fbpx
اذاعة وتلفزيون

الدكالي: لوبي المال يستهدف الفن

صاحب “مرسول الحب” يحاضر عن تاريخ الأغنية المغربية

شكلت اللحظة التي حل فيها الموسيقار عبد الوهاب الدكالي، مساء السبت الماضي، ضيفا على الفضاء الثقافي التابع للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالبيضاء، لحظة بوح استثنائي لصاحب “مرسول الحب” الذي تحول إلى محاضر يقدم مقاربة كرونولوجية وتحليلية لمسار “الأغنية المغربية بين الأمس واليوم” وهو عنوان المحاضرة التي قدمها.
وعلى امتداد أزيد من ساعتين تمكن عميد الأغنية المغربية، من الجمع بمهارة بين المؤرخ الذي يستعرض أهم محطات تشكل تاريخ الأغنية المغربية العصرية، وبين الفنان الذي ساهم في بناء تشييد هذا التاريخ بالعديد من الروائع التي بوأته مكانة مهمة وأكسبته رصيدا تاريخيا وفنيا جعله في طليعة الفنانين الذين منحوا للأغنية المغربية هويتها الخاصة وتمكنوا من فرضها خارج الحدود. وأمسك الدكالي، في حديثه، بالخيط الناظم للأغنية المغربية ومخاض الولادة والتأسيس الذي لم يتردد في وصفه ب”القيصري”، مرجعا سبب هذا الوصف إلى المكانة التي كانت تحتلها الأغنية الشرقية وهيمنتها على الأسماع طيلة عقود، وهي المسألة التي أرخت بظلالها حتى على الإنتاج الغنائي المغربي العصري الذي كانت تظهر التأثيرات المشرقية على تجاربه الأولى.
كما تحدث صاحب “مولد القمر” عن الصعوبات التي واجهها جيل الرواد بالنظر إلى السياق الذي ظهروا فيه، والذي كان موسوما بالبحث عن الطريقة والأسلوب الذي به يمكن أن يفرضوا أنفسهم ويقارعوا الأسماء العبقرية التي كانت تتسيد المشهد الغنائي في العالم العربي، فضلا عن أن عملية إخراج أغنية كانت تخضع لرقابة صارمة.
وفي هذا السياق كشف الدكالي أن العديد من أغانيه تعرضت للمنع منها أغنية بعنوان “المسؤولية” وأخرى بعنوان “سوق الحب” وبعضها لم ير النور إلا بصعوبة مثل رائعة “ما أنا إلا بشر” و”الله حي” وغيرها.
كما كان اللقاء فرصة للموسيقار المغربي لاستحضار العديد من القصص والحكايات التي جمعته برموز الطرب العربي، منها الخلاف الذي كان بينه وبين المطرب الراحل عبد الحليم حافظ الذي قال إنه حرض الملحن محمد الموجي بألا يلحن له، خلال الفترة التي كان يقيم فيها بمصر منتصف الستينات،وهو ما جعل الدكالي ينبري للتلحين لنفسه، قبل أن تعود المياه إلى مجاريها في حضرة الملك الراحل الحسن الثاني الذي نصح العندليب الأسمر بأن يتعامل مع الدكالي وهو ما كان سيثمر مشروعا غنائيا بينهما هو أغنية «حكاية هوى» قبل أن يتأجل بسبب الظروف الصحية للمطرب المصري الراحل.
وفي سياق حديثه عن السنوات الثلاث التي قضاها بمصر استحضر صاحب «الله حي» علاقته بالموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب والشاعر الغنائي حسين السيد الذي قال إنه تعلم منه طريقة خاصة في التعامل مع النصوص الغنائية واستخراج الألحان من بنيتها الإيقاعية واكتساب أسلوب البساطة في التلحين.
كما تحدث صاحب «سوق البشرية» بتأثر عن واقع الأغنية المغربية، قائلا إنها تعرف هجوما واضحا من طرف لوبي من الداخل والخارج ،همه الوحيد هو كسب وحصد المال، و لا يهمه مضمونها الرديء، كما أكد على أن غياب الشعراء والملحنين والمبدعين بصفة عامة أعطانا هذا الفراغ الموسيقي، بالإضافة إلى قلة شركات الإنتاج المواطنة.
وعن جديده الغنائي كشف عميد الأغنية المغربية أنه بصدد إكمال مشروع القصائد الصوفية التي بدأها وأخرج منها قصيدتين في ألبومه الأخير الذي صدر قبل سنتين، كما يستعد لإصدار أوبريت غنائي بعنوان «نهر الحليب» من كلمات الزجال المغربي محمد الباتولي.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى