fbpx
الأولى

صنع للاستخدام ضد الشعبوية

بنكيران ليس وحده من امتلك ترسانتها وخصومه خزنوا منها عتادا كبيرا وجب إتلافه

مازالت دروس التخلص من الشعبوية تكشف حجم الدمار الذي تجنبه المغرب بإنهاء مرحلة سياسية كادت أن تدخل البلاد في طابور الدول المشتعلة في المنطقة، إذ في الوقت الذي لم تتوقف فيه أعمدة الدخان، المنبعثة من بلدان الربيع العربي، أعاد المغرب قطار السياسة إلى سكة الصواب، ووضع حدا لمتاهة مواجهات بين بارونات الحراك وأمراء الحشود.
وتؤكد مجريات الأمور في العدالة والتنمية أن منطق تحريم الخروج عن الجماعة سيحصن الحزب من الشتات، وأن سقوط بنكيران لن يمنع “بيجيدي” من مواصلة الريادة بين الأحزاب، والدليل أن كل التسريبات التي سبقت المؤتمر الثامن، الذي انعقد نهاية الأسبوع، تقول إن الإخوان سيطردون شبح التصدع قبل كل دفع أو دفاع.
وحملت مراسيم التوقيع أمام الملك بالبيضاء على  مذكرة التفاهم بين مجموعة (بي.واي.دي) الصينية والحكومة بشأن إنشاء مركب صناعي مندمج للسيارات والقطارات الكهربائية بـ”مدينة محمد السادس طنجة تك”، إشارات قوية على أن الدولة طوت صفحة “الزعامة”، وأرجعت الأمور إلى نصابها عندما فرضت جلوس إلياس العماري، رئيس الجهة، بين أقرانه، بعيدا عن الوزير المعني عبد الحفيظ العلمي، وأضواء المحيط الملكي.
يتامى بنكيران “الحقيقيون” لا ينتمون إلى حزب العدالة والتنمية، وليسوا أعضاء في شبيبته، ولا في ذراعه الدعوي، بل هم ساسة ومسؤولون وهيآت وربما أحزاب أخرى، تطوعوا في حرب لم تزد زعيم الإسلاميين إلا شهرة في الخارج وسطوة في الداخل.
يتامى بنكيران هم خصومه الذين لم يعد لهم سبب وجود، ولعل ذلك ما فطن إليه الاستقلاليون وأسرعوا إلى تنحية حميد شباط، الأمين العام السابق للحزب، لأنه ربط مصيره ببقاء زعيم العدالة والتنمية، فماذا كان سيقول شباط في حشوده وقد انتهت صلاحيته، لأنه، عوض مواجهة العدالة والتنمية، ركز نيران خطبه على شخص الأمين العام المنتهية ولايته؟
لكن بنكيران “لم ينته” وقد “يعود إلى الزعامة في 2021، كما أشار إلى ذلك سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، تلميحا إلى أن الحزب قد لا يجد بدا من استعمال سلاحه “الفتاك” إذا دعت الضرورة إلى ذلك.
الخطير في الأمر أن سبب عودة شبح بنكيران إلى المعترك لن يكون إلا لمواجهة خصوم سياسيين خزنوا عتادا كبيرا من سلاح الشعبوية، وبذلك يغرق المغرب في متاهات الفعل وردود الفعل إلى ما لا نهاية، إعمالا لمبدأ توازن الرعب في السياسة.
المطلوب اليوم هو تفكيك الألغام، التي خلفتها حروب بنكيران ومن ضده، تماما كما تفعل القوات النظامية عندما تحرر معاقل الميليشيات، وإتلاف الترسانة الشعبوية حتى لا تستعمل في غير محلها وتهدد بإشعال بؤر توتر تقربنا من سيناريوهات الشرق العربي.
لقد صدق إدريس لشكر وهو يحذر، في عز الحملة الانتخابية لشتنبر 2016، من مغبة الذهاب بعيدا في إشعال فتيل المواجهة وحصر الصراع السياسي بين «بيجيدي» و»البام»، في إشارة إلى أن بنكيران كان السبب الرئيسي في تضخم «الوافد الجديد»، الذي فشل أصحابه في التخلص من جملة كتبت على شهادة ميلاده… صنع للاستخدام ضد بنيكران.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى