fbpx
ملف عـــــــدالة

انتحار الصغار … الهروب من ضغوط نفسية

منتحرون بآسفي كانوا عاديين وفجأة أداروا ظهورهم للحياة

تزايدت في السنوات الأخيرة، حدة حالات الانتِحار، في صفوف فئات اجتماعية مختلفة، بدءا من الأطفال والتلاميذ، مرورا بفئة الشباب، وانتهاء بموظفين وأساتذة وغيرهم، وهو ما يؤكد أن الانتحار لم يعدا مقتصرا على فئة دون أخرى، وهو أمر يوضح بجلاء أن الانتحار ليس سلوكا عابرا أو عرضيا، وإنما مرتبط بتغير رؤية الشخص لذاته ولمحيطه وللآخرين، نتيجة العديد من الضغوط اليومية التي تحيط بحياته، “إذ أن سلوك الانتحار يتشكل عبر مسارات تختمر وتظهر عند حد معين يفيض الكأس الذي كان مملوءا من الأساس”، يقول أحد علماء الاجتماع.
ورغم خطورة الظاهرة واتساع رقعتها، فإن التعاطي معها يبقى ضعيفا، رغم المؤشرات المخيفة، إذ أن الإحصائيات المتوفرة تشير إلى أنه خلال الفترة المتراوحة من 2009 إلى نهاية 2013، سُجلت قرابة 3000 حالة انتحار بالمغرب، منها 85 في المائة تمت شنقا بواسطة حبل أو حزام للسراويل، وشملت حالات الانتحار 65 في المائة من الذكور، و20 في المائة من الإناث.
وارتفعت نسبة الانتحار في السنة الموالية، إذ سجلت خلال 2014 900 وفاة جراء الانتحار في المناطق الحضرية، مقابل 413 حالة بالوسط القروي.
بأقاليم آسفي واليوسفية والصويرة، تسجل من حين لآخر حالات الانتحار، إذ تؤكد بعض الإحصائيات أن حالات الانتحار المسجلة بآسفي، خلال ثلاث سنوات الماضية، تصل إلى 45 حالة انتحار في صفوف شرائح اجتماعية مختلفة، ما يعني أنه كل شهر تسجل حالة انتحار أو أكثر، في حين يشهد إقليم الصويرة ارتفاع حالات الانتحار في صفوف الشباب، خصوصا بالعالم القروي، لتظل الأسئلة معلقة حول سبب ارتفاع الظاهرة بهذه المناطق.
وبالعودة إلى حالات الانتحار التي سجلت بآسفي، خلال الفترة الأخيرة، فقد وضعت امرأة تبلغ من العمر حوالي 49 سنة، حدا لحياتها انتحارا، بعدما ألقت بنفسها من أعلى نقطة بكورنيش تراب الصيني بآسفي.
وفي الوقت الذي لم يتم بعد تحديد الأسباب المباشرة لانتحار الضحية، فقد أفاد أقارب لها، خلال الاستماع إليهم من قبل المصالح الأمنية، بعد تعرفهم على جثة قريبتهم بمستودع الأموات بآسفي، بأن الأخيرة غادرت نهاية الأسبوع الماضي، منزل أسرتها الكائن بتراب جماعة رأس العين على بعد نحو 14 كيلو مترا من الشماعية، نتيجة خلافات أسرية عادية، إذ امتطت الحافلة القادمة من مراكش، والمتوجهة إلى آسفي، ومباشرة بعد وصولها إلى آسفي، توجهت نحو منطقة الكورنيش حيث انتحرت هناك، أمام ذهول العشرات من المواطنين، الذين عاينوا رمي نفسها من أعلى نقطة بالكورنيش المذكور.
وأفاد أقارب الضحية المسماة “حليمة.م”، أنها رغم تقدمها في السن، فقد عقدت قبل حوالي أسبوع قرانها على أحد الأشخاص بالمنطقة، وكان يرتقب أن تتوجه إلى منزل زوجها خلال الأسبوع الموالي.
هكذا إذن انتهت حياة “حليمة”، وظل سر انتحارها بهذه الطريقة المأساوية طي الكتمان، فيما قررت النيابة العامة حفظ الملف الذي أحيل عليها من طرف المصالح المختصة على شكل معلومات قضائية.
وفي حادث آخر، سجل إقليم آسفي، خلال أحد الشهور الماضية، ثلاث حالات انتحار متفرقة…
وهكذا فقد وضع شخص في عقده الثالث حدا لحياته بمنطقة بوكدرة، بعدما لف حبلا على عنقه، تاركا وراءه رسالة، تقول إن مآله الجنة، بعد انتحاره، وأن “جنيتين” تسكنانه، واحدة عن اليمين وأخرى عن الشمال، وأخبرتاه أن انتحاره سيقوده إلى الجنة، وسينعم بنعيمها، بعدما صورتا له الجنة وما تتوفر عليه من نعم لا تعد ولا تحصى حسب الرسالة، مؤكدا أن موعده هو الجنة.
كما سجلت مصالح الشرطة القضائية للأمن الإقليمي بآسفي، حالة انتحار أخرى لشخص في عقده الرابع، متزوج وأب لعدة أبناء، في حين تؤكد الأخبار القادمة من أفراد أسرته أن الضحية كان يعيش حياة طبيعية وعادية، ولم تظهر عليه في الأيام القليلة الماضية، أي معاناة نفسية، بل على العكس من ذلك، كان في حالة جيدة يوما واحدا قبل العثور عليه مشنوقا هو الآخر بواسطة حبل.
كما سجلت عناصر المركز الترابي للدرك الملكي بالبدوزة، حالة انتحار أخرى لامرأة في الخميسنات من عمرها، والتي عثر عليها مشنوقة هي الأخرى.
الضحية متزوجة وأم لعدة أبناء، وكانت تعيش هي الأخرى، حسب معطيات البحث التمهيدي، حياة عادية رفقة أبنائها، ولم تكن تعاني من أي اضطرابات.
كما سجلت حالة انتحار أستاذ السلك الثانوي التأهيلي، بعدما تم العثور عليه مشنوقا بمنزله، علما أنه كان يمارس عمله بشكل طبيعي وعاد.
هكذا إذن، اختار أشخاص كانوا يعيشون حياة طبيعية، على ما يبدو للآخرين، في حين كانوا يحملون معاناة وضغوطا نفسية، اختاروا عدم البوح بها، قبل أن يقرروا في غفلة من الجميع أن يعلنوا عن توقف شريط حياتهم…
محمد العوال (آسفي)

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق