fbpx
مجتمع

ذهـب تركيـا يغـزو الأسـواق

إقبال على أحدث صيحات الحلي والمهنيون يلتفون على التعقيدات الجمركية باستيراد آليات التصنيع
لا شيء يحفز العين أكثر من بريق الذهب، فالمعدن الأصفر لطالما تحكم في نمط حياة المغاربة وعاداتهم الاستهلاكية، حين تمركز في فترة معينة وسيلة ادخار رئيسية في غياب البنوك بصورتها الحالية، وما تقدمه من منتوجات ائتمانية واستثمارية. فقدت المصوغات والحلي الذهبية أهميتها الاستثمارية، إلا أنها لم تفرط في جاذبيتها، فتحول نمط الاستهلاك إلى الشراء سعيا وراء الموضة وملاحقة آخر التقليعات، الأمر الذي عقد مهمة تجار قيسارية الذهب بشارع أفغانستان مثلا، الذي أصبحوا مطالبين بالابتكار وتقديم أحدث الصيحات في مجال الإكسسوارات الذهبية، واستيراد الفريدة منها، في سياق منافسة محمومة لجذب الزبناء.
وتفيد مؤشرات تطور أسعار المعدن النفيس إلى تراجع مهمة منذ 2012، بنسبة وصلت إلى 40 %، إذ تحولت الغاية من اقتناء الذهب، من الاستثمار إلى الحاجة لمواكبة الموضة وتلبية حاجات اجتماعية صرفة، من قبيل الزواج والخطبة، قبل أن يعود سعر الذهب إلى منحاه التصاعدي ليستقر عند 320 درهما للغرام بالنسبة إلى المعدن من 18 عيارا، يتعلق الأمر هنا بسعر البيع، حسب مراد، صانع ذهب، موضحا أنه وزملاؤه من الحرفيين يقتنون المادة الخام من «الذواقة» بسعر يتراوح بين 285 درهما و287 للغرام.
عودة أسعار الذهب إلى الانتعاش وتزايد الإقبال عليه، كما عاينت «الصباح» في قيسارية الذهب الشهيرة في شارع أفغانستان، مرتبطة بتنوع العرض والتغير السريع لتصاميم المصوغات، إذ يتحدث عبد الرحيم، تاجر، عن ارتفاع تكاليف «خدمة اليد»، أي ما يتقاضاه الصانع عن عمله في تحويل المادة الخام إلى حلي، ذلك أن تصنيع الأساور مثلا، يكلف التاجر بين 20 درهما و22 للغرام، فيما تصل الكلفة إلى 120 درهما للغرام عند تصنيع السلاسل والأطقم الكاملة، أي سلسلة وخواتم وأساور وأقراط، التي أصبحت تستهوي الزبونات من الشابات.
ولا يمل إبراهيم مساعد تاجر من تلميع قطع الحلي، المعروضة بشكل متراص على واجهة المحل التجاري، مؤكدا أن الإضاءة والحفاظ على لمعان الذهب، كفيلان بجذب أي زبونة، إلا أن ساعات المساء تظل الموعد التجاري الأهم بالنسبة إلى جميع التجار، باعتبار تزايد توافد الزبونات على القيسارية، خصوصا العاملات منهن، بعد إنهائهن عملهن اليومي،»فتحتكم بعضهن إلى العقل»، حسب تعبير أحد التجار، ذلك أن اقتناء موديلات بعينها يشكل استثمارا مهما للغد، خصوصا خفيفة الوزن منها، تؤكد حنان، زبونة، باعتبار تحول الطلب من المصوغات القديمة، من قبيل «المضمة» والأساور والخواتم الضخمة، إلى العصرية، فرض على صناع ومسوقي المعدن النفيس، اللجوء إلى تقليص الكميات المستوردة من خام الذهب، والاعتماد على تذويب المصوغات والحلي القديمة.
وعاينت «الصباح» خلال جولة في القيسارية ضيقة المسالك، تنامي الإقبال على مصوغات مثقلة بالزخارف خفيفة الوزن، تختلف كليا عن الحلي التقليدية التي اعتادت المغربيات على ارتدائها والتفاخر بها. «الذهب القديم كيبقى هو الأصل»، يؤكد تاجر، موضحا أن المنتوجات التقليدية تظل الأثقل والأكثر إتقانا في الصنع، وتتميز بقوة التحمل، منبها إلى أن تحول الطلب في السوق إلى تغيير الموديلات وملاحقة الموضة، جلب الكساد إلى هذا النوع من المنتوجات، التي تظل الأغلى ثمنا بين المعروضات من الحلي الذهبية.
وتزايد الإقبال على الحلي المستوردة من تركيا، باعتبار مسايرة تصاميمها لآخر التقليعات في مجال الإكسسوارات الذهبية، علما أن أغلب المسوغات المعروضة في هذا الشأن، لا تستورد جاهزة من المنبع، إذ يلجأ التجار إلى الاعتماد على ذهب خام مغربي، يجري التصريح به لدى المصالح الجمركية قبل السفر إلى تركيا، ثم يصنع هناك، ويعود إلى المغرب، إلا أنه يتعين التقيد في رحلة الذهاب والعودة بالوزن، فإخراج كيلوغرام من المادة الخام، يفترض إعادة الوزن نفسه أو أقل، فتتم جمركته بسعر 25 درهما للغرام.
التصنيع المحلي

تراجعت عمليات التصنيع في تركيا، بعد تمكن بعض الصناع والتجار من استيراد الآليات والمعدات التي تصنع موديلات المصوغات الجديدة، وتجنب الحرفيين مشاكل إهدار المادة الخام، ما خفض تكاليف الاستعانة بالواردات بنسبة وصلت إلى 15 %، ورفع هامش الربح، خصوصا أن الصناع المغاربة، ما زالوا يستعينون بالتصاميم التركية وأحدث الإصدارات في السوق، التي يمكن الاطلاع عليها عبر الأنترنت أيضا، من خلال مواقع إلكترونية متخصصة.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى