fbpx
الصباح الـتـربـوي

معيقات تحول دون إنجاح البرنامج بصفرو

19 جمعية انخرطت فيه والعشابي امرأة محت أميتها وأصدرت ثلاثة دواوين شعرية

تعترض تنفيذ برنامج محو أمية الكبار بصفرو، عدة عراقيل ذاتية وموضوعية، تحول دون تحقيقه الأهداف المسطرة له، والتقليل من نسبة تفشي هذه الآفة بين نساء ورجال الإقليم الذين فاتهم ركب التعليم، خاصة بالأحياء الشعبية والمناطق القروية القابعة بين جبال التهميش والإقصاء.   
ولم تنكر جمعيات صفريوية تربطها اتفاقيات شراكة في المجال مع النيابة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، تلك المثبطات التي تحول دون رفع رقم المستفيدين الذي لم يتجاوز ثلاثة آلاف مستفيد خلال الموسم الحالي، تشرف على محو أميتهم الأبجدية، 19 جمعية بعدد متفاوت من الأقسام.
وفي غياب حجرات خاصة، تعتبر تلك المؤسسات التعليمية العمومية، ملجأ الجمعيات المؤطرة للبرنامج، ما يفوت على فئات معينة بأحياء مختلفة، الاستفادة منه رغم إبدائها الرغبة في ذلك، إما للخصاص أو عدم شغورها، ما فرض على بعض الجمعيات، الاستنجاد برياض الأطفال ودور الشباب.
ويضرب العاملون في المجال، مثلا بحي بنصفار، حيث فوتت الفرصة على نساء اتصلن بجمعية، للاستفادة من برنامجها، فيما تستغل جمعية أخرى، روضا للأطفال، لتعليم زميلاتهن، في ظل الاختناق الذي تعرفه مدرسة بالحي، يفترض أن تحضنهن، باعتبارها الأقرب إليهن.
وينضاف هذا المشكل، إلى معيقات ذاتية مرتبطة بالجمعيات ذاتها، خاصة فيما يتعلق بالتمويل، وعدم صرف مستحقات المؤطرين والمشرفين، في حينها عوض 3 مراحل، والاقتصار على 50 بالمائة منها، مع انطلاق البرنامج، و30 في المائة، بإتمام 120 ساعة منه، والنسبة الباقية بإنهائه.
هذا البرنامج، عادة ما يكون وسيلة لتحسين الدخل بالنسبة لفئة من الشباب تعاني آلام آفة البطالة، رغم هزالة التعويض المقدر ب7 آلاف درهم سنويا للمؤطرين، و1500 درهم عن كل قسم، للمشرفين، الذين يخضعون إلى تكوينات تشرف عليها النيابة وأطر الجمعيات المنخرطة في البرنامج.
وتبقى الجمعيات المستفيدة ملزمة بتكوين مؤطري برامجها، 13 يوما قبل تنفيذ برنامج التكوين الأساسي للكبار، الذي يطلق عليه حاليا “القرائية من أجل التمكين”، ما لا يكون ممكنا بالنسبة لبعضها، بالنظر إلى ضعف ميزانياتها المعتمدة بالأساس على منح المجالس المحلية والإقليمية المنتخبة.
وتنكر الجمعيات الفاعلة في المجال، وجود أقسام وهمية لمحو الأمية كما كان عليه الأمر في سنوات سابقة، مؤكدة التزامها بتدريس كل اللوائح التي تم على ضوئها، قبول برامجها. وتستبعد ذلك بالنظر إلى التتبع والمراقبة المحاطين به، من قبل مكتب دراسات بتنسيق مع مديرية محاربة الأمية.
لكنها لا تنفي ارتفاع نسبة التسرب بين المستفيدين، خاصة خلال المواسم الفلاحية، إذ تفضل النساء والرجال، التفرغ لجمع المحصول أو ثمار الزيتون والأشجار المثمرة، عوض الإقبال على دروس محو الأمية، ما “يجب معه التفكير في بديل للتوقيت المعتمد” في مثل هذه الحالات.
ولا تنكر مصادر جمعوية، وجود عراقيل تصطدم بها حين جمع اللوائح، بالنظر إلى تفضيل النساء، البحث عن مصدر الرزق، عوض الدراسة، ما قد يصل إلى السخرية والاستهزاء، بعبارات لا تخلو من تقليل من قيمة مثل هذه البرامج التي بنظرهن، “لا تزيد شيئا في تحسين أوضاعهم الاجتماعية”، في نظرهن.  
ويبقى الجديد المهم، تقول أمينة العبدي رئيسة جمعية إبداعات نسائية، إحدى الجمعيات المنخرطة في البرنامج بإقليم صفرو، هو إجراء اختبارات إشهادية نهاية كل موسم لكل الأقسام والجمعيات في اليوم نفسه، ومنح المستفيدين، شهادات، عكس ما كان عليه الأمر في سنوات سابقة.     
وهو ما يفسح المجال، للتنافس بين المستفيدين، مذكرة بحفل دأبت على تنظيمه سنويا هذه الجمعية التي تشرف على 4 أقسام بمدينة صفرو وجماعتي آيت السبع وإيموزار كندر للنساء، وللذكور في تافجريت أبعد نقطة بالإقليم. وتجرى خلاله مسابقة ثقافية بينهن، يحصلون على ضوئها على جوائز.
وعادة ما يتم خلال هذا الحفل، تتويج المتفوقة في المجال من السجينات اللائي يستفدن بدورهن من برنامج خاص موازاة مع زملائهن في المؤسسة السجنية، فيما تتحدث العبدي، عن تنشيط مواز لدروس محو الأمية، يتعلق بفتح ورشات حرفية خاصة في مجال إنجاز “الديكورات”.
وتفتخر الجمعية، بتنظيم معرض خاص لمنتوجات المستفيدات من برنامجها خلال السنة الماضية، متعهدة بتنظيم معرض خلال الدورة المقبلة لمهرجان حب الملوك، فيما تتحدث رئيستها عن تنظيمها عدة أنشطة تحسيسية وحملات طبية وتوزيع ملابس، تعطى الأولوية فيها للمستفيدات.
ورغم ما يمكن أن يقال عن معيقات إنجاح برامج محو الأمية بإقليم صفرو، فهي على الأقل استطاعت أن تنور عقول العشرات من المستفيدين منها. ولعل في حالة فاطمة عشابي الأم السبعينية القاطنة بمنطقة البهاليل، النموذج الأمثل، الذي يجب أن يحتدى به ويكون نبراسا ينير الطريق.
هذه السيدة التي محت أميتها طيلة 3 سنوات، استطاعت أن تدخل الشعر والعمل الجمعوي من بابيهما الواسعين، وهي التي أصدرت ديوانين شعريين حملا العنوان نفسه “هبة من الله”، كما الشأن بالنسبة لديوانها الثالث الذي تستعد لإصداره. واعتبارا لحالتها، يجب ألا يتخاذل المقبلون على البرنامج.

حميد الأبيض(فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق