fbpx
ملف الصباح

دلالات الزيارات الملكية إلى الصحراء

الحسن الثاني يمارس السيادة ومحمد السادس يوجه رسائل واضحة
توج الملك الراحل الحسن الثاني زياراته إلى الأقاليم الجنوبية في 1985 بإطلاق عدد كبير من المشاريع والأوراش الكبرى، بالمقابل جسدت زيارة الملك محمد السادس إلى العيون رسالة واضحة بأن المغرب في صحرائه ويمارس سيادته عليها.
في زيارة الملك الراحل للصحراء أعلن الصحراويون انتماءهم إلى الوطن، فقد كانت الزيارة فرصة مواتية لتجديد الولاء والبيعة وتقوية أواصر الارتباط بين شيوخ القبائل الصحراوية والعرش العلوي، وظل المغاربة، آنذاك، يتداولون صور الملك الراحل الحسن الثاني وهو يصلي في الصحراء بجماعة الطاح، قبل أن يدشن، في اليوم نفسه، بالعيون ساحة كبيرة زينت بالنخيل على شكل واحة تسمى “ساحة المشوار”، وهو الفضاء الذي مازالت تنطلق منه الاحتفالات المخلدة لذكرى المسيرة الخضراء.
كانت زيارات الملك الراحل إعلانا صريحا عن التشبث بالأقاليم الجنوبية، في وقت لجأت الجزائر وبوليساريو إلى إطلاق الشائعات والحديث عن حروب، لكنها لم تمنع من اعتراف العالم بعبقرية الحسن الثاني في تحطيم أصنام الجزائر، بدليل أن الزيارة التاريخية ظل صداها يتردد في كل منتديات المنظمات الدولية.
واصل الملك محمد السادس عبقرية والده، وحرص على “مسيرة البناء والوحدة بتنمية الأقاليم الجنوبية، وتحصين الوحدة الترابية للمملكة باعتبارها من الأولويات، كما جسدته خطبه وزياراته المتعددة للأقاليم الجنوبية ومبادرة منح حكم ذاتي لهذه الأقاليم تحت السيادة المغربية”، لكنها لم تمنع من أن تحمل رسائل واضحة لا تحتاج إلى مكبرات لقراءة عناوينها الكبرى، فزيارة الملك إلى العيون تزامنت مع احتفال الشعب المغربي بالذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء، وتأتي من أجل التأكيد على مغربية الصحراء، والمكانة التي يوليها الملك والشعب للوحدة الترابية، بعد أن شكلت إجماعا بين كل القوى السياسية. لقد قاد جلالته سيارته بين شوارع العيون تعبيرا منه أن المدينة آمنة ومنفتحة على باقي أقاليم الجنوب، فهي صلة وصل بين الجنوب والشمال، وهي مغربية في ظل السيادة المغربية، ثم وجه خطابا منها لدحض كل الإشاعات التي يروجها الانفصاليون بأنها “عاصمتهم الوهمية”، فأعلن جلالته في خطابه عن “تعيين المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية”، باعتباره لبنة أساسية، في ترسيخ ثقافة التشاور، و”فسح المجال الواسع أمام مواطنينا، للمساهمة باقتراحاتهم العملية، في كل القضايا المتصلة بوحدتنا الترابية، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للأقاليم الجنوبية.. وانطلاقا من تجربة المجلس في هيأته الأولى، فقد قررنا أن نضفي على مجلسكم، بتركيبته الجديدة، الدينامية اللازمة، بما خولناه من اختصاصات، وبوأناه من مكانة متميزة، ليساهم إلى جانب السلطات العمومية، والمؤسسات المنتخبة، في الدفاع عن مغربية الصحراء، والتعبير عن التطلعات المشروعة لمواطنينا الأعزاء…”، كما قال جلالته في الخطاب.
لقد شكلت زيارة الملك محمد السادس للعيون، في احتفالات الذكرى 40 للمسيرة الخضراء، تحولا في الدبلوماسية المغربية، فقد تزامنت مع تصريحات زعماء بوليساريو ورفضها مقترح الحكم الذاتي، الذي اقترحه المغرب حلا للنزاع، فضلا عن بروز مواقف عدائية لبعض الدول تجاه قضية الصحراء المغربية.
لقد تزامنت كل زيارات الملك الراحل، وجلالة الملك محمد السادس للأقاليم الجنوبية، مع أحداث دولية، فجسدت بيعة من قبل أبناء الأقاليم الجنوبية للأسرة العلوية، في وقت تعرف فيه القضية الوطنية الأولى نوعا من الجمود بسبب تعنت بوليساريو، فكانت زيارات تاريخية وجدت لها صدى كبيرا ليس فقط وطنيا، بل أدت إلى تداعيات كبيرة على مستوى الدبلوماسية الخارجية.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق