fbpx
الرياضة

لارغيت: سنعيد اللاعبين إلى الأندية

مدير أكاديمية محمد السادس قال إنها من بين الأحسن في العالم وإن الأخلاق أهم من الموهبة داخلها

قال ناصر لارغيت، مدير أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، إن الأخيرة شرعت في نظام عمل ممنهج وعلمي يستجيب إلى مبادئ التكوين من مستوى عال. وأضاف لارغيت في حوار أجراه معه «الصباح الرياضي»، أنه كان يركز أثناء عملية الانتقاء على ثلاثة عناصر أساسية، وهي التربية الحسنة والاحترام والتفوق الدراسي، ثم المهارات الفردية، مشيرا إلى أن الأكاديمية تشتغل

لصالح الأندية الوطنية. وأوضح لارغيت أنه استعان بخبرة وتجربة الفرنسي باسكال تييو في تدريب الشباب، بالنظر إلى توفره على كفاءة عالية، شأنه شأن مواطنه توما بافيون، الذي يتكلف بالإعداد البدني، وسبق أن اشتغل في أندية محترفة، إضافة إلى مدربين مغاربة نظير يونس بوقطاية وخالد فوهامي وعزيز بوعبيد. وفي ما يلي نص الحوار:

كيف تشتغلون داخل أكاديمية محمد السادس بعد سنة من افتتاحها الرسمي؟
بعد عملية التنقيب عن المواهب لفترة طويلة، شرعنا في العمل في شتنبر من عام 2009 وفق نظام عمل ممنهج وعملي يستجيب لمبادئ التكوين من مستوى عال، لكن قبل سرد فلسفة العمل، لا بد من التذكير أن كرة القدم لم تعد مجرد هواية تمارس لأجل المتعة، بل أصبحت مهنة كباقي المهن، وبالتالي لا بد من التكوين للحصول على لاعبين محترفين وعقلية مغايرة تنظر إلى كرة القدم بمنظور مختلف، وطبعا احتاج ذلك إلى إقناع آباء اللاعبين بهذه الفكرة. وفي مدة قصيرة سارت الأمور على أحسن ما يرام.

وكيف أقنعتم آباء وأولياء الأطفال؟
أثناء عملية الانتقاء كنت أركز على ثلاث نقاط أساسية، أولها التربية الحسنة والانضباط والاحترام، بمعنى أن يكون الطفل متخلقا، ثم الدراسة، التي وضعتها شرطا أساسيا وأولى الأولويات قبل ممارسة الكرة. فكيف يصبح لاعبا محترفا في فرق أجنية أو وطنية أو في صفوف المنتخب الوطني إذا لم يتم تكوينه على مستوى عال، سواء من ناحية صقل مهاراته الفنية والبدنية أو تأهيله دراسيا. لدينا 50 طفلا على أساس رفع هذا العدد ليصل إلى 60 طفلا في الموسم المقبل لفسح المجال أمام مواهب جديدة أثناء عملية التنقيب، وتكوين ثلاث مجموعات، تتألف الأولى من أطفال تتراوح أعمارهم ما بين 13 و 14 سنة، والثانية ما بين 15 و16 سنة، وأخرى ما بين 17 و 18 سنة.

أكيد أن النجاح الدراسي يوازي خطة العمل المبرمجة لتأهيلهم رياضيا من مستوى عال؟
طبعا، نسير في الاتجاه الصحيح إلى الآن بالاعتماد على سياسة تكوين وفق تصور احترافي ممنهج واحترافي. استعنا ببسكال تييو، وهو من الأطر الفرنسية الكفأة، في تكوين فئة الشباب. وله خبرة واسعة في مجال التكوين، إذ قضى ست سنوات بمركز التكوين التابع لأسيك أبيدجان بكوت ديفوار، وجلبنا توما بافيون معدا بدنيا، ويتمتع بكفاءة عالية، إذ سبق أن اشتغل بالعديد من الأندية الفرنسية، من بينها باري سان جيرمان ولوهافر وكاين، إضافة إلى عبد ربه، إذ راكمت 30 سنة من التجربة بفرنسا. وهناك مدربان مغربيان في تكوين حراس المرمى هما يونس قطاية وخالد فوهامي الذي التحق بنا أخيرا تحت التجربة.

من أشرف على عملية التنقيب إلى جانبك؟
كنت محظوظا باعتمادي على خمسة مؤطرين مغاربة ساعدوني في عملية التنقيب في مختلف المناطق والمدن المغربية. وكنت لا أتردد في الاستجابة إلى بعض المؤطرين ومسؤولي الجمعيات لاختبار لاعبين بين الفينة والأخرى، قبل ضمهم إلى المعسكر التدريبي، سواء بمعهد مولاي رشيد أو بمركز بوزنيقة للوقوف على مؤهلاتهم، بمساعدة صديق لي بفرنسا له خبرة كبيرة في مجال الإعداد البدني، قبل برمجة العديد من المباريات أمام بعض الفرق الوطنية. وهكذا كنت أواصل التنقيب عن المواهب بعد كل شهرين. وفي ظرف سنتين اخترت 60 لاعبا ممن تتوفر فيهم الشروط المطلوبة، قبل أن أنتقي منهم 37 فقط خاضوا اختبارات بدنية وخضعوا إلى تحليلات طبية بمستشفى الشيخ زايد بالرباط، وهمت فحوصات طبية على العينين والأسنان والصدر والقلب.

ولماذا كل هذه الإجراءات؟
لأنه لا يمكن لأي لاعب أن يمارس كرة القدم، وهو يعاني مشاكل صحية كيفما كان نوعها. فالذي يعاني داء السكري أو الربو لا يمكنه أن يمارس الكرة. كما أن مرض الأسنان أو إصابة في الكاحل لن تسمح لأي لاعب كيفما كانت مهاراته بالانضمام إلى الأكاديمية، لهذا لا بد من فحوصات طبية دقيقة، قبل الانتقاء النهائي.

هل صحيح أنكم جلبتم لاعبين ينتمون إلى فرق وطنية؟
يجب أن يعلم الجميع، أنه في جولاتي ببعض المناطق كنت أختبر أطفالا لا يحملون أي علامة تثبت انتماءهم إلى هذا النادي أو ذاك. وفي حال أثار انتباهي لاعب ما، فإنني لا أتردد في تسجيله. لكن ذلك لا يعني أنني سأضمه إلى الأكاديمية دون اللجوء إلى العصبة أو الجامعة لمعرفة ما إذا كان يحمل رخصة ناد ما أم لا. كما أنني اشترطت على كل طفل أن يؤكد عدم انخراطه في أي ناد، أو أن يتفاوض مع مسؤولي فريقه إذا كان منتميا إليه، وهو ما تم فعلا. نحن لسنا هنا لاستنزاف الفرق. ويجب أن يعلم الجميع أن 70 في المائة من اللاعبين لم يسبق لهم أن لعبوا لأي ناد وطني أو سجلوا مدرسة للتكوين. ومنهم من انسحب من الفريق الذي كان ينتمي إليه. وهناك نقطة أساسية يلزم أن يستوعبها الجميع، نحن نشتغل لصالح الأندية الوطنية، وسبق أن قلت هذا الكلام في مناسبات عديدة، إذ أننا مضطرون لتسريح كل لاعب يبلغ من العمر 18 سنة، بما أننا لا نتوفر على فريق نخوض به منافسات البطولة، وسيكون بإمكان أي ناد الاستفادة من خيرة اللاعبين الموجودين في الأكاديمية. ينبغي على مسؤولي الفرق أن يتابعوا هؤلاء اللاعبين بالأكاديمية للوقوف على مؤهلاتهم والتفاوض مع آبائهم في حال رغبوا في الاستفادة من خدمات بعضهم. إن هدفنا بالأكاديمية هو تكوين لاعبين مرموقين مؤهلين لحمل قميص المنتخبات الوطنية، وانتقالهم في ما بعد إلى فرق القسم الأول.

ألم تلاحظوا مشكلة التكوين في بعض الفرق الوطنية؟
المدة الطويلة التي قضيتها في فرنسا لا تسمح لي بإعطاء حكم منطقي، لكن ما أريد قوله هو أننا لا نذخر جهدا في سبيل أن يكون تعاوننا مع الفرق بناء يخدم مصلحة الكرة الوطنية. فالمغرب التطواني وضع لاعبين رهن إشارة الأكاديمية من أجل التكوين، ولاعب من الفتح ظل يتدرب معنا طيلة موسم كامل. وفي الاتجاه نفسه، سار فريقا الرجاء والوداد عندما وقعا مع الأكاديمية اتفاقية تعاون في كل ما يتعلق بما هو تقني. وطبعا التعاون سيكون مشتركا من خلال تبادل الخبرات، نستفيد منهما، كما يمكن أن نفيدهما. فنحن بدورنا نتطلع إلى معرفة أشياء عديدة. وإذا كان هناك لاعب ما ليس لفريقه الإمكانيات الكافية لصقل مواهبه، فمرحبا به بالأكاديمية من أجل تكوينه.

وهل يعني ذلك أن الإمكانيات متوفرة بالأكاديمية؟
طبعا، فنحن ضمن أحسن خمس أكاديميات في أوربا في ما يخص تكوين الشباب، وما بين المركزين السادس والسابع عالميا. وأعني بذلك البنيات التحتية والتجهيزات الرياضية المتوفرة. فالإمكانيات التي وضعها جلالة الملك محمد السادس رهن إشارتنا في مستوى عال. وأظن أن بعض الفرق شرعت في إحداث مراكز التكوين وتعزيزات بنياتها التحتية بمساعدة الجامعة، وبالتالي نحس بتحرك إيجابي. وهناك لاعبون جيدون ينبغي صقل مواهبهم. وأعطيك مثالا أننا اختبرنا 160 طفلا من مواليد 97 و 99 ولم نختر سوى أربعة منهم. كما اختبرنا 170 طفلا مواليد 94 و95 و96، اخترنا منهم كذلك أربعة لاعبين فقط.

ما هي المعايير المعتمدة خلال برامج التداريب بالأكاديمية؟
نتدرب بانتظام. حصة تدريبية كل يوم اثنين، وحصتان أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس، قبل خوض مباراة تحضيرية السبت أو الأحد. هناك حصة تدريبية في السادسة صباحا، على أساس أن يلتحقوا بالدارسة إلى غاية الرابعة عصرا، وبعدها يخوض اللاعبون حصة تدريبية في حال كانت مبرمجة.

هل حققتم الأهداف المرجوة بعد سنة من افتتاح الأكاديمية؟
أول الأهداف التي أدركناها التربية الحسنة والاحترام والانضباط. وأهم شيء ربحته شخصيا، وهو نجاح هؤلاء اللاعبين في دراستهم من خلال الاستعانة بخيرة الأساتذة والمربين، وأشكر بالمناسبة السيدة فرتات، مديرة أكاديمية الرباط سلا زمور زعير التي وضعت رهن إشارة الأكاديمية أساتذة أكفاء، وهو ما ساهم في حصول اللاعبين على نتائج مرموقة. أما في مجال كرة القدم، فإننا نتوفر على مجموعة قادرة على بلوغ الاحتراف، سواء في المغرب أو خارجه.

أجرى الحوار: عيسى الكامحي


بورتري:

لارغيت…المربي

لا شك أن خبرة وكفاءة ناصر لارغيت هي التي قادته إلى أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، في خطوة أولى من نوعها، بعد 30 عاما قضاها بفرنسا متجولا بين مراكز تكوين العديد من الفرق الفرنسية.
ربما لارغيت كان يمني النفس يوما في العودة إلى بلده المغرب، حيث كرة القدم أكثر شعبية وتحظى بالأولوية وقاطرة الرياضة الوطنية،  لم يتحقق ذلك، فلربما أن المسؤولين المغاربة كانت لديهم رؤية مختلفة بماهية التكوين وفلسفته تحكمت فيها العلاقات والزبونية، قبل منطق الكفاءة والأهلية.
لم ينس لارغيت فضل مدربين عالميين سيكونون وراء عمله مديرا لمراكز تكوين في فرق روين وكان وكاين ولوهافر وستراسبورغ، وضمنهم هاركورت وغرينون ودوس سانتوس وديسترامو وبوسرو ولاكومب وبانجون ولوفيل وكيلير. وساهم في إنجاب لاعبين سيتألقون رفقة فرق فرنسية ومنتخبات أجنبية نظير لاسانا ديارا وجونتان زبينا وبرنارد بيني وسيبستيان فري وآخرين.
أثناء زيارة «الصباح الرياضي» إلى مقر أكاديمية محمد السادس، ضاحية سلا، بدا لارغيت، متحمسا وجادا وشغوفا في عمله، تارة بالوقوف على سير العمل بالأكاديمية وطورا بالإشراف الشخصي على تمارين فئة الصغار. لم يهدأ له بال طيلة الحصة التدريبية يوجه اللاعبين ويصحح تموضعهم، ولا يبتسم إلا قليلا، فيما يكثر من الملاحظات، وتقرأ في عينيه الكثير من الصرامة والجدية والقليل من روح الدعابة، كيف لا هو يصر على الاحترام والانضباط والدراسة قبل ممارسة الكرة.

ع.ك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق