fbpx
الصباح الـتـربـوي

المسارات المتعرجة لمحو الأمية بالمغرب

ملف تقاذفته الشباب والرياضة والعمل الاجتماعي والصناعة التقليدية والتكوين المهني قبل أن “يستقر” في وزارة التربية الوطنية

مازال القيمون على القرار التربوي في موضوع محاربة الأمية يطمحون إلى بناء منظومة هيكلية وبيداغوجية تتوخى إعطاء القطاع تصورا دقيقا يقلل من الصيغ التجريبية التي ما فتئ العمل بمحاربة الأمية يشهدها.
وتتم عملية محو الأمية تنظيميا عبر توجهين هما، التعليم غير النظامي، والذي يخص الأطفال المنقطعين عن الدراسة  الذين تتراوح أعمارهم  بين العاشرة والرابعة عشرة سنة، و كذا نظام محاربة الأمية، الذي يخص الكبار والشباب الذين تزيد أعمارهم عن الخامسة عشرة من العمر.
ومع انطلاق برامج إصلاح التعليم وخلق ما سمي  منتديات الإصلاح، صدر  الميثاق الوطني للتربية  والتكوين، معززا دور محاربة الأمية، معتبرا إياها الدعامة الثانية التي سينبني عليها التعليم بالمغرب، وإعادة تنظيم منظومة التكوين، وذلك بتسجيل التزام الدولة  تربويا واجتماعيا واقتصاديا، باعتبارها محورا من محاور دعم النسيج الاقتصادي والاجتماعي والتربوي بالمملكة، عن طريق خلق مواكبة عامة لعدد من المؤسسات التربوية والدينية والاجتماعية والاقتصادية، وتركيز الجهود وتوحيدها وتعزيزها بخلق وعي عام بضرورة القضاء أو التخفيف، على الأقل، من هذه المعضلة الاجتماعية والثقافية، بتنظيم الموارد والإمكانيات بعد تحديد الأهداف المجتمعية الكبرى من وراء هذا المخطط.
وانطلق المشروع العام بتحديد الهيكلة والجهة المخولة بتتبع وتنظيم المبادرات، فجاء ميلاد كتابة الدولة لدى وزير التربية والشباب المكلفة بمحاربة الأمية والتربية غير النظامية لتسهيل التدخل وتحديد مساره مع عدم هدر الطاقات وتوجيهها التوجيه السليم، كما تقرر الدمج بين المؤسستين التابعتين لكل من قطاع التشغيل والتكوين المهني وكذا قطاع التربية الوطنية، استجابة لحركية اجتماعية عرفتها بداية الألفية الثانية، التي انطلقت بها مختلف المبادرات المتعلقة بالتنمية البشرية، ما عزز نظرية تقوية التثقيف والتأهيل لدى قطاع عريض من الشعب المغربي.
ويمكن القول إن توحيد الجهات المكلفة بمحاربة الأمية  في إطار وزارة التربية الوطنية كان قرارا سليما نسبيا، إذ تلاه انطلاق برنامج للدعم التربوي داخل المؤسسات التربوية موازاة مع إحداث خلايا لليقظة والتتبع في المؤسسات التعليمية بالسلك الابتدائي، للقضاء على إحدى أهم الظواهر السلبية التي أنتجت الأمية بمختلف مستوياتها وهي ظاهرة الهدر المدرسي، بالتزامن مع برامج محو الأمية التي انتظمت في شكل مديرية خاصة بوزارة التربية الوطنية.
وكان أنيس بيرو، كاتب الدولة السابق  لدى وزير التربية المكلف بمحو الأمية والتربية غير النظامية، أكد، في لقاء وطني بوجدة، أن الدولة أولت اهتماما كبيرا لموضوع محاربة الأمية، وفهم الحاضرون من خلال توقيعه لعدد من اتفاقيات الشراكة مع ولاية الجهة الشرقية والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين للجهة الشرقية، والنسيج الجمعوي بالجهة الشرقية، أن أصحاب القرار التربوي يأملون من وراء ذلك، دعم انخراط كل الفعاليات في الحرب ضد الأمية والهدر المدرسي، لاعتقادهم أن هم الصراع ضد الأمية هو هاجس يتملك الجميع.
وشهدت الترسانة القانونية بالبرلمان إضافة جديدة، وذلك  بعرض مشروع قانون يحمل الرقم 38.09 يقضي  بإنشاء مؤسسة جديدة هي الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية للمناقشة داخل  البرلمان، وينص هذا المشروع المكون من 18 مادة على خلق مؤسسة جديدة تحت وصاية المؤسسة ذات الاختصاص بالدولة، تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، من شأنها اقتراح برامج عمل وأهداف جديدة على الحكومة في مجال محاربة الأمية وتنفيذها والبحث عن موارد للتمويل، إضافة إلى مهام أخرى تقتضيها اختصاصات الموضوع. ويرمي ذلك إلى أن إحداث منظمة جديدة لتدبير كل هذه المهام سيخفف العبء دون شك على قطاع التربية الوطنية، ويرسم أهدافا جديدة تتماشى مع ما تطمح إليه التنمية البشرية بالمغرب، ويحدد مسؤوليات جديدة أمام  الفاعلين في المجال، وذلك بصرف النظر عن مبادرات المجتمع المدني والمؤسسات الدينية والمجتمعية وجميع  الشركاء فيما يخص محاربة الأمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى