fbpx
الأولى

دم بنعيسى لم يجف بعد ربع قرن

الدولة مطالبة بكشف قتلته أيا كانت وظيفتهم وعائلته تنشد الحقيقة والعدالة

في فاتح مارس المقبل، يطوى ربع قرن على قتل الطالب القاعدي محمد بنعيسى آيت الجيد، من طرف طلبة إسلاميين فتكوا به غدرا في حادث يشهد موقع قرب شركة للمشروبات الغازية بحي ليراك بفاس، على بشاعته، دون أن يجف دمه بكشف الحقيقة كاملة ومحاكمة كل المسؤولين عن وأد حقه في الحياة.
جرح فراقه لم يندمل من أفئدة أفراد عائلته الذي يبكونه يوميا، دون أن يجدوا منفذا يطمئنهم على حقيقة جريمة سياسية بامتياز اختار فيها أولئك الطلبة العنف بديلا عن الحوار والمقارعة بالمواقف، لفرض الذات في صراع مواقع بين فصائل مختلفة متنازعة تبادلت الاتهامات بالظلامية والزندقة والإلحاد …
أنينه مدو في آذان قتلته المعروفين منهم والمجهولين، ممن أزعجهم اسمه الشامخ شموخ مواقفه وتقض مضجعهم كوابيس تلازم منامهم. مهما تظاهروا بالنسيان والتناسي، فدمه لم يجف من أيد غاشمة تفننت في إيذائه واختلفت حول طريقة تصفيته قتلا أو ذبحا أملا في جنة لن يدخلها سفاك دماء أبرياء.
بنعيسى لم يمت اسما ولو قتل جسدا. هو باق في عقول وقلوب رفاقه وعائلته لا تريد من وراء تحريك الشكايات بإرادة أفرادها دون تأثير يتوهمه البعض، إلا كشف الحقيقة المطلوب من الدولة مسارعة الزمن لكشفها، حتى لا يتحول ملفه إلى نموذج حي للإفلات من العقاب، لقتلته أيا كانت وظائفهم ونفوذهم.
الدولة مطالبة بكشف حقيقة جريمة سياسية راح ضحيتها طالب هادئ ورزين غير ميال للعنف، سلاحه شحنات فكرية وإيديولوجية تشبع بها وأقلقت خصوما لم تتوفر لهم جرأة مقارعته فكريا، حولوا جسده الهزيل إلى مفرغ لعنف خامد في أفئدتهم المنزوعة منها بذور الرحمة، بعد عجزهم عن منازلة عقله.
“عار أن يذهب دمه هدرا” دون تلمس طريق موصل لكل قتلته، قدرهم رفيقه الخمار الحديوي الشاهد الوحيد بعد وفاة سائق سيارة أجرة صغيرة كانا فيها، بأكثر من 20 طالبا ذكر أسماء بعضهم، في شهادته التي لم يتزحزح عنها في نحو 80 مرة استمع فيها لشهادته في مختلف الملفات القضائية منذ 25 سنة.
مكتب قاضي التحقيق والقاعة 2 باستئنافية فاس شاهدان على محاكمات تاريخية في “شيخ ملفات” خاص بجريمة سياسية ينتظر الكل إضاءة وكشف خيوطها. وحده عضو العدل والإحسان أدين على خلفيتها ب10 سنوات سجنا يقضيها بسجن رأس الماء، فيما نقض الحكم ببراءة 4 قياديين بالعدالة والتنمية.
أما عبد العالي حامي الدين رئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، وأحد قادة العدالة والتنمية فمطلوب للتحقيق يوم غد (الأربعاء) بعد حفظ شكايتين ضده بمبرر “سبقية البت” لإدانته قبل 25 سنة بسنتين حبسا، قبل أن يلجأ دفاع آيت الجيد إلى إعمال الفصول 292 و293 و299 من القانون الجنائي، المتعلقة بالقتل العمد.
وفي انتظار نتائج التحقيق ومآل النقض، تصر عائلة آيت الجيد ودفاعها المشكل من عدة محامين، على اللجوء إلى كل الوسائل لكشف حقيقة اغتيال “بنعيسى” ليس طمعا في أي تعويض مادي، إنما لتنام روحه هانئة بكشف قاتليه المحتمي بعضهم بنفوذه، كما ضحايا الاغتيالات السياسية بمن فيهم المعطي بوملي.
“العبور إلى الحقيقة وكشفها كاملة وتحقيق العدالة” مطمح الجميع ولو اقتضى الحال “تدويل القضية” لتجاوز حالات الإفلات من العقاب التي بينها قضية “بنعيسى” الذي فقدته عائلته و”يعتصر الألم أفئدتها ويزداد بعدم تجلي حقيقة الاغتيال الجنوني الأعمى ومحاولة بعض قتلته تطهير أنفسهم من دمه الفوار”.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق