fbpx
مجتمع

سـلـطـات تـطـوان تـهـدم بـنـايـات عـشـوائـيـة

تواصل السلطات المحلية والإقليمية بتطوان، منذ يوم الاثنين الماضي، تنفيذ عمليات هدم واسعة لبعض المنازل العشوائية، نبتت كالفطر تحت جنح الظلام،  منها ما شيد في وقت سابق، ومنها التي ما زالت في طور البناء، بعد أن عمد  أصحابها إلى الاستيلاء على مجموعة من الأراضي فور سماعهم بأنه يوجد بحي النقاطة بتطوان، بقع أرضية يمكن الترامي عليها وتشييد منازل عشوائية فوقها. وجندت السلطات لهذه العملية جرافة وأجهزة أمنية مختلفة، تحسبا لأي تدخل من قبل بعض الموالين لأصحاب هذه الخروقات، واحتج المتضررون خلال كل عملية الهدم، برفع الشعارات والأعلام الوطنية، وصور جلالة الملك محمد السادس، رافضين هدم بيوتهم التي كلفتهم مبالغ مالية مهمة، مؤكدين في الوقت ذاته، أن لهم أسرا وعائلات وأبناء ولا يتوفرون على مأوى بديل يعيشون فيه.
وتجمهر مئات من المواطنين لمتابعة جرافة صفراء كانت تهدم البنايات التي شيدت بطريقة غير قانونية في ظل غياب مراقبة صارمة من قِبَل الجهات المسؤولة، أما عناصر القوات المساعدة والتدخل السريع، فقد شكلت حزاما أمنيا  تحسبا لحدوث أي طارئ.
وخلفت عملية الهدم مساء الثلاثاء الماضي، والتي استهدفت هذه المرة بعض المنازل التي شيدت في وقت سابق، استياء وسط هذه الأسر المتضررة التي أصبحت عرضة للإهمال وفي وضعية صعبة، سيما أن إنجاز منازلهم مرت عليه عدة سنوات، تقول إحدى المتضررات.
وذكرت مصادر “الصباح”، أن تنفيذ عملية الهدم جاءت بعد ردود فعل سلبية وناقمة من طرف سكان المدينة التي استغربت لهذه السيبة والفوضى التي شهدتها مدينة الحمامة البيضاء في الآونة الأخيرة.وقال العديد من المتضررين في تصريح ل “الصباح”، إن “السلطات المحلية والإقليمية التي انتبهت أخيرا إلى وجود بناء عشوائي كان حريا بها أن تتصدى لهذه الظاهرة في بدايتها قبل أن تتسبب لنا في خسائر مادية جسيمة”.
وعزت مصادر متطابقة أسباب انتشار هذه الظاهرة إلى تواطؤ بعض المنتخبين لطموحات انتخابية، خاصة أن هذه الظاهرة تنطلق في كل فترة انتخابية، إذ يعد هذا الحي خزانا للأصوات الانتخابية، نظرا لكثافته السكانية، ويجذب اهتمام سماسرة الانتخابات الذين يستغلون حاجة وفقر هؤلاء الأشخاص وحاجتهم إلى السكن والعمل في كل حملة انتخابية من أجل الظفر بأصواتهم”. 
وكانت العديد من الأحياء الشعبية بإقليم تطوان شهدت انتشارا كبيرا لعمليات الاستيلاء على الأراضي والبناء العشوائي بصورة لفتت الأنظار في الأيام القليلة الماضية، وتحديدا منذ فترة الانتخابات السابقة، إذ نشطت أشغال البناء بشكل مفاجئ في بعض الأحياء وبصورة  أكبر في حي النقاطة (الصومال) وبدار مورسيا وبمنطقة جبل درسة بعد الترامي على مجموعة من الأراضي لاستغلالها في بناء بيوت و منازل عشوائية.
يذكر أن مجموعة من المتضررين، نظموا مسيرة احتجاجية زوال يوم الاثنين الماضي انطلقت من حي النقاطة (الصومال) في اتجاه مقر ولاية تطوان، مطالبين  الجهات المعنية بالتدخل العاجل، لإيجاد حل لهذه المعضلة والتعامل الإيجابي مع الحالة المزرية لهذه العائلات الفقيرة، خاصة منهم النساء والأطفال، وتشكيل لجنة لتقصي الحقائق وتعميق البحث، لمعرفة الرؤوس المدبرة لوضعية تفشي ظاهرة الاستيلاء على الأراضي والبناء العشوائي بحي النقاطة (الصومال)، ودور السلطات المحلية، التي لم تتدخل لتوقيف عملية بناء هذه المنازل في حينه، والآن تأتي لتهدمها”، حسب قولهم.

يوسف الجوهري (تطوان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق