fbpx
ملف الصباح

مدونة 2004 تستنفد مهامها

الملك دعا إلى إعادة النظر في بنودها والحركة النسائية تطالب بتعديلات جذرية

أعطى الملك محمد السادس قوة دفع معنوية للجمعيات النسائية، حين وافق، نهاية السنة الماضية، على إعادة النظر في مدونة الأسرة، من خلال “تقييمها، وتقويمها” لمواجهة اختلالاتها، وذلك بالتزامن مع الذكرى 14 لدخولها حيز التنفيذ، بديلا عن مدونة الأحوال الشخصية.
وأوضح الملك في رسالته، التي وجهها إلى وزراء الطفولة بالمؤتمر الإسلامي الخامس في الرباط: «عملنا على تعزيز تماسك الأسرة، من خلال اعتماد مدونة متقدمة للأسرة، تراعي المصلحة الفضلى للطفل وتصون حقوقه، في كل الظروف، والأحوال، داعين إلى مواكبتها بالتقييم والتقويم، لمعالجة النقائص، التي أبانت عنها التجربة”.
واعتبرت هذه الخطوة أساسية لفتح ورش المقترحات والتعديلات الجديدة لتقويم نص تشريعي وصف قبل 14 سنة بـ “ثورة هادئة” لحماية حقوق النساء والطفولة ووضعية الأسرة، وذلك في ظل مطالب الحركة الحقوقية والنسائية بملاءمة مضامينها مع دستور البلاد الجديد، من جهة، والالتزامات الدولية التي صادقت عليها المملكة، من جهة إضافية.
وقالت حقوقيات مشاركات في ندوة وطنية، نظمها اتحاد العمل النسائي، تحت شعار “من أجل قانون أسري يضمن الملاءمة، والمساواة”، إن مدونة الأسرة، بعد 14 سنة من إقرارها، لم تعد دستورية، لعدم ملاءمة مقتضياتها مع دستور 2011، ومع الاتفاقيات الدولية، التي صادق عليها المغرب في السنوات الأخيرة.

ودعت الحقوقيات إلى ضرورة تجاوز ازدواجية التشريع في مدونة الأسرة، معتبرات أن هذه المدونة القانونية، التي تمس نواة المجتمع، تتخبط بين التشريع الإسلامي، والقانون الوضعي، ومبادئ الإنصاف، والمساواة.

واعتبرت الحقوقيات أن مدونة الأسرة، لا تزال تعاني «عدم وضوح» نصوصها، وتتخبط في العموميات، ما يجعل عددا من الأحكام في غير صالح المرأة، والأسرة، خصوصا أمام الهامش الواسع للسلطة التقديرية، التي يتمتع بها القضاء في التعاطي مع قضايا الأسرة، مستحضرات قضايا تزويج القاصرات على وجه الخصوص.
ودعت الحركة النسائية إلى إعادة النظر في الحالات الاستثنائية التي تركتها المدونة للقاضي بخصوص سن زواج الفتاة القاصر، مؤكدة أن بعض القضاة يتحايلون على القانون بتزويج الفتاة دون السن الأهلية المحددة في 18 سنة بداعي وجود حالة استثنائية، ما يهدد مسار طفلات في التعليم والصحة والنمو. كما أبانت المدونة أيضا عن عيوب في تطبيق البند المتعلق بتقسيم الممتلكات بين الزوجين بعد الطلاق، بالإضافة إلى تحقيق فعلي في المساواة بين الرجل والمرأة في مسألة الولاية على الأطفال.
ويثير موضوع المساواة في الإرث جدلا واسعا في المملكة بين صف حداثي وآخر محافظ، يقوده حزب العدالة والتنمية الذي يرأس الحكومة، إذ سبق لمصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، المنتمي إلى الحزب نفسه، أن عارض ذلك معتبرا «الوصول إلى المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة سيسبب الفتنة والتكفير والإرهاب والقلاقل في دول العالم الإسلامي، ودعا إلى احترام مشاعر الناس ومعتقداتهم».

عكس ذلك، تعلق ناشطات بأن إقرار المساواة في الإرث في التعديلات المرتقبة يعد أولوية ملحة، بالنظر إلى التطور الذي حققته المرأة المغربية، كما أن دراسات رسمية تشير إلى أن أسرة واحدة من كل خمس أسر تعيلها نساء، ما يعني وقوع تغيرات اجتماعية في هياكل وبنيات المجتمع.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى