fbpx
الصباح السياسي

الحكومة رقم 30 منذ الاستقلال

تحالف “جي 4” يفتقد التوازن في توزيع الحقائب الوزارية والتجانس في الهوية السياسية

بتسمية عبد الإله بنكيران، رئيسا للحكومة يكون المغرب قد أقفل الحكومة رقم 30 في تاريخه منذ الاستقلال، وبذلك اكتسب المغرب على مدار أربعة عقود تجربة سياسية كبيرة، وراكم ديمقراطية محلية بدأت تكبر منذ أول دستور أقر التعددية السياسية، ليقطع بذلك الطريق أمام الحزبية الوحيدة، ويفتح الباب أمام تعددية سياسية تحولت بعد وقت طويل إلى معيق سياسي في حد ذاته، بسبب تنامي ظاهرة “البلقنة” في الحقل الحزبي.

27 حقيبة وزارية لأربعة أحزاب
التمثيلية الحزبية داخل حكومة بنكيران اقتصرت على ثلاثة أحزاب فقط، إلى جانب العدالة والتنمية لتكون بذلك واحدة من الحكومات القليلة في تاريخ المغرب التي مثلت بهذا العدد المحدود من الهيآت السياسية، قبلها كان عباس الفاسي يقود تحالفا للأغلبية يضم أكثر من خمسة أحزاب، وإن جرى إدخالها بتعديلات وزارية متتالية، وحتى في حكومة عبد الرحمان اليوسفي التي تأسست بضمانة من الملك الراحل الحسن الثاني، الذي أمن للاتحاديين الأغلبية في مارس 1998، فإن تركيبة الحكومة في عهده ضمت أحزابا من اليمين واليسار ومساندة، وإن نقدية، من الإسلاميين أنفسهم الذين وصلوا إلى رئاسة الحكومة اليوم، وكانوا حينها أقل من عشرة نواب في البرلمان.
تشير المعطيات الأولى الخاصة بتوزيع المناصب الحكومية أن العدالة والتنمية يسعى إلى الاحتفاظ بأكبر عدد من المقاعد، ذلك أنه يستند في هذا المطلب على عدد المقاعد النيابية التي حصل عليها في الانتخابات التشريعية والفارق الكبير بينه وبين وصيفه في هذه الاستحقاقات، حزب الاستقلال، بينما يبدو أن حزبي التقدم والاشتراكية والحركة الشعبية، يوجدان إلى حدود اليوم خارج هذا الصراع حول الحقائب، لأن الأول يشارك بـ”احتشام” في حكومة بنكيران، بسبب الانتقادات التي وجهت إليه لتحالفه مع الإسلاميين، رغم أن مرجعيته إسلامية، أما الحركة الشعبية، فيبحث عما ينقذ به ماء الوجه بعد أن تراجع في ترتيب السباق الانتخابي، وواجه انتقادات داخلية بسبب استباقه إلى التحالف مع “جي 8”.

توازن الأغلبية في ميزان الاستقلال
بالمقابل، سارع حزب الاستقلال إلى اقتناص رئاسة مجلس النواب، وبذلك كبح طموح الأمين العام للحركة الشعبية، امحند العنصر، الذي كان وضع عينيه على كرسي رئاسة الغرفة الأولى، بعدما راج عن استبعاده من حقيبة وزارة الداخلية، لفائدة شخصية أخرى يفترض أن تكون مستقلة. وبذلك، فإن حزب الاستقلال يكون الفائز الأكبر في انتخابات لم يتقدم فيها كثيرا، مقارنة مع حليفه العدالة والتنمية، لكنه بالتأكيد لم يخسر خلالها كثيرا بالنظر إلى أن عدد المقاعد التي حصل عليها، رغم أنه كان على رأس الحكومة، فحزب الاستقلال الذي تراجع برتبة واحدة، مقارنة في انتخابات 2007 التي احتل فيها الرتبة الأولى، يفاوض من موقع قوي، بعد أن تخلى منافسوه عن المشاركة في الحكومة، أو اعترض هو نفسه عليهم “حتى يخلو له الجو”.
التمثيلية الحزبية داخل الأغلبية الحكومية، التي أعلن عنها بنكيران، لا تبدو متوازنة بما يكفي، فهي تأخذ بعين الاعتبار المنطق العددي، ونسبة المقاعد التي حصل عليها كل فريق نيابي، أكثر مما تراعي الحجم السياسي للأحزاب التي تحالف معها العدالة والتنمية لتشكيل الحكومة، بالمقابل أعلنت مجموعة نيابية تضم أربعة أحزاب سياسية دعمها الطوعي للأغلبية، دون أن تكون طرفا في المفاوضات الخاصة بتشكيل الحكومة.

التوافق قاعدة التجارب الحكومية

يرى بعض المتتبعين للشأن السياسي في قراءتهم للأغلبية الحكومية وطبيعة مكوناتها، أنه بـ”النظر إلى المرجعية الإيديولوجية للأحزاب المشكلة للتحالف الحكومي، والتي تتمايز من إسلامية إلى يسارية إلى يمينية، يظهر أن هذا التحاف غير عاد، ويبنى من الناحية المرجعية على أشياء غير واضحة”. هذا الوضع يطرح إشكالية التعايش بين مكونات التحالف والتكامل في الرؤى والتصورات التي سيشتغل عليها الفريق الحكومي من خلال صياغة البرنامج الحكومي.
وتميزت التجربة الحكومية في المغرب، خصوصا بعد حكومة التناوب التوافقي لسنة 1998، من الناحية السياسية بعدم التجانس الإيديولوجي، سواء تعلق الأمر بحكومة عبد الرحمان يوسفي أو إدريس جطو أو عباس الفاسي، فكلها عرفت في تركيبتها مكونات سياسية من اليسار واليمين والوسط، لكن الجديد في الحكومة الحالية التي يترأسها عبد الإله بنكيران، هو المكون الإسلامي المتمثل في حزب العدالة والتنمية، فالمشهد السياسي المغربي، يتجه اليوم نحو تكريس عرف التعايش والتوافق داخل التحالف الحكومي، مهما تباينت التوجهات الإيديولوجية.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى