fbpx
الصباح الـتـربـوي

جسامة مسؤولية مديري التعليم بالوسط القروي

يعانون ضآلة الإمكانيات وضعف البنية وقلة الموارد البشرية

حصر المشرع الأدوار التي يلعبها مدير المدرسة الابتدائية المغربية في ثلاثة، الأول تربوي، والثاني إداري والثالث اجتماعي، وجعل الدورين الأخيرين لخدمة الأول الذي يكتسي أهمية بالغة في المنظومة التربوية.
فكثرة المهام الموكلة إلى مدير التعليم الابتدائي، خاصة العامل بالوسط القروي، لم تترك له الفرصة للقيام بدور أساسي يخدم العملية التربوية، أمام طغيان المتاعب الإدارية التي لم يعد يتحملها، وجد نفسه مضطرا للقيام بجزء من مهامه الإدارية، تاركا باقي الأدوار على لائحة الانتظار (وهو مكره على ذلك).
ولرصد بعض المشاكل التي تعانيها هذه الشريحة، اتصلت “الصباح” ب(ع.م) مدير مجموعة مدرسية بدائرة وادي أمليل، الذي قال إن من بين المهام المنوطة بمدير التعليم الابتدائي، مسك مختلف السجلات (السجل العام للتلاميذ، الممتلكات، والوسائل التعليمية…)، وضبط ملفات التلاميذ، والتحضير للدخول المدرسي، ومسك لوائح المستفيدين من برنامج تيسير، وتحرير النشرات الداخلية، واستقبال التلاميذ الجدد، وتسليم الشهادات المدرسية، وترتيب الأرشيف، وبالموازاة مع ذلك، يسهر على صحة وطمأنينة وسلامة الأساتذة والتلاميذ، ويحضر الاجتماعات التي تدعو إليها جمعية آباء وأولياء التلاميذ، والسلطة المحلية، والجماعة القروية الموجودة المؤسسة داخل ترابها. كما يدعو إلى عقد اجتماعات مختلف المجالس التربوية، ويشارك في أعمالها، ويشرف على السير العادي للدراسة والأنشطة الموازية التي تقدمها مختلف الجمعيات (مدرسة النجاح – التعاون المدرسي- الرياضة المدرسية)، ويقوم بضبط وتوزيع وصيانة الوسائل التعليمية ويقوم بالتحضير للدخول المدرسي. ويسلم البريد إلى المصالح النيابة ويتسلم منها المذكرات والمراسلات الإدارية. كما يراقب ويصادق على التخطيطات المرحلية والسنوية، واستعمالات الزمن.
كثيرة هي المهام التي تثقل كاهل رئيس المؤسسة التعليمية الابتدائية بصفة عامة، وتتضاعف حدة وزرها عند المدير بالوسط القروي بصفة خاصة. أعباء مهنية تضاف إلى وعورة المسالك وهشاشة البنيات التحية لمعظم المجموعات المدرسية التي تطرح صعوبات من نوع آخر، تكمن في العدد المرتفع للفرعيات المتناثرة عبر تراب جماعي، حدوده لا تخضع لمعايير جغرافية طبيعية وموضوعية، بل أملتها حسابات سياسية وإغراءات الانتخابية.
وحول بعض الصعوبات الأخرى،  قال (م. م) مدير مجموعة مدرسية بدائرة أكنول، “إن المهام التي أنيطت بنا أخيرا كثيرة ولا يمكن لنا احتواؤها وتنفيذها، وأصبحنا نعمل ليل/ نهار لإنجاز جزء من المهام الإدارية، بسبب عدم وجود وقت للعب الدورين الأساسيين في المنظومة التربوية، فالمدير مطالب بزيارة المعلمين في أقسامهم واتخاذ الإجراءات الفعلية لمساعدتهم وتدعيم عملهم، وهو مسؤول عن الأرشيف وترتيب وثائقه، وتوفير الكتاب المدرسي للمتعلم، كما يسهر على تأهيل الفضاء المدرسي عن طريق الاعتناء بالمساحات الخضراء وترميم وصباغة الحجرات الدراسية في إطار جمعية جيل مدرسة النجاح.  
إن وجود معظم المجموعات المدرسية في مناطق نائية تفتقر إلى ظروف الاستقرار والعمل في حدها الأدنى، ظروف يصعب في ظلها تنفيذ المهام التربوية، بل يصبح مستحيلا في غالب الأحيان، وتساءل عن إمكانية القيام بالأدوار المنوطة بالمدير تربويا وإداريا واجتماعيا داخل مؤسسات لا تتوفر على إدارة، ما يضطر معه المدير إلى تحويل حجرة دراسية إلى مكتب يتخذ أحد أركانها كوخا يركن إليه ليلا مفترشا طاولتين، فيما يخصص باقي المساحة لمكتب الإدارة، ومستودع لمواد الإطعام المدرسي، والوسائل التعليمية، والمتلاشيات.
ويرى (م.ل) مدير مجموعة مدرسية بدائرة تازة أن معاناة المدير بالوسط القروي لا تتوقف عند هذا الحد، بل تتعداه ليصبح مجبرا على تدبير أمر نقل التجهيزات المدرسية من مستودعات النيابة التي تبعد عن المؤسسة التي يديرها بأكثر 100 كيلومتر، في مسالك وعرة وطريق غير معبد.
وأجمع المديرون الذين تحدثوا للصباح على ضرورة مدهم بالإمكانيات المالية والبشرية واللوجستيكية الكافية التي تمكنهم من الاطلاع بالأدوار الثلاثة الموكلة إليهم، وطالبوا بتعيين مدير مساعد، وتوفير وسائل النقل، وتكفل النيابات بإيصال التجهيزات وباقي المعدات التربوية إلى المؤسسات التعليمية. وتكثيف دورات لإعادة تكوينهم بما يتطلب تسيير جمعية جيل مدرسة النجاح بطريقة علمية وعملية، والعمل على أن تخضع المؤسسة التربوية إلى وصاية سلطتين متكاملتين، هما وزارة التربية الوطنية والجماعة المحلية التي تتكفل بترميمها، ونظافتها، وصيانتها، وحراستها.

عبد السلام بلعرج (تازة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق