fbpx
الأولى

هل يعبث “الحوت الأزرق” بأرواح أطفالنا؟

وفاة طفلين انتحارا في أقل من شهر تطرح علامات استفهام عن هوية “المجرم الحقيقي”

لم يفك لغز وفاة طفل في الثامنة بمقاطعة الحي المحمدي، في نونبر الماضي، حتى اهتز دوار الرحامنة بسيدي مومن بالبيضاء، زوال الخميس الماضي، على فاجعة انتحار فتاة تبلغ من العمر 12 سنة، وجدت معلقة في حبل في عقر منزلها.

وفي الحالة الأولى، تصدت أسرة الطفل المنتحر إلى رواية وجود شبهة “حوت أزرق”، أو تطبيق آخر اسمه “مريم” في الموضوع، كما لم تثبت التحريات التي أجرتها المصالح الأمنية ما يفيد ذلك، لكن تواصل آلة القتل الذاتي في صفوف الأطفال، من المفروض أن يستنفر الجميع للبحث عن السبب “الحقيقي”.

وتحوم شكوك قوية، بعد توالي أحداث مأساوية، عن وجود دافع “مقنع” لأطفال في عمر الزهور كي يضعوا حدا لحياتهم ويحولون حياة أسرهم وأقاربهم إلى جحيم، علما أن اللجوء إلى الانتحار في صفوف الأطفال يسجل نسبا ضئيلة في إحصائيات العالم، لارتباط هذا الاختيار بوصول صاحبه إلى حالة يأس قصوى.

وحسب عدد من الأخبار الواردة من الدول العربية ودول الخليج، وبعض الدول الأوربية والأمريكية، تحتل حوادث انتحار الأطفال واليافعين الصفحات الأولى للمواقع والجرائد، إذ تتوجه أصابع الاتهام إلى أنواع من اللعب الإلكترونية التي “يختلي” بها الأطفال وتدفعهم إلى أقصى أشكال الإيذاء الذاتي والتحمل من أجل كسب مزيد من النقاط وفوز بجائزة في النهاية.

ويأتي على قائمة هذه اللعب، ما أضحى معروفا باسم “الحوت الأزرق”، وهي لعبة افتراضية، اخترعها روسي يدعى “فيليب بودكين” في 2013، تقوم على أساس استدراج الأطفال والمراهقين وتوجيه أوامر لهم، تنتهي بالانتحار شنقا، أو إلقاء أنفسهم من أماكن عالية.

وتسمى لعبة الحوت الأزرق أيضا لعبة “البيت الصامت”، أو لعبة “حيتان البحر”، نسبة إلى موسم هجرة الحيتان إلى اليابسة من كل سنة في ظاهرة يطلق عليها انتحار الحيتان. وتبدأ أحداث هذه اللعبة كل يوم في الساعة الرابعة والنصف صباحا مع مراهق ما، وتدور شروط اللعبة حول من يستيقظ في هذا التوقيت، لينفذ أوامر أشخاص يتحكمون فيها.

وتكون اللعبة سهلة في البداية كالاستيقاظ في الصباح الباكر ومشاهدة أفلام الرعب وأفلام البؤس والكراهية حتى يأتي يوم السابع والعشرين من اللعبة.

وفي هذا اليوم، يطلب رسم صورة للحيتان على يدك بسكين حاد لتترك آثارا واضحة. وفي كل مرة تصور إنجازك لكل طلب ليتحقق تنفيذ الأمر لصاحب اللعبة وإلا تعرضت لتهديدات من أصحاب اللعبة بقتل والديك وأحبابك وإيذائهم.

وتسببت اللعبة المثيرة للجدل بأول حالة انتحار في 2015 بروسيا ووصل عدد الضحايا بروسيا إلى 130 يافعا في 2016، كما تسبب في وفاة طفلين في الجزائر، تثبت للمصالح الأمنية بها أن “المتهم الرئيسي” هو الحوت الأزرق، قبل أن تطلق الحكومة الجزائرية صافرة الإنذار وتعلن عن حملات تحسيسية وتربوية في صفوف الأسر ودخل المدارس والجمعيات من أجل مراقبة اللعب الافتراضية وتعاطي الأطفال واليافعين معها.

وفي تونس، أصدرت وزارة المرأة والأسرة والطفولة بلاغات متتالية لتحذير الأمهات والآباء من مغبة تعاطي أبنائهم مع الأدوات الافتراضية دون مراقبة، منبهة إلى مخاطر ذلك، كما نبهت إلى الرسائل التي يوجهها مسيرو هذه اللعب من أجل سلب إرادة الأطفال ودفهم إلى اتخاذ قرارات مجنونة، تصل حد الانتحار.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى