ملف عـــــــدالة

فضائح هزت مناطق الشمال

أمنيون ودركيون وجمركيون في خدمة مهربين

عاشت مدن الشمال، خلال السنوات الأخيرة، على وقع فضائح مدوية، خاصة بطنجة والمعابر الحدودية المتاخمة لها، البرية والبحرية والجوية، التي شهدت عمليات مثيرة تقمص فيها دور البطولة أمنيون ودركيون وجمركيون وعناصر من القوات المساعدة، بعد أن نسجوا علاقات مشبوهة مع شبكات إجرامية تنشط في التهريب الدولي للمخدرات والهجرة السرية من الشمال المغربي في اتجاه اسبانيا، وكذا شبكات متخصصة في تسهيل عمليات استيراد سلع مشبوهة عبر التواطؤ والإمساك عن القيام بالمراقبة وتطبيق القانون.
ولأن المنطقة الشمالية تعتبر قاعدة ثابتة لتهريب الحشيش نحو الضفة الشمالية من المتوسط، ومعبرا إستراتيجيا لتهريب السلع والبشر، شهدت طيلة السنوات الماضية أحداثا مثيرة تحولت فيها عناصر ممن يفترض أنها تمثل الدولة ومصالحها وترتدي زيها الرسمي وتتقاضى أجورا وتعويضات، إلى موظفين ومستخدمين وحراس مخلصين لأشخاص خارجين عن القانون، حيث تعمل على توفير الحماية اللازمة لبارونات المخدرات وزعماء شبكات التهريب الدولي والهجرة السرية، وتتستر على أنشطتهم غير القانونية بتوفير المعلومات الضرورية لهم من أجل تسهيل تنقلاتهم وتهريب بضاعتهم المشبوهة.

تهريب 48 طنا من “الشيرا”

تفجرت هذه الفضيحة، التي تعتبر الأكبر بين ضفتي المتوسط، بعد أن تمكنت عناصر الحرس المدني بالجزيرة الخضراء (جنوب إسبانيا)، بواسطة كلابها المدربة، من حجز كمية من المخدرات فاق وزنها 48 طنا من مادة “الشيرا”، التي جرى ضبطها في عمليتين متفرقتين، على متن شاحنتين مرقمتين بالمغرب عبرتا المضيق انطلاقا من ميناء طنجة المتوسط، لتقوم السلطات الأمنية الاسبانية باعتقال السائقين، وهما مغربيان الجنسية، ووضعتهما بالسجن للتحقيق معهما في الموضوع.
وإثره، انتقلت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية إلى الميناء المتوسطي، وفتحت تحقيقا في الواقعة، واطلعت على مجموعة من الشرائط المسجلة عبر كاميرات المراقبة، وكذا الوثائق والملفات والأختام التي استعملها المهربون لتسريب المخدرات المحجوزة، قبل أن يمروا إلى مرحلة الاستماع لعدد من المسؤولين حول طريقة عمل كافة المتدخلين داخل الميناء، وتحديد مسؤوليات العناصر التابعة لهم.
ومن بين الأسماء التي استمع لها ضباط الفرقة الوطنية، ثلاثة مسؤولين جمركيين، ويتعلق الأمر بنائب المدير الجهوي المكلف بالصادرات، وقائدي سريتين تابعتين للجمارك بالميناء نفسه، بالإضافة للمدير العام للوكالة الخاصة لتسيير الميناء المتوسطي، الذي قدم شروحات حول المسؤوليات المنوطة بالوكالة داخل الميناء، وحدود تدخلها وعلاقتها بالمصالح الأمنية والجمركية.
وبعد أسبوعين من التحريات، استقر المحققون على تحميل المسؤولية لجمركيين يعملان بمستودع الاستيراد والإبحار، بعد أن حققت معهما عناصر الفرقة الوطنية لأزيد من عشر ساعات، وتبين لها أنهما “قصرا” في عملهما أثناء مرور الشاحنتين المحملتين بالمخدرات المسربة، ليتم إيداعهما السجن المحلي “سات فيلاج” وعرضهما على العدالة.

تواطؤ لتسريب أطنان من السلع المهربة

قضية أخرى لا تخلو من عناصر الإثارة، وتتعلق بالتستر على تسريب أطنان من السلع المهربة، وتسهيل عبورها عبر المنطقة الجمركية دون إخضاعها للتفتيش أو التعشير.
واكتشف أمر هذه العمليات، بعد أن ضبطت المصالح الأمنية شاحنة للنقل الدولي مرقمة بالمغرب، كانت قادمة من اسبانيا في اتجاه الأراضي المغربية، وهي محملة بشحنة هامة من المواد غير المصرح بها، وتتكون من 13 طنا من الثوب الرفيع، ومجموعة من اللوحات الإلكترونية “طابليط”، بالإضافة إلى عشرات العجلات المستعملة، وذلك بعد أن أنهى السائق كل مساطر العبور عبر المنطقة الجمركية.
وإثر ذلك، جرى إيقاف كل من سائق الشاحنة ومالكها، حيث أظهر التحقيق معهما على أن هذه العملية لم تكن الأولى من نوعها التي يقومان بها عبر الميناء المتوسطي، وأن هناك شركات محلية متعددة تقوم بإدخال بضائع أجنبية إلى التراب المغرب دون التصريح بها، وتعمل على ترويجها داخل الأسواق المحلية بطرق غير شرعية، ودون أن تتوفر على أي سند قانوني.

خطط تدليسية
مواصلة التحريات أفضت إلى إيقاف أربعة متهمين آخرين يعملون في المجال نفسه، ويتعلق الأمر بسائق شاحنة أخرى ومعشر ووسيطين، الذين أكدوا، خلال البحث معهم، أنهم يلجؤون إلى استعمال خطط تدليسية لإدخال بضائع يجلبونها من دول أوربية مختلفة بتواطؤ جمركيين يعملون على تسهيل عملية عبور هذه الشاحنات دون إخضاعها للتدابير الجمركية المعمول بها في هذا المجال، وذلك بغض الطرف عن حمولة الشاحنات واعتبارها فارغة رغم علمهم أنها تحتوي على كميات هائلة من البضائع الأجنبية، مصرحين باسم أحد العناصر الجمركية، الذي تم اعتقاله وإحالته رفقة المتهمين الستة على وكيل الملك لدى ابتدائية طنجة، الذي أمر بإيداعهم السجن المحلي “ساتفيلاج”، لمتابعتهم بما نسب إليهم من تهم.

المختار الرمشي (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق