fbpx
ملف الصباح

“البيو”… البحث عن أغذية “نقية”

أبحاث علمية حذرت من المبيدات وإقبال كبير للمواطنين على الزراعة الطبيعية

بضواحي البيضاء، توجد العشرات من الضيعات الفلاحية تخصصت في “الزراعة الإيكولوجية” أو ما يعرف بـ”البيو” التي، ارتفع رقم معاملاتها بشكل مضاعف، بعد أن أدرك مواطنون أن الصحة لا تقدر بثمن.
صحيح أن خضروات هذه الضيعات ظلت حكرا على الفئات الثرية، بسبب ارتفاع ثمنها والذي وصل إلى 500 درهم للقفة الواحدة تزن فقط 20 كيلوغراما تضم مختلف أنواع الخضر، إلا أن بعض مالكي ضيعات تنبهوا للإقبال الكبير على هذه الزراعة من قبل مواطنين، فأسسوا جمعيات لفسح المجال للفئات المتوسطة وحتى الفقيرة، للاستفادة من الخضروات الطبيعية بأثمنة مناسبة، شرط تسديد مبلغ الانخراط للجمعية.
ساهمت الأبحاث العلمية في حدوث “ثورة” في هذا النوع من الزراعة، لدرجة أنها صارت استثمارا مربحا، ويكفي وضع علامة “بيو” على أي منتوج، حتى ينفد في غضون ساعات، سيما عندما حذرت هذه الأبحاث من استعمال المبيدات والمواد الكيماوية في عملية الزراعة، التي تعتبرها سببا مباشرا في انتشار أمرض خطيرة لدى الإنسان، وعلى رأسها السرطان.
يكشف عثمان، فلاح بمديونة، خصص جزءا من ضيعته لزراعة الخضر طبيعيا، أن هناك فرقا جوهريا وشاسعا بين الزراعة الطبيعية والعادية، حيث أن الأولى يستغنى فيها عن الأسمدة والمواد الكيماوية و أي شيء آخر قد يؤثر على جودة الخضر، لكن في المقابل تتطلب عملا شاقا، ما يبرر ثمنها المرتفع.
يوضح عثمان هذه المسألة أكثر، بكشف تفاصيل الزراعة الطبيعية، إذ أول خطوة حفر الحقل على شكل خط طويل، وملؤه بروث الماشية، وبعد ردم الحفرة، تزود بأنابيب للسقي بالتنقيط، وفي المرحلة الأخيرة يتم وضع بذور الخضروات المراد زرعها.
ورغم أن هذه العملية تبدو بسيطة وسهلة، لكنها تلزم مراقبة على مدار ساعات من أجل تنقية الحقل من أي نباتات طفيلية قد تؤثر على نمو المزروعات.
يظل روث الماشية أو ما يصطلح عليه علميا “السماد العضوي المركب” سر نجاح هذا النوع من الزراعة، فهو بديل فعال لكل الأسمدة الكيماوية، والتي تشكل خطرا على صحة المواطنين، وله أدوار عديدة وفعالة في هذا النوع من الزراعة، فهو يساهم في ضمان درجة حرارة معتدلة للتربة، وفي الوقت نفسه يتوفر على أملاح معدنية تساعد على نمو المغروسات بجودة عالية دون حاجة إلى أسمدة أو مواد كيماوية أخرى.
أهمية روث الماشية، جعل أسهمه ترتفع كثيرا، وتحول إلى تجارة مربحة لعدد من الفلاحين بالبيضاء، خصوصا بأحد السوالم ومديونة، فحمولة شاحنة واحدة قد تكلف مالك ضيعة للفلاحة الطبيعية أزيد من 800 درهم، الأمر الذي يؤثر على أسعار المنتوجات الفلاحية الطبيعية.
إضافة إلى غلاء روث الماشية، تشهد أسعار بذور الزراعات الطبيعية ارتفاعا مكلفا، لأنها تستورد من أوربا، بعد أن فشلت البذور المصنعة في المغرب في هذا النوع من الزراعة، إذ تبين، حسب فلاحين، أنها في حاجة ماسة إلى الأسمدة والمواد الكيماوية لضمان منتوج فلاحي مهم.
بعد أن كانت قفة واحدة تكلف 500 درهم، نجحت جمعيات في تقديم منتوجات طبيعية متنوعة بعروض مغرية، بثمن 10 دراهم للكيلوغرام الواحد. هذه العروض لقيت إقبالا كبيرا، وزاد عدد منخرطيها، الذين يتوصلون بـ20 كيلوغراما من الخضر المتنوعة بثمن 200 درهم، مع كل نهاية أسبوع مع تسديد 30 درهما تكاليف النقل.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى