fbpx
الصباح الـتـربـوي

مشاريع الإصلاح تنص على أهمية المدير

تكوين المديرين مرحلة أساسية لإنجاح مخططات البرنامج الاستعجالي

تعتبر المؤسسة التعليمية محكا حقيقيا لتجسيد إصلاح التعليم وجعله واقعا ملموسا لرواد المؤسسة التعليمية من تلاميذة وأطر، سيما أنها أقرب نقطة للمستفيدين من خدمات التربية والتكوين، ما يقتضي توفير الشروط المناسبة للرفع من مردوديتها وكذا جودة الخدمات التي تقدمها لفائدة المتعلمين.   ويعتبر النهوض بقيادة مؤسسات التربية والتعليم العمومي، التي تضطلع بها أطر الإدارة التربوية، إحدى أهم المداخل الأساسية لتأهيل المؤسسة التعليمية والرفع من جودة خدماتها، وذلك من خلال الارتقاء بوظائف التأطير والتدبير الإداري والتربوي لشؤونها.
و للحديث عن أهمية الإدارة التربوية والمساطر القانونية المنظمة لها، حاورت الصباح التربوي عثمان بنهنية المكلف بالموارد البشرية والاتصال بأكاديمية جهة تادلا أزيلال، عثمان الذي أكد على أن أهمية الإدارة التربوية تكمن في خصوصيتها من جهة، وفي تعدد أدوارها من جهة أخرى، إذ تتميز القيادة التربوية بتعقيد أنشطتها، ما يتطلب إنجازها مؤهلات خاصة تختلف عن باقي المهام التربوية .
وأضاف عثمان بنهنية أن أدوار مدير المؤسسة، مسير و مدبر ومخطط، تتنوع وتتوزع على أنشطة مختلفة، إذ يراقب مواظبة التلاميذ ويسهر على تطبيق النظام الداخلي للمؤسسة ويشرف على مختلف الأنشطة التربوية الموازية للتلاميذ،  ويسهر على سير النوادي التربوية والتقنية والصحية والبيئية والحقوقية، ويرأس المجلس التربوي وكذا مجلس التدبير ومجالس الأقسام والمجالس التعليمية وجمعية مدرسة النجاح،الفرع المحلي للجامعة الملكية للرياضة المدرسية، ويدبر الموارد البشرية العاملة بالمؤسسة، ويقترح مشاريع الشراكات مع باقي الفاعلين ويسهر على تدبيرها بعد المصادقة عليها، مع إعداد برنامج العمل السنوي الخاص بأنشطة المؤسسة و يحرص على النظام داخلها وعلى سلامة التلاميذ وصيانة الممتلكات العمومية .
من خلال دراسة مختلف النصوص و الوثائق الرسمية الصادرة عن وزارة التربية الوطنية، يضيف عثمان بنهنية، نجد أن الإدارة التربوية تشكل ركيزة أساسية لا يمكن تهميشها في أي إصلاح تربوي، سيما أن الميثاق الوطني للتربية و التكوين نص في المادة 134 من الدعامة 13 على تمكين المدرسين والمشرفين التربويين والموجهين والإداريين من تكوين متين قبل استلامهم مهامهم وفق أهداف ومدد زمنية وكذا نظام للتكوين والتدريب يتم تحديدها بانتظام في ضوء التطورات التربوية والتقويم البيداغوجي. كما اشترط الميثاق أن يكون المدير التربوي نال تكوينا أساسيا في مجال الإدارة التربوية، إذ  تنظم دورات مكثفة للتكوين المستمر والتأهيل لفائدته في غضون السنوات الخمس القادمة على أبعد تقدير مع إحداث مجلس للتدبير على صعيد كل مؤسسة للتربية والتكوين، يمثل فيه المدرسون وآباء وأولياء التلاميذ وشركاء المدرسة في مجالات الدعم المادي أو التقني أو الثقافي.كما أشار تقرير المجلس الأعلى للتعليم إلى مداخل التغيير الواجب إحداثه في منظومة التربية والتكوين من خلال متابعة عملية إرساء اللامركزية في مختلف مستوياتها وصولا إلى المؤسسة التعليمية، التي يتعين تخويلها الصلاحيات البيداغوجية والتدبيرية والمالية اللازمة مع تعزيز هامش تصرف مديري المؤسسات التعليمية، وإعطاء دينامية ملموسة لمشروع المؤسسة والإدارة التربوية ومجالس التدبير وتحديد المسؤوليات المنوطة بمختلف المستويات الإدارية ودرجة استقلالها، وإعادة التوازن في السلطات والمسؤوليات بين الإدارة المركزية والجهة.
أما البرنامج الاستعجالي (2009-2012) فنص من خلال مجموعة من التدابير منها E1.P1 الخاص على تحسين جودة الحياة المدرسية وتقوية سلسلة التدبير للمؤسسات التعليمية ووضع رهن إشارة المسيرين وسائل التدبير اللازمة مع وضع مشاريع المؤسسات في جميع الأسلاك التعليمية.
كما نص مشروع  E3.P1»تعزيز كفاءات الأطر التربوية» على تطوير مخططات التكوين التأهيلي لفائدة رؤساء المؤسسات، والتكوين المستمر لفائدة المسيرين ورؤساء المؤسسات بناء على محصلة الكفاءات، إضافة إلى  مشروع  E3.P3 «تعزيز كفاءات الأطر التربوية»: الذي نص على إعادة صياغة طرق توظيف مسيري ومديري المؤسسات.واستحضارا لهذا الدور المحوري لأطر الإدارة التربوية، وضعت وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي برنامجا للارتقاء بالإدارة التربوية، يتمحور حول مجموعة من التدابير التي تروم توفير الشروط المناسبة لاضطلاع هاته الهيأة بأدوارها ووظائفها كاملة وتحفيزها وتعبئتها للانخراط الفعال في أوراش الإصلاح.
ويمكن إجمال أهم هاته التدابير في مراجعة شروط وكيفيات الترشيح لشغل مهام الإدارة التربوية بإدخال تعديلات على القرار الوزاري الخاص بتحديد كيفية إسناد مناصب الإدارة التربوية بمؤسسات التربية والتعليم العمومي بشكل يفتح أبواب الترشيح أمام أكبر عدد ممكن من الأطر العاملة بالقطاع، مع الرفع من عدد فرص الترشيح، إذ  تم فتح باب الترشيح أمام أطر أخرى غير الأطر التعليمية لشغل مهام الإدارة التربوية كالمستشارين في التوجيه والتخطيط والمفتشين والملحقين التربويين وملحقي الاقتصاد والإدارة مع اعتماد مقاييس جديدة لإسناد مناصب الإدارة التربوية منذ سنة 2004، تعتمد الشفافية والاستحقاق المهني عبر تقديم مشروع تربوي للمؤسسة المطلوبة من طرف المترشح، ومناقشته مع لجنة مختصة لتقييم أهلية المترشح لتحمل مسؤولية المنصب المطلوب واعتماد التكوين الخاص بشقيه النظري والميداني كشرط للإقرار في المنصب، بإصدار القرار الوزاري عدد 05 – 1849 بتاريخ 08 غشت 2005، الذي تم تحديد بمقتضاه شروط جديدة لإقرار المسؤول الإداري في منصبه. وتواكب الدورات التكوينية بمصاحبة ميدانية وتأطير عن قرب تقوم به فرق مختصة لمساعدة المسؤول الإداري على تحمل مهامه الجديدة ورفع المقادير السنوية للتعويض عن الأعباء الإدارية المخولة لأطر الإدارة التربوية بمؤسسات التربية والتعليم العمومي بشكل يجعلها تشكل عامل دعم وتحفيز إضافي لتولي هذه المهام، إذ بلغت نسبة الزيادة 456 في المائة بالنسبة إلى مديري التعليم الابتدائي و361 بالنسبة إلى التعليم الثانوي الإعدادي فيما بلغت نسبة الزيادة 295 في المائة لمديري التعليم الثانوي التأهيلي.وتفعيلا لتوجيهات الميثاق الوطني للتربية والتكوين الرامية إلى تحفيز الأطر العاملة بالقطاع وتثمين مجهوداتها وتشجيعها على التجديد والابتكار، وترسيخا لثقافة الامتنان والتكريم، يقول بنهنية، عملت الوزارة، بتنسيق مع مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية، على إحداث جائزة وطنية سنوية للاستحقاق المهني، تخصص لهيأة التدريس وأطر الإدارة التربوية العاملين بمؤسسات التربية والتعليم العمومي( حصل إطار ينتمي إلى جهة تادلا أزيلال السنة الجارية على الجائزة الأولى في صنف الإدارة التربوية بمؤسسات التعليم الابتدائي).
إلا أن هذه التدابير لم تمكن من جعل المؤسسة فضاء مغريا لاستقطاب مختلف هذه الأطر، وأهم ما يمكن ملاحظته من خلال الإحصائيات أن مناصب الإدارة التربوية التي تظل شاغرة، والتي تعكس بجلاء حجم ظاهرة العزوف الملاحظ في هذا المجال منذ عدة سنوات سيما على مستوى مهام مدير بالثانوية التأهيلية والثانوية الإعدادية، ما جعل الوزارة إلى تراجع القرار رقم 764.04 بتاريخ 20 أبريل 2004 بتحديد كيفيات وضع لوائح الأهلية لشغل مهام الإدارة التربوية، باعتماد تدابير استثنائية لإسناد مناصب الإدارة التربوية في الحالات تظل فيها هاته المناصب شاغرة بعد إجراء الحركات الإدارية عبر التخفيف وحذف شرط الأقدمية في المهام أو التدرج فيها، ما ساهم في تقليص عدد الإدارات التربوية الشاغرة بجهة تادلا أزيلال إلى 7  في المائة مثلا بالتعليم الثانوي التأهيلي وملء كل المناصب الشاغرة بسلكي التعليم الابتدائي والثانوي الإعدادي.

سعيد فالق (بني ملال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق