خاص

الخطأ القضائي … الدستور مكن من التعويض

< يرى عدد من المهتمين أن التعويض عن الخطأ القضائي، لم يترجم على أرض الواقع، كيف ترون ذلك؟
< لأول مرة في تاريخ الدساتير المغربية يؤسس دستور 2011 للتعويض عن الخطأ القضائي في فصله 122 بتأكيده على أنه «يحق لكل متضرر من خطأ قضائي الحصول على تعويض تتحمله الدولة «
وتظهر أهمية هذا المقتضى لان القاعدة قبل دستور 2011 هي عدم المسؤولية عن الإعمال القضائية ولم تشذ عن القاعدة إلا حالة نادرة جدا وهي التعويض في حالة مسطرة المراجعة للأحكام الجنائية .
وتأكيدا لهذا الاتجاه نورد قرارا للمجلس الأعلى بغرفتين تحت رقم 248 بتاريخ 29/07/1991 جاء فيه: «حيث إن قاضي الحكم لا يتحمل أية مسؤولية عن الأحكام التي يصدرها ولو ارتكب خطأ في تأويل وتطبيق القانون أو تحريف، وذلك لأن الأطراف في استطاعتها دائما اللجوء إلى طرق الطعن العادية وغير العادية للحصول على تعديل أو إلغاء الحكم ونظرا لحجية الشيء المقضي به التي تتعلق بالحكم والتي تقوم على قرينة أن الحكم مطابق للحقيقة.
وباقرار دستور 2011 لاستقلال السلطة القضائية كان من البديهي جدا تحميل السلطة القضائية مسؤولية أخطائها لأن مرفق القضاء، وباعتباره من المرافق العمومية للدولة شأنه شأن باقي الإدارات العمومية يخضع لقواعد المسؤولية الإدارية ،ولا يحد من المسؤولية أو يلغيها من حيث المبدأ استقلال القضاء أو خصوصية الأعمال القضائية،لأن السلطة القضائية ليست فوق المحاسبة أو المساءلة ،طالما أن الشرعية أو المشروعية هي عماد المؤسسات وحصنها الأساسي لخضوع الجميع لمقتضياتها، حاكمين ومحكومين، وواجب المحاسبة المكرس دستوريا في الفصل 154 هو المحك الأصلي لإثبات وجودها وفعاليتها حماية لحقوق المتقاضين وضمانا لقواعد سير العدالة المكرسة دستوريا وصونا للأمن القانوني والقضائي.

< هناك تضارب حول الاختصاص القضائي في نظر دعوى التعويض عن الخطأ القضائي، بماذا تفسرون ذلك؟
< يمكن القول بأن القضاء الإداري ممثلا في المحاكم الادارية بعد صدور الدستور الجديد، أصبح لا يتردد في قبول النظر في دعاوى المسؤولية عن الخطأ القضائي بعد إعمال المقتضيات القانونية المحددة لتوزيع الاختصاص، ونورد فيما يلي حكما للمحكمة الإدارية بالرباط حاولت من خلاله بيان الحد الفاصل في توزيع الاختصاص بين القضاء الإداري والعادي، وهو الحكم الصادر بتاريخ 20/3/2013 في الملف عدد 171/12/2012 والذي جاء فيه:» وحيث إن تحديد الجهة القضائية المختصة يقتضي تكييف طبيعة الخطأ المرتكب ونوعية المرفق موضوع المساءلة والجهة المسؤولة عنه، وما إن كان يشكل خطأ شخصيا يسأل عنه القاضي مدنيا في إطار حالات المخاصمة أم خطأ مرفقيا تسأل عنه الدولة في إطار قواعد المسؤولية الإدارية.

< ماهي ضوابط الخطأ القضائي الموجب للمسؤولية الإدارية؟
< إن هذا التحديد يستوجب مراعاة مقتضيات سير مرفق القضاء من جهة، وضرورة حماية مصالح الأفراد من جهة ثانية، لذلك يبقى الخطأ القضائي المرتب للتعويض هو الخطأ الجسيم غير المغتفر الذي لا يقع فيه القاضي الذي يهتم اهتماما عاديا بعمله،وقد يكون الخطأ المذكور جهلا فاضحا بالمبادئ الأساسية للعمل القضائي أو الجهل الذي لا يغتفر بالوقائع الثابثة في ملف الدعوى أو الإهمال البين أثناء أداء القاضي لعمله. وبصفة عامة فإن الخطأ الجسيم يتمثل في كل قصور ناتج عن فعل أو عدة أفعال تعكس عجز أو عدم قدرة مرفق القضاء على تحقيق الغاية من إنشائه ، مع عدم إمكانية تدارك ذلك الخطأ عن طريق سلوك طرق الطعن ما لم يترتب عنه ضرر استثنائي. أما الأخطاء في تأويل وتفسيرالنصوص القانونية فلا يمكن أن تشكل أساسا للمسؤولية عن العمل القضائي….قرار وكيل الملك بحفظ الشكاية المقدمة من قبل الطاعن بشأن السب والقذف لا يعد خطا قضائيا مرتبا للمسؤولية الإدارية للدولة، طالما أنه يندرج في إطار تدبيره للدعوى العمومية المتصلة بالجرائم المرتكبة عن طريق الصحافة وتأويله لمقتضيات الفصلين 71 و72 من قانون الصحافة والنشر، وما يتمتع به من صلاحية ملاءمة المتابعة.
محمد الهيني *دكتور في الحقوق مستشار وقاض سابق

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق