fbpx
حوادث

الغرفة الجنائية بمحكمة النقض وتخليق الحياة العامة

تبليغ المقررات والأحكام والأوامر القضائية مستقل عن مهمة الدفاع

(الحلقة الأخيرة)

بقلم: الدكتور حسن فتوخ*

7 – جواز إعادة التكييف من جريمة استغلال النفوذ إلى جريمة الغدر
في نازلة تتعلق بنقض القرار الصادر عن الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بالمدينة نفسها، والقاضي مبدئيا بتأييد القرار المستأنف المحكوم عليه بمقتضاه من أجل جريمة الغدر، بعد إعادة التكييف بسنة واحدة حبسا نافذا، وغرامة نافذة قدرها ثلاثة آلاف درهم مع تعديله بتخفيض العقوبة الحبسية إلى شهرين حبسا نافذا، اعتبرت محكمة النقض أن القرار المطعون فيه لما استند في إدانة الطاعن على اعترافه أمام الضابطة القضائية، والذي ورد فيه بأنه تسلم من المعني بالأمر مساعدة مالية مقابل التخفيض من مستحقات المياه المستهلكة من طرفه، المعزز بضبطه في حالة التلبس أثناء تسلمه للمبالغ المالية من المشتكي، يكون قد اعتمد دليلا قانونيا صحيحا في إطار السلطة التقديرية المخولة لقضاة الموضوع في تقييم الحجج المعروضة عليهم، وأبرز عناصر الجريمة موضوع الإدانة بما فيه الكفاية وتكون الوسيلة غير مبنية على أساس .
8 – وجوب إبراز محكمة الموضوع لعناصر جنحة استغلال النفوذ
أكدت محكمة النقض في أحد قراراتها، على ضرورة إبراز عناصر جريمة استغلال النفوذ، كما هي منصوص عليها في الفصل 250 من القانون الجنائي، الذي يعاقب من طلب أو قبل عرضا أو طلب أو تسلم هبة أو هدية أو أي فائدة أخرى، من أجل تمكين شخص، أو محاولة تمكينه من الحصول على وسام أو نيشان أو رتبة شرفية أو مكافأة أو مركزا أو وظيفة أو خدمة أو أي مزية أخرى، تمنحها السلطة العمومية، أو صفقة أو مشروع أو أي ربح ناتج عن اتفاق يعقد مع السلطة العمومية أو مع إدارة موضوعة تحت إشرافها، وبصفة عامة الحصول على قرار لصالحه من تلك السلطة أو الإدارة، مستغلا بذلك نفوذه الحقيقي أو المفترض.
وأضافت محكمة النقض أن المحكمة المطعون في قرارها بتأييدها للحكم المستأنف تكون قد ثبثت علله وأسبابه، وأنه بالرجوع إلى هذا الأخير يتبين منه أنه لما أدان الطاعن من أجل جنحة استغلال النفوذ وهي الجريمة ذات العقوبة الأشد، من بين باقي ما أدين من أجله اقتصر في ذاك على القول، إن المتهم كان يستغل وظيفته ضابطا للشرطة بأمن القصور الملكية، ويتدخل لفائدة بعض الأشخاص للقيام بعمل معين مقابل مبالغ مالية حسب اعترافه المدون بمحضر الضابطة القضائية والمعزز بتصريحاته خلال استنطاقه أمام النيابة العامة، دون أن يبرز الفعل المادي الذي أتاه الطاعن باستعمال نفوذه الحقيقي أو المفترض بحكم مكانته، مهما كان مرجعها للتأثير لدى السلطة العامة، فتستجيب لما هو مطلوب منها وذلك لقاء مقابل مسبق والأشخاص الذين تدخل لفائدتهم والمزية التي حصلوا عليها أو كان من الممكن الحصول عليها بفعل موقعه، مما يجعل القرار المطعون فيه الذي أيد الحكم المستأنف الذي لم يبين عناصر الجنحة التي أدان بها الطاعن المادية منها والقانونية خارقا مقتضيات الفصل المحتج به وهو ما يعرضه للنقض والإبطال.
وأن جنحة استغلال النفوذ هي الجنحة ذات العقوبة الأشد من بين باقي ما أدين من أجله الطاعن، مما يحتم التصريح بأن النقض يشمل جميع ما قضى به القرار في حقه.
9 – جنحة إمساك الطبيب المداوم عمدا عن تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر
اعتبرت محكمة النقض من خلال أحد قراراتها، أن المحكمة لئن بررت قضاءها ببراءة المطلوب في النقض من جنحة التسبب عن إهمال في القتل غير العمدي، بعلة أنه لم يكن حاضرا بالمستشفى ولم يقم بأي تدخل طبي بخصوص الضحية، حتى يمكن أن ينسب إليه أي إهمال في ما قام به من تدخل، فإنها لما اعتبرت جريمة الفصل 431 من (ق.ج) غير قائمة في حقه لأنه طبيب غير مختص في التوليد ولانعدام الخطر، ما دام الأمر يتعلق بامرأة في حالة مخاض من أجل الوضع، دون أن تناقش عناصر هذه الجريمة انطلاقا من أن مهنة المعني بالأمر الطب والتخصص في الجراحة العامة، والقيام بأشغال المداومة وقت الأحداث، تفرض عليه التدخل لتقديم المساعدة للمريضة مهما كانت طبيعة ونوع الخطر الحاصل لها، يكون قرارها مشوبا بنقصان وفساد التعليل.
10 – تسلم طبيب مبلغا ماليا مقابل الإجهاض
في نازلة تتعلق بجريمة الإجهاض اعتبرت محكمة النقض، أن المحكمة لما أيدت الحكم الابتدائي متبنية علله وأسبابه الذي استند في إدانة الطاعن على تصريحه من أنه قام بحقن الضحية بحقنتين، لأنه كان مضطرا لإخلاء رحمها بسبب تدهور حالتها الصحية، فضلا عن تصريحات الشهود بتسلمه من الضحية مبلغا ماليا للقيام بإجهاضها، وهي حامل في أسبوعها الثامن أو التاسع، تكون قد بررت وجه اقتناعها بإدانة الطاعن على نحو سليم وأبرزت بما فيه الكفاية العناصر القانونية للجنحة المذكورة بما فيها العنصر المعنوي، وجاء قرارها مؤسسا ومعللا.
11 – نطاق حصانة الدفاع
في نازلة تتعلق بنطاق الدفاع اعتبرت محكمة النقض أنه لئن كانت المواد 58 و59 و60 من الباب الخامس من القانون رقم 28.08 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 101.08.1 الصادر في 20 من شوال 1429 موافق 20 أكتوبر 2008 المتعلق بمهنة المحاماة تضمنت التنصيص على مقتضيات قانونية متعلقة بحصانة الدفاع، فإن إعمالها ينحصر لزوما في البحث في الحوادث أثناء مزاولة المحامي لنشاطه المهني، فهي حصانة لصيقة بمهام الدفاع، وتطبيق هذه المقتضيات القانونية على وقائع محددة من عدمه، إنما هي مسألة واقعية تخضع في تقديرها للسلطة التقديرية لقضاة الموضوع.
وأضافت محكمة النقض في حيثياتها أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما ناقشت ما أثاره بوصفه محاميا من خرق لمقتضيات المادة 59 من قانون المهنة في حقه، فانتهت من خلال تحليلها للوقائع كما هي مثبتة بمحضر الضابطة القضائية المنسجمة وتصريحاته التمهيدية، إلى أن واقعة مرافقته بصفته محاميا للمفوض القضائي الموكولة له مهمة تبليغ مقرر قضائي، ولئن كان صادرا بشأن تحديد الأتعاب لفائدته أو لغيره من الزملاء يجعله في وضع الشخص المتقاضي العادي، على اعتبار أن عملية تبليغ المقررات والأحكام والأوامر القضائية مستقلة عن مهمة الدفاع التي شرعت الحصانة المنصوص عليها في المقتضيات المتمسك بخرقها، لحماية مزاولة مهنة الدفاع وليس شخص المحامي، علما أن الطاعن انتقل إلى مقر الضابطة القضائية، وأشعر تلقائيا النقيب بذلك، وتم الاستماع إليه من الضابطة القضائية بصفة قانونية، الأمر الذي يبقى معه رد المحكمة للدفع المثار مؤسسا والفرع من الوسيلة على غير أساس.
* رئيس مكتب الودادية الحسنية
للقضاة بمحكمة النقض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى