fbpx
الأولى

“صواعق” اختلالات تضرب مكتب الكهرباء

تقارير سوداء حول تورط مسؤولين في خروقات صفقات بالملايير وتلاعب بالأرشيف للتهرب من المحاسبة

يتحسس مسؤولون بالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب رؤوسهم، بعد توصل عزيز رباح، وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، بملفات تتضمن اختلالات مالية وتدبيرية في صفقات ومشاريع مؤرخة ومرقمة، تورط فيها مديرون مركزيون وأطر في مناصب مختلفة. يتعلق الأمر بخروقات همت نشاط مديرية النقل بالمكتب خلال الفترة بين 2010 و2015، من خلال التلاعب في طلبات عروض وتمرير صفقات لمقاولات بعينها.
وأفاد مصدر مطلع، أن الاختلالات التي وصلت إلى مكتب الوزير، أكدت غموضا في تنفيذ وتصفية الصفقات، خصوصا ما تعلق بالتأشير على الفواتير واستلام المعدات، وكذا مراقبة الأشغال ومنح وثائق التسليم المؤقت والنهائي للمشاريع خلال الفترة المشار إليها، موضحا أن زيارة سابقة لقضاة المجلس الأعلى للحسابات إلى المكتب الوطني للكهرباء، أربكت مسؤولين متورطين في هذه الاختلالات، فعمدوا إلى التخلص من وثائق مهمة.
وكشف المصدر عن نفوذ استثنائي لمسؤول كبير سابق بالمكتب الوطني للكهرباء، رافقت تنقلاته من مديرية إلى أخرى مجموعة من الشبهات، سهل أعمال التلاعب بالأرشيف، وإخفاء ملفات إلغاء طلبات عروض، والسجلات المتعلقة بتنفيذ صفقات، وكذلك الأمر بالنسبة إلى تقارير تنفيذ مشاريع، وأخرى همت المراقبة والتدقيق الداخليين، مشددا على أن الموظف المذكور، ورد اسمه في الملفات “السوداء” التي توصل بها رباح أخيرا، باعتباره “عرابا” لصفقات مشبوهة.
وأكد المصدر ذاته، في اتصال مع “الصباح”، أن الاختلالات طالت صفقة تفاوضية لاقتناء أربعة محولات منحت لشركة خاصة بقيمة ثلاثة ملايير و300 مليون سنتيم، إذ تضمن التقرير المرفوع إلى المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء مبرر الاستعجال لإبرام هذه الصفقة، في الوقت الذي أظهرت تفاصيل دفتر التحملات، أن بداية تصنيع أول هذه المحولات كان في 2011، لمدة إنجاز وصلت إلى 16 شهرا، فيما تم تسلم آخر محول بتاريخ يوليوز 2015. وتضمنت الاختلالات في تدبير صفقات المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، الذي يديره بالنيابة حاليا، عبد الرحيم الحافيظي، كاتب عام وزارة الطاقة والمعادن، ضغط المسؤول النافذ المشار إليه، عندما كان رئيسا للجنة تحكيم الصفقات، من أجل رسو صفقة لإنجاز مركز مسلح لتفريغ الطاقة المنتجة بالجرف الأصفر، على شركة بعينها، فاق العرض الذي تقدمت به على شركة عالمية معروفة ملياري سنتيم، وذلك بافتعال أسباب تقنية في تقريره، سرعان ما ثبت أنها مفتعلة، من خلال المشاكل التي عرفها إنجاز المشروع.
وامتدت الخروقات إلى تفصيل صفقتين لإنجاز مراكز تحويل بأولاد رحو وبرشيد على مقاس شركة خاصة، إذ أكد المصدر رفض عروض مجموعة من الشركات الوطنية بداعي عدم توفرها على السيولة اللازمة من أجل إنجاز هذا النوع من المشاريع، الذي سبق لبعضها تنفيذه، موضحا أن المكتب الوطني للكهرباء عانى الكثير بسبب المشاكل في علاقته بهذه الشركة “المحظوظة”، بعد اتضاح تواضع إمكانياتها المالية، وتأخرها في تنفيذ المشاريع، إذ تجاوزت المواعد المحددة بسنتين.
وشهدت صفقة لإنجاز مركز مسلح شمال المملكة، بغرض تفريغ الطاقة المستوردة من أوربا، اختلالات خطيرة، وفق المصدر ذاته، من خلال الضغط لاستبعاد شركة كورية عملاقة، وكانت ستتكلف بأشغال الهندسة المدنية والتزويد بالمحولات، باعتبارها من أكبر المصنعين العالميين، قبل أن يتم تفويت الصفقة إلى شركتين، إحداهما تكرر حضورها في عدد كبير من الصفقات المعلنة من قبل المكتب الوطني للكهرباء.
ونبه المصدر إلى الحضور القوي لشركات إسبانية في مشاريع المكتب الوطني للكهرباء، موضحا أن 10 ملايير سنتيم تبخرت في الهواء، بسبب اختلالات تدبير صفقات اقتناء بطاريات مكثفة (batteries condensateurs) من شركة إسبانية، سرعان ما اكتشف أنها فاسدة ومعطلة قبل تشغيلها، ليتم ركنها في مخازن المديريات الجهوية باعتبارها متلاشيات.
بدر الدين عتيقي

تعليق واحد

  1. يقول مثل مغربي الذي يسرق الصومعة يكون حافرا لها البئر، لو كان هذا المسؤول وغيره متيقنين أن مسؤوليتهم متبوعة بالمحاسبة أو بالأحرى هناك من سيحاسبهم لكانوا يخافون من ضلهم. لكنهم مطمئنين كامل الاطمئنان أنهم محصنين وراء جدر لأنهم جزء من اللعبة ومحورها الأساسي، وهم على يقين أن من يحاسبهم غارف هو أيضا معهم.
    هؤلاء لم يخافوا الله خالقهم ورقيبهم بتصرفهم في أموال شعب بأكمله، إنما أكلوا في بطونهم النار وعذاب الله ينتظرهم. مادام أنهم انكشفوا واتضحت الأمور فعلى نزهاء الدولة أن يقتصوا منهم ويستردوا ما نهبوا بأكمله. عن حديث النبي (ص) حين أمر بقطع يد المخزومية وجاؤوه يشفعون فيها فقال عليه السلام: إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى