحا ناجعا لمواجهة التطرف، إذ صار رائدا في مجال هيكلة الحقل الديني في القارتين الإفريقية والأوربية، واستطاع، خلال فترة وجيزة، أن يشكل نموذجا فريدا للتدين، عنوانه الاعتدال والوسطية، ما أكسبه إشعاعا دوليا، دفعه إلى التنسيق مع المعاهد الدينية في الدول التي تربطها مع المغرب أواصر الشراكة الوثيقة، قصد تقاسم تجربته مع الدول الناشئة في هذا المجال، لكن رغم ذلك توجد خلايا نائمة لا تكف عن محاولات تهديد الأمن الروحي للمملكة، وإثارة الفتنة بين صفوف المغاربة، التي يتصدى لها مكتب الأبحاث القضائية بقوة.

حصيلة تدخلات “بسيج” (2015 2017-)

• القبض على 811 إرهابيا مفترضا
• تفكيك 51 خلية إرهابية
• إيقاف 186 فردا خارج الإرهاب
• اعتقال 99 مغربيا عائدا من داعش
• حجز 50 طنا من الحشيش
• حجز 35777 من الحبوب المهلوسة
• ضبط 4.3 أطنان من الكوكايين
• حجز 57 مليون درهم

الخيام: المغرب في تأهب دائم

< يقوم “بسيج” بتفكيك خلية إرهابية واحدة في كل ثلاثة أسابيع في المتوسط، لماذا لا تعلنون عنها؟
< ترتكز الإستراتيجية المتبعة من قبل المكتب المركزي للأبحاث القضائية على ركيزتين أساسيتين، هما الاستباق والوقاية، وقد أعطت ثمارها خلال السنوات الأخيرة، إذ انتقل عدد الخلايا الإرهابية التي تم تفكيكها بالمغرب من 21 خلية في 2015 إلى 19 في 2016، وإلى تسع فقط في 2017، إذ تميزت 2015 و2016 بتنامي ظاهرة الإرهاب في كل أنحاء العالم.

< هل تعتقد أن خطر الإرهاب يقترب من المملكة، خاصة مع إعادة انتشار مقاتلي داعش في منطقة الساحل؟
< بالفعل، فبعد اشتداد الخناق على داعش في العراق وسوريا، اختار قادته التوجه إلى المغرب الكبير، إذ أدى النزاع السياسي الموجود في ليبيا إلى غياب الأمن، وبالتالي سهل مأمورية داعش في اختراق المنطقة. وإلى جانب تنظيم داعش، يمكن اعتبار بوليساريو أيضا منظمة إرهابية، إذ أحصينا أزيد من مائة من أعضائه ينشطون داخل تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي، والذين تورطوا في هجمات نفذت في شمال موريتانيا. بالإضافة إلى ذلك، نذكر عدم تعاون المصالح الجزائرية مع نظيراتها المغربية، ما جعل المناخ ملائما لانتشار الإرهاب في المنطقة.

< ما تأثير غياب التعاون مع المخابرات الجزائرية على أمن المملكة؟
< إن التعاون مع المصالح الجزائرية يظل بطبيعة الحال مرغوبا فيه وممكنا، إذ يكفي أن يوافق جيراننا على فصل القضايا السياسية عن الرهانات الأمنية، التي تهدد المنطقة المغاربية برمتها. ولعل غياب التعاون بين الجزائر والمغرب في مجال مكافحة الإرهاب مضر لكلا البلدين، إذ من المفروض مضاعفة الجهود قصد مراقبة حدودنا.

< هل يجب أن نفهم أن المغرب يعزز خدماته الأمنية فقط مع حدود الجزائر أم تشمل أيضا جميع المدن الجنوبية؟
< تظل خدماتنا الأمنية يقظة في جميع النقاط الحدودية للمملكة، إذ لا يوجد أي تمييز بين الشمال والجنوب، أو الشرق والغرب. ليست هنالك فروقات بين مستويات اليقظة، نحن في حالة تأهب بشكل دائم.

< كم عدد المغاربة الذين يقاتلون في داعش؟
< الحصيلة التي يتوفر عليها مكتبنا توضح أن حوالي 1668 مغربيا التحقوا بتنظيم داعش، قتل بعضهم في المعارك ضد قوات التحالف، لكن لا نتوفر في الوقت الحالي على وسيلة لمعرفة عددهم. في المقابل، كل هؤلاء الأفراد معروفون لدى مصالحنا، وسيتم اعتقالهم إذا ما حاولوا الدخول إلى البلاد. في هذا الصدد، تمت إحالة عدد كبير من ضمن هؤلاء على القضاء.

< هل أثار نجاح “بسيج” غيرة أجهزة أخرى، خاصة “لادجيد” المسؤولة عن الاستخبارات الخارجية؟
< تقوم المديرية العامة للدراسات والمستندات بعملها. وعندما تمتلك معلومات ناجعة بخصوص أمن المملكة، فإنها تتواصل مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، أو العكس، إذ لا يوجد فصل تام بين جميع الأجهزة، بل هناك تنسيق في ما بينها، لأن الهدف الأول والأخير هو توفير الأمن للمواطنين وحمايتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى