fbpx
خاص

المديونية العمومية…الجرح الغائر

نزيف بالملايير يرهن مستقبل الأجيال المتعاقبة

تحول الاقتراض إلى ضرورة بالنسبة إلى الحكومات المتعاقبة من أجل تغطية حاجيات التمويل في الميزانية، وعرفت وتيرة المديونية ارتفاعا ملحوظا، خلال حكومة عبد الإله بنكيران، إذ اقترضت خلال ولايتها أزيد من 200 مليار درهم، في ظرفية دولية اتسمت بتراجع أسعار النفط والمواد الغذائية وتقلص تكاليف المقاصة، التي وصلت، خلال 2012 إلى أزيد
من 52 مليار درهم، لتعرف تراجعا متواصلا، خلال خمس سنوات ما بين 2012 و2017، وتستقر في حدود 14 مليار درهم، ورغم ذلك واصلت الحكومة اللجوء
إلى السوقين الداخلي والخارجي من أجل الاقتراض، ليتجاوز معدل المديونية العمومية 81 % من الناتج الداخلي الإجمالي.

إنجاز: عبد الواحد كنفاوي

68 مليار درهم لتغطية تكاليف الميزانية

ستكون الحكومة مضطرة لاقتراض 68 مليار درهم لتغطية تكاليف ميزانية السنة المقبلة والتمكن من حصر عجزها المالي في حدود 3 %. وتشير المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية إلى أن الموارد المتأتية من الاقتراض الداخلي ستصل، خلال السنة المقبلة، إلى 43 مليار درهم بتراجع بناقص 8.51 %، مقارنة بالسنة الجارية، في حين سترتفع القروض الخارجية إلى 25 مليار درهم، بزيادة ملياري درهم مقارنة بالسنة الحالية.
ووصل حجم دين الخزينة (القروض الداخلية والخارجية) إلى 675 مليارا و500 مليون درهم مع متم السنة الماضية، ليصل إلى غاية يونيو الماضي إلى 673 مليارا و100 مليون درهم، أي أن الحكومة اقترضت في النصف الأول من السنة الجارية 15 مليارا و600 مليون درهم، منها 14 مليارا و800 مليون درهم تم اقتراضها من السوق الداخلي و800 مليون درهم من السوق الخارجية. ويمثل الدين الداخلي 78.3 % من محفظة دين الخزينة، مقابل 21.7 % للدين الخارجي.
لكن مستوى المديونية يصبح مقلقا بالأخذ بعين الاعتبار الدين العمومي في شموليته، أي بإضافة دين المقاولات العمومية والجماعات المحلية والقروض المضمونة من قبل الدولة. وتشير معطيات وزارة الاقتصاد والمالية، في هذا الصدد، إلى أن حجم الدين العمومي الخارجي، الذي يتكون من الدين الخارجي للخزينة والدين الخارجي للمؤسسات والمقاولات العمومية والجماعات الترابية، وصل خلال السنة الماضية إلى 312 مليارا و500 مليون درهم، ما يمثل زيادة بقيمة 11 مليارا و500 مليون درهم، مقارنة بالسنة السابقة.

سندات الخزينة

أصبحت الحكومة تفضل اللجوء إلى السوق الداخلي من أجل الاقتراض، وذلك تفاديا لخروج العملة من المغرب، إذ أن الاقتراض يتم عبر سندات الخزينة، التي تكتتب فيها البنوك والمستثمرون المؤسساتيون، ويتم أداؤها بالدرهم عكس الاقتراض من الخارج الذي يؤدى بالعملات الأجنبية.
لكن بإفراطها في اللجوء إلى السوق الداخلي من أجل الإقتراض، فإنها ساهمت في تجفيف منابع التمويل بالنسبة إلى مقاولات القطاع الخاص، إذ أن البنوك تفضل إقراض الدولة على الخواص، بالنظر إلى ضمانة استردادها.

529 مليار درهم من السوق الداخلي

عبأت الخزينة 14 مليارا و800 مليون درهم من القروض من السوق الداخلي في ظرف ستة أشهر الأولى من السنة الجارية، لترتفع المديونية الداخلية للخزينة إلى 529 مليارا و500 مليون درهم، ما يمثل 79 %، من إجمالي الدين العمومي للخزينة. وتضع الخزينة نفسها منافسا للقطاع الخاص عندما تفرط في اللجوء إلى المديونية الداخلية، إذ أن البنوك تفضل الاستثمار في سندات الخزينة بدل إقراض مقاولات القطاع الخاص، وذلك بالنظر إلى أن المخاطر تكون منعدمة حينما تقدم المؤسسات البنكية قروضا لخزينة الدولة، خلافا لمقاولات القطاع الخاص.
وهكذا تصبح المقاولات غير قادرة على تمويل برامجها الاستثمارية، ما ينعكس على مناصب الشغل المحدثة. وأشار بنك المغرب، في هذا الصدد، إلى أن العدد الصافي لمناصب الشغل المحدثة، خلال السنة الماضية، لم يتجاوز 21 ألف منصب، ما يمثل المستوى الأضعف منذ 14 سنة.

قروض السوق الخارجي

بالمقابل ارتفعت المديونية الخارجية للخزينة، خلال الفترة ذاتها من 142 مليارا و800 مليون درهم نهاية السنة الماضية إلى 143 مليارا و600 مليون درهم، بزيادة بقيمة 800 مليون درهم، ويمثل الدين الخارجي 14 % من الناتج الداخلي الإجمالي. ويتوزع الدين من ناحية العملات التي يؤدى بها بين العملة الأوربية الموحدة “الأورو” التي تصل حصتها 71 % من إجمالي الدين الخارجي للخزينة، في حين تصل حصة الدولار إلى 22.8 %، ويمثل الين الياباني والدينار الكويتي 6.2 %. لكن يظل الدرهم، في ما يتعلق بالمديونية الإجمالية (الداخلية والخارجية) العملة المهيمنة، إذ أن 77.7 % من القروض تؤدى بالعملة المحلية، بالنظر إلى أن الخزينة أصبحت تفضل الاقتراض من السوق الداخلي، في حين أن العملات الأجنبية تمثل 22.3 % فقط. وترتفع قيمة الدين الإجمالي للخزينة إلى 673 مليار درهم.
وإذا أخذنا بعين الاعتبار مديونية المقاولات العمومية والجماعات المحلية المضمونة من قبل الدولة، فإن معدل المديونية يرتفع إلى 81 % من الناتج الإجمالي الداخلي، أي ما يناهز 810 ملايير درهم.

242 مليار درهم مديونية المقاولات العمومية

وصلت مديونية المقاولات العمومية مع متم السنة الماضية إلى 242 مليارا و633 مليون درهم، ما يمثل زيادة بنسبة 13 %، مقارنة بمستواها، خلال السنة السابقة. وتعتبر مؤسسات المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والمجمع الشريف للفوسفاط والشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب والمكتب الوطني للسكك الحديدية والوكالة الخاصة طنجة – البحر الأبيض المتوسط والوكالة المغربية للطاقة الشمسية الأكثر اقتراضا. وتمثل مديونيتها 80 % مـــن إجمالــي القروض التي في ذمة المقاولات والمنشآت العمومية.
وأرجعت وزارة الاقتصاد والمالية ارتفاع مديونية هذه المؤسسات، إلى الارتفاع الملحوظ لمديونية المجمع الشريف للفوسفاط، الذي ارتفعت مديونيته بنسبة 28.9 %، لتصل إلى 54 مليار درهم و738 مليون درهم.
ويظل المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وإن كانت نسبة نمو ديونه لم تتجاوز 4 %، أكثر المؤسسات العمــومية مديونية، إذ تجاوزت ديونه 56 مليار درهم، وتأتي الشركــة الوطنيــة للطـــرق السيارة بالمغرب ثالثـــة مــن ناحيـــة القروض، التي وصل حجمها الإجمالي عند متم السنة الماضية إلى حوالي 40 مليار درهم. وتناهز مديونية المكتب الوطني للسكك الحديدية 14 مليار درهم، مسجلـــة زيادة بنسبــة 24.2 %، مقارنة بالسنة السابقة، واقتــرضت الوكالة المغربية، إلى غاية متم 2015، 9 ملاييــر و682 مليــونا و400 ألف درهم.

مواضيع الملف:

  1. قروض سرية
  2. 23 ألف درهم دين كل فرد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى