fbpx
وطنية

في البيضاء فقط… منع الأب من زيارة الأبناء بعد الطلاق

حكم يمنع طليقا من رؤية أبنائه تحت مبررات واهية ضدا على مدونة الأسرة

تمنع عادات قبيلة “الهند كاندورا” الأب من زيارة أبنائه، فالقبيلة التي تعبد أوراق الشجر تمثل العلاقة الاجتماعية بفصول السنة، وعند ولادة رضيع في فصل الخريف يمنع الأب من رؤيته وتتكلف إحدى العائلات بتربيته. لحسن الحظ أن طقوس القبيلة البدائية لا تسري على باقي المجتمعات، ولو استدعى الأمر طلاق الزوجين، إلا أن بعض محاكم المغرب، ربما تحن، إلى مثل تلك العادات، فتمنع الأب من زيارة أبنائه بعد الطلاق لأسباب لا تستقيم مع الشرع والمنطق.
في الملف الشهير الصادر عن المحكمة الابتدائية بالبيضاء ذي عدد 6385 (ملف مدني 2009/2438) الذي حكم على الزوج بأداء 140 ألف درهم نفقة للمتعة، و20 ألف درهم سكنا للعدة، وحدد واجب نفقة كل واحد من الابنين في سبعة آلاف درهم شهريا، أصدرت رئيسة غرفة، نيابة عن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالبيضاء، بصفتها قاضية للأمور المستعجلة، حكما يكاد يشبه طقوس قبيلة “الهند كاندورا”، إذ تفضلت بإصدار حكم أوقف تنفيذ حكم سابق منح للأب تعديل مراجعة نظام الزيارة بجعلها يومي السبت والأحد من 10 صباحا إلى 6 مساء.
وبررت القاضية أسباب وقف تنفيذ زيارة الأب لابنيه بأن الحكم السابق مجحف في حق الطليقة (التي تقدمت بطلب طلاق الشقاق)، خاصة “أنها تشتغل بدورها وتجد في يوم السبت فرصة للقيام بجميع متطلبات أبنائها ولقضاء يوم بأكمله معهما”، ولم تول أي اهتمام لرغبة الأب الذي طالما أبدى تعلقا بولديه، حسب تعليل الحكم الأول، ومن حقه التقرب إليهما ومنحه الوقت الكافي.
وخلف قرار وقف تنفيذ زيارة الأب لولديه وقائع أكثر إثارة، تفقد مدونة الأسرة جوهرها، إذ جاءت لمراعاة كرامة المرأة وحقوق الطفل وحقوق الرجل، إلا أنها في هذه القضية تبدو مثل مقصلة لإعدام الأب والانتقام منه بحرمانه من زيارة ابنيه، علما أنه أدى ملايين السنتيمات التي سبق للمحكمة أن حكمت عليه بها.
وتعكس هذه الأحكام حالة الفوضى في تطبيق مدونة الأسرة، ففي كل قوانين العالم يجسد الطلاق حلا حين يستحيل استمرار العلاقة بين الزوجين وتتحول إلى جحيم لا يطاق، مما ينعكس على الطرفين والأبناء، وحددت هذه القوانين حضانة الأبناء للأم وحق زيارة الأب لهما لاستمرار وشائج علاقة سابقة، وحفاظا على تربية سليمة للأبناء تجنبا لمشاكل اجتماعية لا طاقة للأسرة والمجتمع بها.
وللأسف أخل الحكم  القاضي بمنع الزيارة بكنه هذه الرسالة، إذ لم ير في الأب إلا “مجرما” لا يسمح له بزيارة أبنائه، ولو مرة في الأسبوع، إذا سمحت الأم بذلك، وإلا تعرض إلى عقاب شديد، قد يتطور أحيانا إلى إدانته بجريمة اختطاف قاصر… إنها مفارقة تجسدها بعض قضايا الأسرة التي لا علاقة لها بمضامين مدونة الأسرة أو الاجتهادات القضائية.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق