fbpx
الرياضة

المركز الوطني للسلة… مزرعة الموهوبين

مشاريع تنتظر رفع الميزانية وشقوق بالجدران وخريجون يؤثثون الأندية والمنتخب الوطني

أصبح المركز الوطني لكرة السلة بالرباط مشتلا حقيقيا لاكتشاف المواهب بعد ست سنوات من إحداثه، إذ تمكن على مر السنوات المذكورة من إنتاج عدد من اللاعبين الذين طعموا المنتخبات والأندية الوطنية، بفضل برنامج دراسة ورياضة الذي يشرف عليه أطر أكفاء يعتمدون دراسات علمية في التنقيب عن ممارسي هذا النوع الرياضي، الذي أصبح يعرف طريقه إلى قلوب المغاربة في السنوات الأخيرة.

ورغم الإمكانيات المتواضعة المرصودة للمركز الوطني لكرة السلة، فإن المسؤولين عنه يسعون إلى تحسين مستوى الخدمات المقدمة به، عن طريق الاستعانة بالدعم المالي الهزيل الذي تقدمه اللجنة الوطنية الأولمبية سنويا (حوالي 66 مليون سنتيم)، وتعويضات استغلاله من طرف جامعات وأندية وجمعيات في رياضات أخرى في أنشطة رياضية أخرى.
ويحتاج المركز الوطني إلى العديد من الإصلاحات لمواكبة الطلب الكبير والمتزايد على مرافقه من طرف مؤسسات رياضية وجمعوية وحزبية، إضافة إلى استقبال المنتخبات والأندية الوطنية في ظروف جيدة، ورفع مستوى الخدمات التي يقدمها لعموم المستفيدين، سيما أنه يتوفر على بنيات تحتية في المستوى تحتاج إلى صيانة، بعد أن بدت على جدرانه بعض التصدعات والتسربات المائية.
وينتظر المركز الوطني إدخال بعض المشاريع المهمة عليه، أبرزها بناء القاعة المغطاة، التي يتوخى من خلالها المسؤولون عن كرة السلة الوطنية حل مشاكل قلة القاعات، بحكم أن التجمعات التي تعقد بالمركز تستفيد من منشآت المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله، بالنظر إلى القرب الموجود بينهما.

البنيات والصيانة
أنشئ المركز الوطني لكرة السلة الموجود بالقرب من المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط على مساحة قدرت ب 7440 مترا مربعا منها 2990 مبنية، ويتوفر على مسبح ومطعم ومقصف وقاعة اجتماعات وأخرى للمحاضرات وست مكاتب، منها واحد مخصص للمركز الوطني، وأخرى خاصة بمقر الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة، بحكم وجوده في البناية ذاتها التي يوجد بها المركز، إضافة إلى قاعة انتظار ومساحات خضراء محيطة بجنباته وبالمسبح ومسجد.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمركز 88 سريرا موزعة على 44 غرفة على شكل فندق من واجهتين، إضافة إلى غرفتين من الحجم الكبير بهما سرير واحد فقط، ولا يتوف المركز على أي ملعب لكرة السلة، إذ أن النزلاء يستفيدون من تجهيزات القاعة المغطاة التابعة للمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، ويشتغل بالمركز الوطني مسؤول عبد الإله أسكور، والذي يشغل في الوقت ذاته المدير الإداري للجامعة الملكية المغربية لكرة السلة وفي الجانب التقني المدرب الوطني مصطفى شيبا شقيق اللاعب الدولي السابق في كرة القدم سعيد شيبا، والذي سبق له أن أشرف على العديد من الأندية الوطنية وفاز معها بألقاب، وإلى جانبه اللاعب الدولي السابق عبد الكريم ملحون الحاصل على دبلوم الدرجة الأولى في التدريب، إضافة إلى مروض طبيعي، وكلهم مسؤولون عن برنامج ودراسة ورياضة، وخمسة موظفين بمقر الجامعة ضمنهم موظفة تابعة لوزارة الشباب والرياضة التي تشتغل كاتبة، وأعوان عرضيون يشتغلون بالتنظيف والمطعم وبستنة المساحة الخضراء، ويبلغ عددهم 15 أجيرا.
وتشرف الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة على تسديد جميع مصاريف المركز الوطني، وتشمل الكهرباء والماء والهاتف والانترنيت وتغذية المستفيدين من برنامج دراسة ورياضة وتنقلهم إلى المؤسسات التعليمية التي يتلقون بها تعليمهم العادي، إضافة إلى تكاليف صيانته، إذ ظهرت عليه في الآونة الأخيرة العديد من الشقوق والتصدعات، تستدعي التدخل من أجل إصلاحها وتوفير اعتمادات مالية مهمة من أجل ترميمها قبل أن تبلغ درجة الخطورة، علما أن التسربات المائية تبدو واضحة على جدران المركز الوطني وسقوفه، الشيء الذي أثار الكثير من الجدل حول مدى صلابة بناء المركز في احتواء الضغط الكبير الذي يعرفه سنويا.

دراسة ورياضة
خضع لاعبو كرة السلة المستفيدين من التكوين إلى اختبارات دقيقة قبل ولوجهم المركز الوطني لكرة السلة في يونيو الماضي، بعد أن ارتأت الجامعة الملكية انطلاق الموسم مبكرا، وهي إستراتيجية تتوخى من خلالها الجامعة البحث عن أجود الممارسين على الصعيد الوطني.
وبناء على ذلك، عينت الجامعة الإطارين شيبا وملحون ومنحتهما صلاحية التنقيب عن اللاعبين الذي سيستفيدون من البرنامج، على ألا تتعدى سنهم 17 سنة، يخضعون لبرنامج يوازي بين الدراسة والتداريب والتكوين في معهد خاص بالتسيير واللغات، إذ يتم التنسيق في هذا الأمر مع جميع الجمعيات والأندية والوطنية والعصب الجهوية من أجل إجراء الاختبارات للراغبين في ولوج المركز الوطني، وبغية إعطاء مصداقية إلى العمل الذي تقومه باللجنة التقنية المشرفة على المركز الوطني، فإن الحسم في ولوج الممارس تحسم فيه لجنة مختصة تتكون من رئيس لجنة التكوين ومدير المركز الوطني وعضو من لجنة التكوين والمدربين المذكورين والمشرف على المركز.
ويستفيد الرياضيون الناجحون في الاختبارات التقنية والذين لا يتعدى عددهم 18 فردا في جميع الحالات، من تكوين يمتد إلى ثلاث سنوات باعتبارها المدة المثالية للتخرج قبل الالتحاق بالفئات الكبرى للأندية الوطنية، ويمكن للمؤطرين أن يمنحوا سنة إضافية للممارس في حالة ما إذا تبين لهما أنها ستمكنه من تعزيز أحد أندية القسم الوطني الأول في فئة الكبار، ويخضع الممارسون على برنامج مسطر يوميا، إذ سجلوا جميعا بثانويات وإعداديات مدينة الرباط، وحرصت إدارة المركز على دمجهم في قسم واحد من اجل توفرهم على برنامج دراسي موحد واستفادتهم من وسيلة نقل واحدة تقلهم من المركز إلى المؤسسة التعليمية وتعيدهم إليه في الثالثة عصرا على أساس استفادتهم من التداريب بقاعة المركب الرياضي انطلاقا من الخامسة والنصف مساء.
وبخصوص الفئة الموجودة حاليا بالمركز الوطني تتشكل في غالبيتها من لاعبين كانوا ينتمون إلى أندية القسم الوطنية الثالث بدرجة أقل القسم الوطني الثاني، في الوقت الذي تضم لاعبين فقط ينتميان إلى القسم الوطني الأول، الشيء الذي يؤكد ابتعاد الأخيرة عن التكوين واعتمادها بالدرجة الأولى على اللاعبين الجاهزين.   

توسيع المركز
ارتأت الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة في شخص رئيسها توسيع قاعدة الممارسين ليرتفع اعتبارا من الموسم الرياضي المقبل من فوج ب ـ 18 مستفيدا ليصبح فوجين بـ 36 ممارسا، وذلك من أجل منح الفرصة لعدد أكبر من الموهوبين للاستفادة من برنامج رياضة ودراسة الذي ظهرت نتائجه منذ سنة 2003، باعتبارها السنة الأولى الذي أطلق فيها البرنامج المذكور، سيما أن الطلب على اللاعبين ارتفع بنسبة كبيرة بسبب ابتعاد الأندية عن التكوين، لما يتطلبه من مصاريف إضافية تثقل كاهل الأندية الوطنية.
والهدف من هذا الإجراء هو احتواء أكبر عدد من اللاعبين بسبب غياب مراكز جهوية تعنى بالتكوين في رياضة كرة السلة، علما أن الجامعة وضعت ضمن برنامجها الرامي إلى تأهيل كرة السلة الوطنية إحداث مراكز جهوية مستقبلا، على أساس أن يصبح المركز النواة الأساسية التي يضخ فيها الرصيد البشري الأكثر موهبة لتشكيل رياضيي النخبة.
ومن جملة المشاريع التي تسعى الجامعة إلى إحداثها بالمركز الوطني، بناء قاعة مغطاة من أجل برمجة مباريات خاصة بالمنتخبات الوطنية، إذ تعتزم إضافة القطعة الأرضية الموجودة بالقرب من مسجد المركز لبناء القاعة المذكور، والهدف من ذلك امتصاص الضغط الذي تعرفه القاعات الرياضية.
وبغية إعطاء مصداقية للعمل الذي تقوم به اللجنة التقنية المشرفة على المستفيدين من المركز، قررت مشاركة فريق المركز الوطني في المنافسات الوطنية التي تجرى على صعيد العصبة، وذلك من أجل معرفة مدى جاهزية اللاعبين واستعدادهم، وتقييم مستواهم التقني والبدني بشكل فعلي عوض الاكتفاء بالجانب النظري.

النتائج والميزانية
القليل من المتتبعين لرياضة كرة السلة يعرفون أن غالبية اللاعبين الذين يؤثثون مختلف الأندية الوطنية والمنتخب المغربي تخرجوا من المركز الوطني لكرة السلة على مدى ست سنوات الماضية، وبالنسبة إلى بعض اللاعبين الذين يلعبون حاليا للمنتخب وبالبطولة الوطنية وخارجها هناك عبد الحكيم زويتة، لاعب الجمعية السلاوية والنادي القنيطري سابقا، وعبد الرحيم نجاح الذي يمارس حاليا بعمان، وسفيان كوردو ومحسن الحسيني وعمر مسروري وسفيان نديم وأنور كرايزي وياسين مصلح.
ويمثل هؤلاء اللاعبين عينة بسيطة من جملة الذين تلقوا أولى أبجديات كرة السلة ببرنامج دراسة ورياضة بالمركز الرياضي لكرة السلة، ويسعى المشرفون إلى رفع عدد الخريجين من المركز بعد إدخال شمروع توسيع قاعدة الممارسين، المنتظر أن يدخل حيز التنفيذ مع بداية الموسم الرياضي المقبل.
غير أن تنفيذ هذا المشروع يتطلب رفع ميزانية المركز الوطني، علما أن اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية لم تقدم المنحة المخصصة له والمحددة في 66 مليون سنتيم منذ عدة سنوات، بداعي أنها قدمتها في وقت سابق بعد اضطرت إلى منح الجامعة منحة أربع سنوات دفعة واحدة.
ويرى المسؤولون بالجامعة أن هذا المشكل لن يثنيهم عن إتمام برنامج دراسة ورياضة ورفع عدد المستفيدين، سيما أن أندية القسم الوطني الأول والمنتخبات الوطنية في حاجة إلى لاعبين من المستوى العالي لضمان الخلف، في انتظار إحداث المراكز الجهوية وهيكلة الأندية لتهتم بالتكوين مستقبلا.

إعداد: صلاح الدين محسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى