fbpx
حوادث

المنيـر فـي اختيـار نقيـب المحـامين

المرشح ينبغي أن يكون متشبعا بالأعراف والتقاليد ومؤهلا لحمل الرسالة

في كل دورة من دورات انتخابات أعضاء المجلس والنقيب طبقا لمقتضيات المادة 81 من ظهير 28 أكتوبر 2008 المنظم لمهنة المحاماة، تشهد ساحات المحاكم وقاعات المكاتب ولوبيات الفنادق واستراحات البيوت وصالوناتها حركة غير عادية من أجل التعبئة لهذا المرشح أو ذلك، ويطرح السؤال هل من شروط ومعايير لهذا الاختيار؟

بقلم: سعيد ناوي*

النقيب ينبغي أن تتوفر فيه معايير معينة كي يكون الأنسب و المستحق لتلك المسؤولية، فمن المعايير المطلوبة في النقيب مثلا، فضلا عن الشروط الشكلية المهنية التي تنص عليها المادة 86 من ظهير 28 أكتوبر 2008، هناك معايير مهنية خلقية وأخلاقية واجتماعية و قيادية.
أولا: المعايير الشكلية المهنية:

تنص المادة 86 من القانون المنظم لمهنة المحاماة، الصادر بتاريخ 28 أكتوبر 2008، على أنه لا ينتخب نقيبا، إلا المحامي الذي يكون مسجلا في الجدول منذ خمس عشرة سنة على الأقل، وأن يكون قد مارس، من قبل، مهام العضوية بمجلس الهيأة، وأن لا يكون قد صدرت في حقه عقوبة تأديبية، وأن لا يكون محكوما عليه أو متابعا في قضية تمس الشرف أو المروءة.
أيضا، طبقا لمقتضيات المادة 147 من النظام الداخلي لهيأة المحامين بالبيضاء يجب أن تكون وضعيته تجاه أمانة مال الهيأة سليمة، وألا تكون مثقلة بأي مستحقات مالية تجاهها.
فهذه الشروط هي المدخل للترشح لانتخابات النقيب، فهي شروط قانونية تتعلق بأهلية المحامي لهذه الصفة. مع الإشارة إلى أنه يمكن للمحامي الذي صدر في حقه مقرر تأديبي نهائي بالإنذار أو التوبيخ أن يرد اعتباره بعد انقضاء ثلاث سنوات كاملة.

كما أنه لا يمكن إعادة انتخاب النقيب بالصفة نفسها إلا بعد مرور الفترة الانتخابية الموالية لانتهاء مهامه.
ثانيا : المعايير الموضوعية المهنية
ينبغي أن تتوفر في العضو المرشح لمنصب النقيب شرط الكفاءة و شرط العلم و التجربة التي راكمها خلال الممارسة المهنية.
فالكفاءة تتجسد في إدارة المكتب والملفات المفتوحة بين يدي مكتبه في كلمة واحدة القدرة على التسيير والإدارة . والعلم يعبر عنه بالتكوين العالي في القانون والمساطر الواجب سلوكها، أي أن يكون متميزا في فهم القانون و تطبيقه وأن تكون لديه الثقافة من أجل إبداع الأفكار والبرامج الإجرائية،فقد عرف الشيخ محمد أبو زهرة المحامي عموما بأنه العليم بالقانون. وأن تكون له التجربة الكافية التي اكتسبها خلال ممارسته للمهنة والعمل الجمعوي والسياسي وإدارة الشأن العام.
كما ينبغي أن تتوفر فيه معايير خلقيه تتعلق بالقوة الجسدية والحكمة المتيقظة والأخلاق النبيلة.

المعايير الخلقية

ينبغي كذلك أن تتوفر فيه معايير خلقية كالقوة وأخرى أخلاقية منها الحكمة والأخلاق الفاضلة كالأمانة و الصدق.
فالقوة أوسلامة الجسد، تعبر عن صفاء الذهن وأمانة التفكير. والحكمة أن يكون حكيما في سلوكه و قراراته. يقول الله عز و جل “إن من استأجرت القوي الأمين”. أما الأخلاق النبيلة فتتمثل في الابتعاد عن الشبهات التي تعتبر من خوارم المروءة. يقول الرسول عليه الصلاة و السلام إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، وعنوانها الصدق و الأمانة و الجدية، فالصدق في المعاملة قلبا وقالبا، وأمينا على الرسالة والمحافظة على الصورة المقنعة التي توحي بالثقة. وعن الخيرية أن يلمس من نفسه انه أخير الناس وأنسبهم لتقلد المسؤولية.
– المعايير الاجتماعية
ينبغي أيضا أن تكون له القدرة على نسج علاقات خارج فضاء المحاكم وأروقتها، أي أن تكون له علاقات بمختلف مكونات المجتمع المدني ومستوى هذه العلاقة أفقيا وعموديا، أي التمتع بمهارات الاتصال والإقناع وفرض الاحترام.

– المعايير القيادية
أما المعايير القيادية، وإن جعلناها أخيرا فهي من أهم المعايير المطلوبة في شخص النقيب، كالقدرة على التعبئة والجرأة في اتخاذ القرار ونفاذه، وأن يمتلك القدرة على الحوار والإقناع وحل النزاعات بكل فعالية في ظل إجماع معتبر طيب من المحامين، كالقدرة على التعبئة من خلال حشد المحامين من أجل القضايا الكبرى والتجنيد للملفات الكبرى المفتوحة في وجه المهنة، والجرأة في اتخاذ القرارفي كل ما يتعلق بالذود عن المهنة وأعرافها وتقاليدها.
كما يجب على النقيب أن يملك ناصية الحوار والإقناع مع جميع مكونات المجتمع المدني وأطر وزارة العدل والمسؤولين القضائيين ورئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية بالنيابة خاصة، وباقي مساعدي القضاء. والقدرة على حل النزاعات بكل فعالية وحكمة وأن تكون له القدرة على ضبط النفس وتتوفر فيه المزايا الشخصية والنفسية المؤثرة والقوية في مواجهة الضغوط من أي جانب كان.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن على من يجرؤ على الترشح لمنصب النقيب أن يكون متشبعا بالأعراف والتقاليد وأن يكون أهلا لحمل الرسالة.فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه”.

* محام بهيأة البيضاء
مقبول لدى محكمة النقض
دكتور في الحقوق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى