fbpx
خاص

البوعزيزي… صفعة قادت إلى قلب الأنظمة

في 17 دجنبر من السنة الماضية وجهت شرطية إلى الشاب محمد البوعزيزي، البائع المتجول، صفعة مدوية تردد صداها في مدينة سيدي بوزيد التونسية قبل أن تشعل نيران «التمرد» ضد نظام زين العابدين بن علي.
لم يتقبل البوعزيزي الإهانة، سيما أنه حاصل على شهادة جامعية وعجز عن إيجاد منصب شغل، فأسعفته عربته على توفير مبالغ مالية بسيطة، وحينما حطمت الشرطية كبرياءه حرق جسده أمام مقر الولاية احتجاجا على إهانته ومصادرة عربته.
مثل الحادث الشرارة التي أشعلت انتفاضة شعبية عارمة رافقتها أحداث عنف ومواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين، في العديد من المدن التونسية بما فيها العاصمة، راح ضحيتها مئات القتلى وآلاف الجرحى. وبلغت أوجها في العاصمة، في 14 يناير الماضي، اضطر معها الرئيس بن علي، إلى مغادرة تونس تحت ضغط الشارع، لتدخل البلاد مرحلة حرجة في تاريخها، بعد تجميد العمل بالدستور والمؤسسات الدستورية إلى حين تنظيم انتخابات لاختيار مجلس تأسيسي يتولى وضع دستور جديد ورئيس جديد الذي لم يكن سوى منصف المرزوقي المعارض الشرس للنظام السابق.
في التفاصيل خرج آلاف الشباب العاطلين عن العمل من ذوي الشهادات العليا من ولاية سيدي بوزيد، تضامنا مع البوعزيزي الذي كان لهم بمثابة الدافع الاساسي، لشق ثوب الخوف والمطالبة بحقهم في العمل ومقومات العيش الكريم، ووضع حد للفساد والرشاوي والمحسوبية، لكن لا أحد فكر حينها في الاطاحة بالنظام، رغم لجوء الدولة إلى بعض الحلول لحل مشاكل البطالة والإسراع في بعث مشاريع جديدة في سيدي بوزيد، بل أكثر من هذا استدعي أفراد عائلة البوعزيزي من قبل الرئيس السابق، فواساهم وقرر أن يعوضهم خسارتهم في ابنهم.
ونتج عن المظاهرات التي شملت مدنا عديدة في تونس سقوط العديد من القتلى والجرحى نتيجة عنف قوات الأمن، وأجبرت الرئيس زين العابدين بن علي على إقالة عدد من الوزراء، بينهم وزير الداخلية، وتقديم وعود لمعالجة المشاكل التي نادى بحلها المتظاهرون، كما أعلن عزمه على عدم الترشح لانتخابات الرئاسة عام 2014، وتم بعد خطابه فتح المواقع الإلكترونية الممنوعة بعد 5 سنوات من الحجب، بالإضافة إلى تخفيض أسعار بعض المنتجات الغذائية. لكن الاحتجاجات توسعت وازدادت شدتها حتى وصلت إلى المباني الحكومية، مما أجبر الرئيس على التنحي عن السلطة ومغادرة البلاد بشكل مفاجئ، وكتب على المدينة الصغيرة أن تطفو على ساحة المدن الثائرة في العالم.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق