fbpx
الصباح السياسي

بنكيران والحكومة ومستشارو الملك

التأخر النسبي في إعلان الحكومة يؤكد دور المستشارين

يبدو من خلال تصريحات عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المعين، أن إعلان الحكومة يوجد اليوم بين يدي الملك، فالهندسة الحكومية رفعت إلى القصر، ليستريح أمين عام العدالة والتنمية، بعد أيام الركض وراء الأحزاب لتشكيل التحالف.
لم يكن رئيس الحكومة يتوقع أن الأمور ستسير بهذا البطء، وأنه سيجد نفسه مضطرا للتوفيق بين ضغوطات حزبية داخلية وتنازلات خارجية حتى يتسنى له التوصل إلى تشكيل الأغلبية التي تدعم الحكومة، وبين مجيء وذهاب بين مقرات الأحزاب التي تشاركه التحالف، تذكر بنكيران المعاناة التي عاشها عبد الرحمان يوسفي، حين تشكيل حكومة التناوب، وانتظاره لانعقاد مؤتمر حزب الاستقلال، شريكه في الكتلة الديمقراطية، لاستصدار موافقة على المشاركة في التناوب.
بالمقابل، تبدو الحلقة الغائبة في مشاورات تشكيل الحكومة، إلى حدود الآن، هي هيأة مستشاري الملك، فقد كانت أسماء هؤلاء المستشارين تطفو كلما تعلق الأمر بلحظة انتخابية تخص تشكيل الحكومة، واتضح اليوم، وسط التأخير الحاصل، أنهم كانوا على اطلاع بكل كبيرة وصغيرة ويبحثون وراء التفاصيل لمنع عرقلة الانتقال السلس للسلطة التنفيذية بين حكومة وأخرى.
مستشارو الملك، الغائب الأكبر اليوم، أو هكذا يبدو الأمر من ظاهره، يغيبون عن نقاش تشكيل الحكومة، ويغيبون عن صورة المشاورات التي يباشرها رئيس الحكومة مباشرة مع الملك، يغيبون بعد أن ظلوا ظل الحكومة طيلة سنوات، بل تحولوا في لحظة معينة إلى حكومة مصغرة تمارس مهامها في ظل الحكومة نفسها.
لقد تأكد أن لمستشاري الملك دورا محوريا في رأب الخلافات وفرض التنازلات وتسريع وتيرة تشكيل الحكومات، ولا يمكن تصنيف هذا العمل المركزي في خانة التدخل في أعمال رئيس الحكومة المعين، لأن الاستشارة ضرورة سياسية وواجب شرعي، بالنسبة إلى الحزب الإسلامي، لا يخيب صاحبها. ومن هنا يكون على بنكيران أن يأخذ وقته الكافي، ويراجع مواقفه بشأن هذه الفئة من رجال الدولة، حتى يتسنى له أن يخرج من “ابتزاز” رفاقه في التحالف الأغلبي، بأقل الخسائر. إن دور المستشار الملكي، لا يقتصر على وقوفه في ظل الحكومة، بل يسعى إلى تذليل الصعاب والحفاظ على التوافقات، وإن كانوا يتجاوزون بين الفينة والأخرى هذه المهام باقتراح أسماء للاستوزار، يلبسونهم لون حزب سياسي، لكنها ممارسات في أعراف المملكة لا تخرج عن التقاليد السياسية للبلاد.
ويثبت الجدل الدائر حول تشكيل الحكومة أن الرئيس المعين يواجه صعوبات مع حلفائه، فبعد أن اقتنص الاستقلال رئاسة البرلمان، بدأ طموح الأحزاب الأخرى للتحالف، الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية، يتعاظم لتكون مشاركتهما تعكس الحاجة إلى الدعم، بالنسبة إلى حزب الحركة الشعبية، والحاجة إلى الوزن السياسي والرمزي، بالنسبة إلى مشاركة اليساريين. وبذلك سيكون أمام بنكيران أن يدبر هذه التناقضات كلها، وأن يحافظ على توازن الأغلبية، وهو على مشارف إعلان الحكومة وتسلم مهامها من طرف الملك.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق