fbpx
افتتاحية

“العافية”

تحول المواطنون، منذ أكثر من شهرين، إلى رهائن لدى “مافيا” الأسعار التي تصول وتجول دون رادع، وتواصل إحكام قبضتها على أسواق التقسيط وتحديد أثمان الخضر والفواكه واللحوم والتوابل وبعض المواد الغذائية الأساسية وفق مزاجها.
فالجميع يتحدث عن الارتفاع الصاروخي للأسعار، خصوصا الخضر والفواكه، وأغلب المواطنين يساورهم القلق من استمرار وضع شاذ بأسواق التقسيط، باستثناء الحكومة ومصالح مراقبة الأسعار وجمعيات حماية المستهلكين التي تنام في “العسل”.
وكل يوم تقريبا، تنقل وسائل الإعلام ربورتاجات من داخل الأسواق وقرب تجمعات الباعة المتجولين والمحلات التجارية ترصد عذابات ومعاناة البؤساء وربات البيوت (على الخصوص) اللواتي رفعن الراية البيضاء أمام أسعار متوحشة تُضاعف بنسبة 130 في المائة، أحيانا، الأسعار المحددة من قبل لجان الأثمنة بأسواق الجملة.
وفي عدد من المدن، أصبح التوجه إلى سوق شعبي مثل قطعة من الجحيم، إذ يكتفي المواطنون بشراء كميات قليلة من الخضر تكفي لوجبة، أو وجبتين، بأسعار تحدث أضرارا بالغة في مصروفهم اليومي وقدرتهم الشرائية، ويجبرون على الاكتفاء بالحد الأدنى من “العيش”، في انتظار فرج غامض.
والأنكى من ذلك أن زبناء الأسواق مضطرون، يوميا، إلى سماع تلك الأسطوانة المشروخة التي تتحدث عن تأخر الأمطار وشح البضائع وغلائها من مصادرها. ومباشرة بعد هطول الأمطار، ينتقل الحديث عن الاضطرابات الجوية والبرد القارس والطرق والمسالك المقطوعة، التي تحول دون وصول الشاحنات إلى الأسواق، وهي كلها “أغان قديمة” يستعملها السماسرة و”الشناقة” والوسطاء لتبرير تلاعبهم في الأسعار من أجل الربح السريع.
وطيلة شهرين، لم تحرك الحكومة ساكنا تجاه شبكات “الوسطاء”، أو بادرت إلى تشكيل لجان تفتيش أو مراقبة، أو حث مصالحها في الولايات والعمالات على إنجاز مهامها في مكافحة الغلاء والاحتكار والجشع، كأن الأمر يحدث في مكان آخر من كوكب الأرض غير المغرب.
ففي البلدان التي تحترم نفسها، يعتبر التلاعب بأسعار المواد الغذائية الأساسية جريمة لا يمكن التسامح معها أو التماس العذر لأصحابها، كما تعتبر فعلا شنيعا من شأنه تهديد الأمن الغذائي للمواطنين والعبث بأسس الاستقرار والسلم الاجتماعي، إلا في “البلد السعيد”، حيث تشنف الحكومة مسامعنا بالكلام المعسول ومجالس التنظير و”الخيال”، بينما “الواقع” يوجد في مكان آخر يكاد بعض وزراء العثماني لا يعرفون عنه أي شيء.
والمصيبة أن الحكومة التي تشرف على وضع الأسعار بأسواق الجملة هي نفسها التي تعجز عن مراقبة سريانها، إذ تصدر، يوميا، نشرات منتظمة عن حركية أسواق بالبيضاء وفاس ومراكش وطنجة والرباط ووجدة، وتشهر أسعار بيع الخضر والفواكه واللحوم البيضاء والحمراء، لكن ما أن تغادر هذه البضائع بوابات أسواق الجملة حتى تضرم فيها “الحرائق”.
فحذار من الحرائق التي قد تأتي على الأخضر واليابس.
اللهم إني بلغت اللهم فاشهد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق