fbpx
ملف الصباح

في حاجة إلى روح اقتراحية

المالكي شدد على ضرورة التحلي بالواقعية في البحث عن حلول للمشاكل المستعصية

ألح الحبيب المالكي، رئيس مجلس النواب، على حاجة المؤسسة التشريعية إلى مزيد من الجدية واستحضار الروح الوطنية والتحلي بالواقعية والنزوع إلى تغليب الروح الاقتراحية، في التعاطي مع القضايا المطروحة على نظر البرلمانيين وتحمل المسؤولية في اتخاذ القرارات الضرورية بشأنها، على اعتبار أن ذلك أهم ما يجب أن يميز عمل المؤسسات والنخب السياسية في بحثها عن حلول للمشاكل المستعصية والمعقدة.
وأضاف المالكي بحر الأسبوع الجاري خلال الجلسة الختامية للدورة الخريفية بمجلس النواب، أن المناقشات كانت كذلك مناسبة لرصد عدد من التعهدات الحكومية، وثقها المجلس طبقا لمقتضيات النظام الداخلي، والتي ستكون جزءا من آليات التحكم في علاقة المجلس والحكومة، ووثيقة مرجعية في تقييم مردودية آلية أساسية من الرقابة البرلمانية على العمل الحكومي لأنها تنقل، عبر أسئلة أعضاء المجلس، مشاكل وقضايا المواطنين إلى الفضاء المؤسساتي، وهي بذلك نوع من التشخيص للحاجيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وصادق النواب على 31 مشروع قانون همت مجالات الاقتصاد والمالية والقطاعات الإنتاجية والقطاعات الاجتماعية والبنيات والتجهيزات الأساسية وعلاقات المغرب الخارجية وحقوق الإنسان، في دورة تزامنت مع دينامية مجتمعية هامة تؤكد، في نظر المالكي على حيوية المجتمع المغربي والحرص على احترام الحقوق والحريات، وفي مقدمتها حرية النقد والاحتجاج في إطار القانون، مشيرا إلى أن هذه الدينامية واكبها نقاش عمومي غني، حيث إن القضايا التي شغلت الرأي العام الوطني كانت محور اهتمام أعضاء المجلس وأجهزته ومكوناته السياسية في إطار التفاعل الإيجابي مع قضايا المجتمع.
وسجل رئيس مجلس النواب أن هذه الدينامية تجسدت في محتويات الأسئلة الموجهة إلى الحكومة والتي بلغ عددها 3 آلاف و594 سؤالا، منها ألف و611 سؤالا شفويا وألف و940 سؤالا كتابيا، و49 سؤالا موجها إلى رئيس الحكومة في إطار الجلسات الشهرية الخاصة بالسياسة العامة، التي بلغ عددها أربع جلسات تناولت عشرة محاور، من قبيل البعد الاجتماعي في السياسات العمومية، والسياسة المالية، وتنمية المناطق الجبلية والقروية وإصلاح منظومة التربية والتعليم والسياسات الموجهة للشباب والجهوية المتقدمة.
وتابع أن ذلك تأتى بفضل النقاش الهادئ المستند إلى الإقناع، الذي ميز أشغال اللجان النيابية الدائمة التي تعد مختبرا للحوار والنقاش وإنضاج مواقف مختلف الشركاء بما فيها مكونات المجلس، من أغلبية ومعارضة، والحكومة، مشيرا إلى أن النقاش تأطر في 152 اجتماعا عقدتها اللجان النيابية، منها 111 اجتماعا خصصت للتشريع و41 خصصت لمراقبة العمل الحكومي لتبلغ بذلك مدة اجتماعات اللجان 540 ساعة.

لا راحة بين الدورتين

شدد المالكي على ضرورة مواصلة اللجان النيابية الدائمة أعمالها التشريعية والرقابية واستكمال المهام الاستطلاعية المكلفة بها، ولتكون الفترة الفاصلة بين الدورتين فرصة لوضع اللمسات الأخيرة على خطة إصلاح إدارة مجلس النواب واعتماد الخطة الإستراتيجية الجديدة خلال 2018 – 2021 المعروض مشروعها على مكتب المجلس، وكذا اعتماد نظام جديد لإدارة والمجلس، بما ييسر بناء إدارة برلمانية قوية عصرية قادرة على مواكبة أعضاء المجلس في مهامهم وتستجيب للمهام والوظائف الموكولة للمجلس بمقتضى الدستور، وأيضا لمكانته بين المؤسسات الدستورية ولمتطلبات الديمقراطية المؤسساتية في القرن 21.
وخلص المالكي إلى أن المجلس حرص خلال هذه الدورة على النهوض بمهامه المتنوعة في تفاعل مع قضايا المجتمع، وعلى المضي قدما في عملية الإصلاح بالنظر إلى الدور الأساسي للبرلمان في هذا المسلسل، سواء في ما يخص التشريع، أو المراقبة، أو تقييم السياسات العمومية.

العمل خارج القبة

تعزز عمل مجلس النواب حسب المالكي بالمهام الاستطلاعية للجان والتي أنجزت منها مهمة واحدة، فيما توجد تسع أخرى قيد الإنجاز بعد أن صادق عليها مكتب المجلس. وتتعلق هذه المهام الاستطلاعية على الخصوص بالقضايا الاجتماعية والرياضية والمنافسة والسجون وغيرها.
وأوضح رئيس مجلس النواب أن هذه الدورة تميزت من جهة أخرى بالتقرير الذي أعدته مجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بتقييم السياسات العمومية حول مساهمة البرنامج الوطني الثاني للطرق القروية في فك العزلة عن المجالات الجبلية، بعد عدة أشهر من العمل حيث يدخل إنجاز هذا التقييم في إطار مهمة التقييم الموكولة للمجلس بمقتضى الفصل 70 من الدستور بشأن تقييم السياسات العمومية، والباب السابع من النظام الداخلي للمجلس وفق محتوى إطار مجلس النواب المرجعي لتقييم السياسات العمومية.
وفي مجال العلاقات الخارجية والدبلوماسية البرلمانية، أكد رئيس مجلس النواب أن المجلس واصل توثيق علاقاته مع عدد من المؤسسات التشريعية الوطنية، وتموقعه في المنظمات البرلمانية المتعددة الأطراف، ومواصلة تعزيز علاقاته مع برلمانات عدد من البلدان في المحيط الأوربي، وفي العمق الإفريقي، حيث تم فتح آفاق جديدة للتعاون والحوار المؤسساتي مع برلمانات في آسيا وأمريكا اللاتينية.

ياسين قُطيب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى